في الواجهةكتاب السفير

إلى متى تظل أجهزة المراقبة مناسباتية ؟!

إلى متى تظل أجهزة المراقبة مناسباتية ؟!

isjc

السفير 24 – عبد اللطيف مجدوب 

لو حاولنا تعداد المؤسسات و الأجهزة الحكومية ، والجمعيات الناشطة في مجال حماية استهلاكية المواطن ومراقبة الجودة والأسعار لألفناها بالكاد بعدد نجوم السماء ، من قبيل “الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك” (FMDC ؛ “الفيدرالية الوطنية لجمعيات المستهلك ( FNAC) ؛ “فيدرالية الجنوب لجمعيات حماية المستهلك (FSAC) ؛ “المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ” ؛ “الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه” ، هذا وتوجد جمعيات بهذا الاختصاص ؛ ينفرد بها كل إقليم على حدة ، وحري بالإشارة إلى أن هذه “الترسانة” من الأجهزة المراقباتية تكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة ؛ تغطي هياكلها وأطرها ومقراتها.

إلا أن تساؤلا يظل مطروحا بحدة ؛ أين هي ملامحها وآثارها الميدانية ، ومدى فعاليتها محاربة الغش والاحتكار والتدليس ؟ أو بعبارة ماذا ينال منها المستهلك الذي يواجه ؛ لدى تبضعه ؛ أشكالا من الغش والمضاربة وتضخيم الأسعار بدون مبرر ؟ وأحيانا يصطدم بندرة منتجات معينة تحت طائلة الاحتكار، فيضطر إلى اقتنائها بسومة خيالية ، وتنسحب ظاهرة (السيبا في الأسواق) على معظم القطاعات الحيوية ؛ من مواد غذائية ومواد البناء والعقار ، والأدوية الصيدلانية ، وكذا قطاع الخدمات…

وبالنظر إلى توالي مؤشر الزيادات في الأسعار ؛ من لدن الحكومة ؛ يتسابق أرباب قطاعات خدماتية عديدة ؛ وعلى حين غرة ؛ إلى تغيير أسعار منتجاتهم وإثقال المستهلكين بمصاريف إضافية .

وقع الطوارئ والأعياد والمواسم السنوية

كلما ضج المواطنون تحت وطأة زيادة نارية مفاجئة ، كلما وقعت الحكومة في حيص بيص ، وأصدرت أوامرها بالعدول عن “الزيادة” أو بالأحرى عدلت عن “تصدير” تلك المادة أو خففت من مقادير شحنها إلى أوروبا وافريقيا ، ولسان حال هؤلاء المصدرين/المستثمرين/ المنعشين الاقتصاديين يقول: ليتنا أغرقنا الأسواق الخارجية بمنتجاتنا ، حتى ولو تركنا المواطن المغربي على البلاطا !

وقد صار عرفا ؛ لدى حكومات متوالية ؛ أن تستنفر اجهزتها المراقباتية عند كل موسم طارئ أو مناسبة ، سيما في العيدين ، وتضع أمام المواطنين “خطوط الاتصال” في حالات ضبط سلع مغشوشة أو أسعار مشبوهة ، بيد أن خطوط الاتصال هذه ؛ في أغلب الحالات ؛ تظل أرقامها خرساء أو تدور بالمتصل/المتضرر في حلقات مفرغة ، فيركبه اليأس ، ويتخلى عنها في نهاية المطاف.

وإذا أمكن الاقتراب من هذه الأجهزة المراقباتية والتعرف على ميكانيزمات اشتغالها ، فسنألفها حتما هي عبارة عن “نشاط مكتبي صوري ” ؛ يستقبل مكالمات جد محدودة ، ثم يتفرغ إلى تسويد تقارير نمطية بأن هناك نزولا إلى الأسواق ومعاينة “حالات الغش” والتدابير الزجرية المتخذة في حق أصحابها ، ثم تبعث بنسخ من هذه التقارير إلى وزارات معنية ، وعلى إثرها تغلق محاضر “المراقبة ” ، ويكاد المواطن/المستهلك أن يجزم بأن عمل لجان المراقبة يخلق ؛ داخل الأسواق؛ حالات استنفار مؤقتة ، سرعان ما تزول بفوات المناسبة أو العيد ، وقد ألف العديد من أرباب الأسواق هذا الحراك والاستنفار ، كلما اقترب موعد مناسبة أو عيد ، فتختفي أحابيلهم إلى حين مرور “الزوبعة” ، ولسان حالهم يقول (الباكور حدو سبعيام) . وتعود حليمة إلى عادتها القديمة .

سبورة الأسعار وترقيمها

حري بالسلطات العمومية ؛ وهي منخرطة الآن في أوراش كبرى ، لاستضافة مناسبتين رياضيتين ، على المستويين القاري والعالمي ؛ أن تعيد النظر في تنظيم الأسواق وتعيين لجان قارة ودائمة لمراقبتها ، حماية فعلية للمستهلك ، والعمل على إلزامية الأسواق بسبورة الكترونية حاملة لأسعار المنتجات ، وفي آن القطع مع البضائع والمنتجات الغذائية المعروضة على الأرصفة ، أو التي لا تتوفر لها المواصفات والمعايير المطلوبة.

فقد آن الأوان لإراحة المواطن من حالات الابتزاز والغش والتدليس والاحتكار والسمسرة والمضاربة ؛ آن الأوان لتفعيل مساطر الزجر في هؤلاء الذين يتصيدون جيوب المتبضعين ؛ آن الأوان للقطع مع ثقافة الفساد والتحايل التي تستنزف القدرة الشرائية للمواطنين ؛ آن الأوان لخلق بيئة اقتصادية نظيفة وسليمة ، وفق معايير وشروط مقبولة.

حالات يجب مكافحتها

ليس من العدل والإنصاف ؛ في شيء ؛ أن يقتني المواطن 1كلغ من سمك السردين ب 20 درهم ، وقد مضت عليه مدة شهر في صناديق التصبير ؛

وجود سلسلة من السماسرة ؛ تصل حلقاتها أحيانا إلى أكثر من سبع حلقات ، كل حلقة/سمسار يزيد في التسعيرة مقدارا معينا ، لتصل أخيراً إلى المستهلك بسعر حارق ؛

هناك سماسرة يقتعدون المقاهي ويتقاضون أجورا خيالية ، فقط بالاتصال بأسواق الجملة ، وأرباب الشاحنات بإتاوات تصل بين 3 و4 مليون سنتيم في ظرف زمني لا يتجاوز 2 ساعتين من المفاوضات!

هناك محتكرون ؛ يقتنون السلع ، ويفرغون الأسواق من وجودها لبيعها بأسعار مضاعفة تصل أحيانا %80 من سومتها الأصلية ؛

في قطاع البناء والعقار عموماً هناك سماسرة يقتنون عمارات سكنية ، وهي ما زالت في طور البناء لبيعها بأثمان خيالية.

*باحث

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى