
السفير 24
أثار نشر صحيفة إيرانية مقربة من السلطات في طهران رسما يتضمن ما وصفته بـ”قائمة المنتظرين لانتقام الشعب الإيراني” موجة قلق في الأوساط السياسية والأمنية بألمانيا، بعدما ضمت القائمة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى جانب عدد من القادة والمسؤولين الغربيين.
وتخشى دوائر سياسية ألمانية من أن تؤدي مثل هذه الرسائل إلى تحفيز أعمال عنف أو هجمات تستهدف شخصيات أو مؤسسات غربية، في ظل التوتر المتصاعد بين إيران والدول الغربية.
وفي هذا السياق، اعتبر السياسي في الحزب المسيحي الديمقراطي، رودريش كيزيفيتر، أن النظام الإيراني قد يكون بصدد الإعداد منذ فترة لعمليات تستهدف مصالح غربية، متهماً طهران باستخدام الإرهاب والأيديولوجيا المتشددة لترسيخ نفوذها داخلياً وخارجياً.
من جهته، رأى نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، كونستانتين فون نوتس، أن نشر مثل هذه القائمة في صحيفة مقربة من النظام الإيراني لا يمكن أن يتم دون موافقة السلطات الإيرانية أو بتوجيه مباشر منها، مؤكداً أن الرسالة تمثل تهديداً خطيراً لألمانيا ومؤسساتها، فضلاً عن المصالح الإسرائيلية والأمريكية على الأراضي الألمانية، رغم أن المستشار الألماني يخضع لإجراءات أمنية مشددة.
بدوره، حذر النائب أوميد نوري بور، نائب رئيس البرلمان الألماني، من التقليل من خطورة هذه التهديدات، مشيراً إلى أن ألمانيا سبق أن شهدت أنشطة مرتبطة بما وصفه بـ”إرهاب الدولة” المنسوب لإيران، داعياً إلى التعامل مع هذه المؤشرات بمنتهى الجدية.
وتشير تقديرات الأجهزة الأمنية الألمانية إلى وجود نحو 180 شخصاً يشتبه في ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني أو بأجهزة الاستخبارات الإيرانية داخل ألمانيا، وهو ما يضاعف من المخاوف الأمنية في ظل التصعيد الإقليمي.
وجاء نشر هذه القائمة عقب تصريحات منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، توعد فيها بالثأر لمقتل والده علي خامنئي، الذي قُتل، وفق الرواية الواردة في الخبر، خلال غارات أمريكية إسرائيلية، مؤكداً أن المسؤولين عن ذلك “لن ينعموا بالموت الهادئ”.
وضمت القائمة، إلى جانب المستشار الألماني، أسماء عدد من القادة الغربيين، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.
وفي أول تعليق رسمي، أكدت الحكومة الألمانية أنها تنظر إلى هذه التهديدات بجدية، فيما أوضح المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات خارجية، تشمل المراقبة والتهديد وربما التحضير لهجمات، رغم ما تواجهه من ضغوط داخلية.



