أقلام حرةفي الواجهة

اليوتيوبرز المثير للجدل.. حين يصبح التشهير سيفًا والعقاب وهمًا في المغرب

اليوتيوبرز المثير للجدل.. حين يصبح التشهير سيفًا والعقاب وهمًا في المغرب

le patrice

السفير 24

في السنوات الأخيرة، برزت على منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة خطيرة تتمثل في استخدام قنوات اليوتيوب كوسيلة لتصفية الحسابات والابتزاز والتشهير. ومن بين أكثر الشخصيات إثارة للجدل في هذا السياق، نجد اليوتيوبرز “ت. ح. ف. ة”، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي تحول إلى رمز لهذه الظاهرة بفضل ممارساته التي تتجاوز الحدود الأخلاقية والقانونية.

“ت. ح. ف. ة” اليوتيوبرز ليس مجرد فرد يمارس نشاطًا على الإنترنت، بل يبدو أنه جزء من شبكة أوسع تعمل على تحريضه واستغلاله لشن هجمات ضد الأشخاص والمؤسسات في المغرب، وتستخدمه كأداة للتشهير والسب والقذف، في محاولة لإسكات الأصوات التي تعارض مصالحها أو تسعى لكشف حقائق غير مريحة. والأسوأ من ذلك، أن هذه الهجمات غالبًا ما تستند إلى أكاذيب وافتراءات لا تستند إلى أي دليل ملموس.

ورغم العدد الكبير من الشكايات المرفوعة ضد “ت. ح. ف. ة” ، والتي تجاوزت الـ150 شكاية، إلا أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات حازمة ضده، مما يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء عدم تحريك المتابعات القانونية بحقه، و هل يحظى “ت.ح. ف. ة” بحماية خاصة من جهات معينة؟ وهل يعزز جواز سفره الأمريكي من حصانته أمام القانون المغربي؟

الإفلات من العقاب الذي يتمتع هذا اليوتيوبرز يقوض الثقة في النظام القضائي المغربي، ويعطي إشارة خطيرة بأن هناك من يتمتع بحصانة غير مبررة، مما يفسح المجال لزيادة ممارسات الابتزاز والتشهير ضد الأبرياء.

ومن الغريب أن احدى الزميلات الصحافيات انتقدت مقالا نُشر في جريدتنا تناول نفس الأسلوب الذي يستخدمه هذا اليوتيوبرز، مشيرة إلى ضرورة التزام الصحافة بأخلاقياتها المهنية. لكن في المقابل، لم تقم هذه الزميلة بالدفاع عن زميلتها الصحافية التي تعرضت لهجوم لفظي مهين من نفس اليوتيوبرز، شملها وعائلاتها، الشيء الذي يثير التساؤلات حول مدى التزام هذه الزميلة المحترمة بالمبادئ التي تدعو إليها، وهل هو انتقاء في الدفاع عن الأخلاقيات أم تجاهل متعمد لما يتعرض له الزملاء من هجوم وتهجم؟

فالقانون الجنائي المغربي ينص على عقوبات واضحة وصارمة ضد كل من يمارس التشهير أو السب أو القذف، وفقًا للفصل 442 من القانون الجنائي، كما يعاقب كل من يقوم بنشر أو توزيع ادعاءات كاذبة تمس بشرف أو سمعة الأفراد بالحبس من شهر إلى سنة، بالإضافة إلى غرامة مالية. إلا أن هذا القانون، ورغم صرامته، يبدو أنه يُطبَّق بشكل انتقائي.

فالسلطات تتحرك بسرعة عند تلقي شكايات ضد الصحافيين الذين يقومون بأداء عملهم بمهنية وأمانة، إلا أنها تتباطأ في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد اليوتيوبرز الذين يستخدمون منصاتهم لشن حملات تشهير ممنهجة، هذا التناقض يثير استياء واسعًا في صفوف المجتمع، ويضع علامة استفهام كبيرة حول نزاهة وحيادية الإجراءات القضائية.

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن المطالب تتزايد بضرورة تدخل النيابة العامة لتحريك المتابعات القضائية ضد اليوتيوبرز “ت. ح. ف.ة” والتحقيق في كل من يقف وراءه ، كما يجب أن يتم التحقيق في العلاقات التي تحميه وتضمن إفلاته من العقاب، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

فالعدالة هي أساس الاستقرار في أي مجتمع، ولا يمكن السماح لأي شخص أو جهة بالتهرب من المحاسبة تحت أي ذريعة كانت، وعلى السلطات أن تبرهن على التزامها بتطبيق القانون على الجميع، وأن تضع حدًا لهذه الظاهرة التي تسيء إلى سمعة البلاد وتقوض ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى