
السفير 24 – بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
ولو تسنى لبعضنا الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، أو الدولية التي يشارك فيها مستوطنوهم، ويتحاور فيها جنودهم، ومراقبة حواراتهم، والتجسس على أحاديثهم، فإنهم سيجدون جنود جيش الاحتلال يعترفون بجرائمهم بلا خوف، ويعددون ما قاموا به بكل فخر، ويذكرون تفاصيل دقيقة ندت عن وسائل الإعلام، وتعمدت قيادة أركان جيش الاحتلال طمسها والتخلص منها، لكن جنودهم يتفاخرون بها وبعدد من قتلوا، وبالخراب الذي أحدثوا، وبحجم الدمار الذي قاموا به، ولا يبدون ندماً على ما فعلوا، بل إن بعضهم يهدد ويتوعد، ويعد ويتعهد بأن يتفوق على زملائه الذين قتلوا أكثر منه، وقاموا بأفعال خبيثة أشد وأسوأ من أفعالهم، ولعل بعضهم يقتل فقط لمجرد القتل، ويقنص من بعيدٍ لهوايةٍ عنده أو لرغبةٍ خبيثةٍ فيه، دون أن يكون هناك خطر يهدده، أو سلاح بأيدي من قتل يخيفه.
إنه الكيان الصهيوني نفسه، الذي عرفناه قديماً وخبرناه كثيراً، الذي ارتكب ضدنا أبشع المجازر وأفظع المذابح، ومارس ضد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية مختلف أنواع البطش والإرهاب، منذ أن تأسس على عين دول الاستعمار وقواه حتى اليوم، ها هو يكرر نفسه ويعيد ذاته، ويعيد ارتكاب المجازر نفسها لكن على أبشع ما تكون، على الأرض نفسها وضد الشعب نفسه، وها هي أجياله تتنافس فيما بينها أيهم يكون أشرس وأعنف، وأقسى وأشد، وما ادعاؤهم بالأفضلية والمناقبية إلا كذباً ودجلاً وزوراً وبهاتاناً، فجيشهم قاتلٌ وقيادتهم مجرمة، وشعبهم وافدٌ محتلٌ، غاصبٌ ومستوطنٌ، فلا مكان لهم بيننا ولا عيش لهم معنا.



