
السفير 24 – أفريلي مهدي
يعد الباعة المتجولين جزءا هاما من المشهد الحضري ولكنهم يواجهون تحديات قانونية بسبب احتلالهم للملك العمومي لأن القوانين المحلية تمنع التعدي على الأماكن العامة للحفاظ على النظام والنظافة مما من شأنه فرض غرامات وإجراءات قانونية ضد المخالفين.
حيت يعتمد العديد من الباعة المتجولين على العمل كمصدر رئيسي للدخل وتطبيق القانون بشكل صارم من شأنه زيادة معاناتهم الاقتصادية، مما يستوجب إيجاد حلول مرضية توازن بين الامتثال للقوانين واحتياجات الأفراد .
وفي السياق ذاته ، فقد طرح العديد من المهتمين بمناقشة هذه الظاهرة تسليط الضوء عليها من زاويتين زاوية قانونية تتجلى في مخالفة الباعة المتجولين للقانون باحتلالهم للملك العمومي وزاوية أخرى تكمن في ضرورة البحث عن لقمة العيش ، حيت ارتأى البعض بأن الحل الأنسب لا يوجد في الحد بصفة نهائية من هذه الظاهرة بل يكمن في تنظيم عمل الباعة المتجولين بدلا من حضره عبر تخصيص مناطق معينة لهم وتحديد أوقات العمل وتوفير إطار قانوني لعملهم .
وفي سياق متصل ، ارتأت فئة أخرى بأنه يجب على السلطات المحلية والمجتمع المدني العمل معا لتطوير سياسات تأخذ بعين الاعتبار كلا من الحفاظ على النظام العام ، واحتياجات المعيشة للباعة المتجولين مما سيسفر عن تحسين البيئة الحضرية وتلبية متطلبات الجميع بشكل فعال .
وفي الصدد ذاته ،أشارت فئة أخرى إلى انعدام حسن النية في صفوف بعض الباعة المتجولين وسلوكاتهم الفوضاوية عبر التمادي في احتلال الملك العمومي تحت ذريعة البحث عن لقمة العيش جعل الظاهرة تتفاقم وتتطور مما نتج عنه مشاريعا في الهواء الطلق تتجلى في صنع العديد والمزيد من العربات المجرورة واحتلال المزيد من الملك العموم الذي يصل في بعض الأحيان إلى جعل المكان كمركب تجاري عشوائي بالهواء الطلق.
كما أن هناك فئة أخرى من الباعة المتجولين الذين هدفهم الأول والأخير كسب قوت يومي يلبي احتياجاتهم واحتياجات أسرهم البسيطة ، و لكن غياب الثقافة القانونية لبعض الباعة المتجولين جعلهم في دوامة من التدمر والغضب على حملات رجال السلطة المحلية الذين يقومون بتحرير الملك العمومي وفق القوانين الجاري بها العمل لا أقل ولا أكثر.
حيت ينظم القانون رقم 30.89 المتعلق بالملك العمومي للدولة ينظم كيفية إدارة واستغلال الملك العمومي، ويحدد الحقوق والواجبات المتعلقة به كما أنه ينص على أن الملك العمومي هو ملك للدولة ويجب أن يُستخدم في إطار يحقق المصلحة العامة، ولا يجوز تملكه أو التصرف فيه بشكل فردي .
إضافة إلى القانون رقم 54.05 المتعلق بالتنظيم الجماعي والذي يُشير إلى تنظيم استخدام الملك العمومي في المجالات المحلية، ويحدد كيفية منح التراخيص اللازمة لاستغلال الأماكن العامة من قبل الأفراد أو الشركات، بما في ذلك الباعة المتجولين.
كما أن المادة 4 من القانون رقم 30.89 تنص على أن “الملك العمومي لا يمكن التصرف فيه إلا بترخيص من السلطة المختصة، ولا يجوز استخدامه أو استغلاله بطرق تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة.”
حيت تضمن القوانين حق المواطن في استخدام الملك العمومي بشكل يتماشى مع القوانين واللوائح المنظمة، كما أنها تصبو إلى تحقيق توازن بين حقوق الأفراد والحفاظ على المصلحة العامة.



