في الواجهةكتاب السفير

آن الأوان لمراجعة الإتفاقيات المغربية الليبية‎

آن الأوان لمراجعة الإتفاقيات المغربية الليبية‎

isjc

السفير 24 – ذ. حيمري البشير / الدنمارك

قد يقول البعض وما شأن لي بليبيا ومغاربة ليبيا، وقد يكون للبعض الآخر ارتياح كبير لتناول الإكراهات والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها مغاربة ليبيا. وأجيب شخصيا زرت ليبيا مرتين ،ولدي عائلة هناك اختارت العيش هناك عن طواعية وفضلت البقاء هناك لأكثر من ثلاثة عقود، وأصبح لهم جدور وأنساب، وأرغموا على الإنصهار في المجتمع ،بمعناه الواسع ،الأبناء تزوجوا ليبيات والبنات ،اختاروا ليبين ليصبحوا جزئا من المجتمع الليبي .

لكن بكل أسف وضع مغاربة ليبيا ،الذين ازدادوا وترعرعوا في ليبيا ولا علاقة لهم بالمغرب، ومنهم من لم يزور الوطن الأصلي منذ الولادة لأكثر من ثلاثين سنة ،وهم ليبيون أكثر من مغاربة.ومع ذلك المجتمع الليبي أصبح ينظر إليهم نظرة دونية ويطالب الدولة الليبية بعدم معاملتهم مثل المواطنين الليبيين، ويطالبون بعدم استفاذتهم ،من القوانين التي قررتها الدولة الليبية لتجاوز التضخم وارتفاع الأسعار، تصريحات يعتبرها مغاربة ليبيا والذين منهم من تجاوز خمسين سنة في هذا البلد.إن ماسمعته من بعض المغاربة والذين تفاقمت معاناتهم ومشاكلهم في هذا البلد الشقيق لا تعكس في الحقيقة الدور الذي قامت به المملكة ومازالت في جمع الفرقاء في المغرب في لقاءات متعددة في الصخيرات وطنجة والرباط ،لتذويب الخلافات بينهم والوصول للتهدأة.

إن عددالجالية المغربية في ليبيا تجاوز السبعون ألفا، ووصل عدد المتخرجين من الجامعات الليبية في مختلف التخصصات ،أطباء ومهندسون ،ليبيا في حاجة إليهم ويساهمون بعد تخرجهم في خدمة المجتمع الليبي ،وهم أكثر ارتباطاً بهذا البلد ،من المغرب ،وأنا لي تواصل مع العديد من الكفاءات من الجنسين معا من أصول مغربية لكنهم ليبيون بالمنشأ وينطبق عليهم ماينطبق على أبنائنا المزدادون في الغرب وغيرها من البلدان الغربية الأخرى ويحسون بأنهم مواطنون كباقي المواطنين لأنهم مزدادون في الغرب وعلاقتهم بالمغرب تظهر عندما يلعب الفريق الوطني المغربي في كرة القدم ويحقق إنجازا كما حققه في كأس العالم الأخيرة في قطر .

إن ما أصبح يحس به الأجيال المزدادة في ليبيا من خلال نظرة المجتمع إليهم لا يعكس حقيقة ما يقدمه الطبيب والمهندس والإطار في مختلف التخصصات من أصول مغربية،ولا يعكس العلاقات التي تربط المغرب بليبيا والشراكة التي تربط المغرب بليبيا .

المواطنون من أصول مغربية يجب معاملتهم كمواطنين ليبيين ماداموا يخدمون الوطن الذي اختاروا العيش فيه بإخلاص، وغابت عنهم نية العودة والإستقرار بالمغرب كباقي المغاربة الذين اختاروا العيش في أوروبا أو الولايات المتحدة وكندا وأوستراليا.

إن ما يحكيه لي مواطنون مغاربة في ليبيا من معاناة في مختلف المجالات ،رغم أن المغرب وليبيا وقع اتفاقيات مشتركة فتحت آفاقا للمغاربة المزدادون بليبيا لمتابعة دراستهم الجامعية في مختلف التخصصات بالمجان، والمعاملة بالمثل بالنسبة للطلبة الليبيين الراغبين في متابعة دراستهم في الجامعات والمعاهد المغربية.

وما تفاجأت له مؤخراً أن بعض الجامعات الليبية تطالب الطلبة المغاربة المزدادون في ليبيا وهم في الحقيقة مواطنون ليبيون كما يعامل أبناؤنا في أوروبا كمواطنين أوروبيين ينطبق عليهم ماينطبق على المواطنين الأصليين .

ومن هنا لا بد من احترام الإتفاقيات المبرمة بين المملكة المغربية وليبيا الشقيقة ،والمزدادون في ليبيا من أصول مغربية يجب أن يتمتعوا بالجنسية الليبية كما يتمتع به الأطفال المزدادون في أوروبا .

إن مطالبة بعض الليبيين بالتمييز في تعامل الدولة الليبية مع المواطنين من أصول مغربية وعربية بصفة عامة في القوانين وفي استفاذتهم من تخفيضات الدولة في أسعار البنزين على سبيل المثال ،مطالب فيها حيف كبير لا تعكس مايقدمه المواطن المغربي والعربي بصفة عامة الذي اختار العيش عن طواعية في هذا البلد .

إن مايعانيه المواطنون العرب بصفة عامة في ليبيا ومنهم المغاربة،حيف كبير وتمييز عنصري ،لا يحس به المواطنون من أصول مغربية وعربية في البلدان الأوروبية ،ومع كل أسف ظاهرة التمييز العنصري ظاهرة ملموسة في المجتمعات العربية في الخليج كذلك.

إن العلاقات التي تجمع المغرب بليبيا والمجهودات الكبيرة التي بذلها المغرب للوصول إلى الوفاق الوطني بين جميع الفرقاء في ليبيا يفرض تدبير أحسنفي تعامل الحكومة الليبية مع المواطنين المغاربة الذين اختاروا العيش عن طواعية في هذا البلد الشقيق .

أقولها بصراحةفالأجيال المزدادة في ليبيا والمتخرجة من الجامعات الليبية في مختلف التخصصات هي كفاءات يربطها بليبيا أكثر مما يربطها بالمغرب ،فالطبيب أوالطبيبة وأعرف الكثير منهم هم في خدمة الشعب الليبي ويجب معاملتهم كما يعامل المواطن الليبي وكما يعامل أبناءنا وبناتنا المزدادون في أوروبا والولايات المتحدة وكندا كباقي المواطنين .

إن ظاهرة التمييز التي يحس بها المغاربة الذين اختاروا العيش في ليبيا وأبناؤهم المتخرجون من المعاهد الليبية في مختلف التخصصات والذين البلد في حاجة ماسة إليهم يفرض معاملتهم ومعاملة آبائهم سواسي مثل باقي أفراد المجتمع الليبي .وهي ملاحظة سجلتها بناءا على تواصلي المستمر مع المواطنين من أصول مغربية والذين اختاروا العيش عن طواعية في هذا البلد.

وقد أثار قرار جديد لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب، تضمن زيادات في رسوم الحصول على التأشيرات وبطائق الإقامة وتجدديدها، إضافة إلى إقرار غرامة مالية عن مخالفة البقاء داخل التراب الليبي بعد انتهاء صلاحية التأشيرة أو الإقامة، حُددت في 500 دينار عن كل شهر، مخاوف المغاربة في هذا البلد الذين تقيم غالبيتهم فيه بشكل غير قانوني، والذي يطالبون السلطات في الرباط بالتدخل لدى نظيرتها الليبية لاستثنائهم من هذا القرار إلى حين الحصول على وثائقهم من القنصليات وتسوية وضعيتهم.هي إكراهات مستعجلة يعاني منها العديد من المغاربة في هذا البلد والتي تفرض تدخل عاجل من وزارة الخارجية المغربية.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى