في الواجهةكتاب السفير

بناء وحمى تنافسية في الخرسانة والآجُر … بينما بناء المواطن…!!

بناء وحمى تنافسية في الخرسانة والآجُر ... بينما بناء المواطن...!!

le patrice

السفير 24 – عبد اللطيف مجدوب

مليارات تذهب سدى جراء نقص مريع في التربية !

كل الدول الديمقراطية التي لها حظ وافر في سبل النماء والحضارة ، لم تصل إلى ذلك صدفة ، بل كانت تدرك ؛ عن قناعة وتجربة ؛ أن مواطنيها يشكلون في الأساس الخميرة الأولى لأية نهضة وعمل تنموي ، وبذلك أولت اهتمامها ؛ في المقدمة ؛ إلى بناء الإنسان ، ووفرت له مناخا أسريا وتربويا وتعليميا جد فعال ومريح ومنتج ، مستمدا من أساس فلسفي ؛ يستشرف الآفاق المستقبلية ليخوضها الجيل الناشئ بمرونة وسلاسة وبطموح ينشد دوما الابتكار والتطوير.

ومعلوم أن بعض المجتمعات ؛ خاصة منها العربية ؛ يعيش حالة توتر قصوى واضطرابا في مساعيه ، والتي لا تتوافق في الغالب مع القوانين والأعراف.. لشيوع ثقافة الفوضى والنزق والاحتيال والعنف ؛ تتكبد الدولة جراءها المليارات ، إذا هي قامت بإعداد تقييم حصيلة حوادث العنف وقضايا المحاكم ، والعدوانية التي تسرح بين الجمهور.. ولنا ؛ في هذا السياق ؛ استحضار صور عديدة بلغ فيها العنف أشده ، كحادث القطار ؛ منذ بضع سنوات ، وظاهرة تغول جماهير الميادين الرياضية ونزوعها إلى الهمجية ، ثم اقتحام أسواق الماشية والخضر ، هذا عدى صور الازدراء التي باتت لصيقة بمواطني المهجر.

مليارات الدولارات تتكبدها خزينة الدولة جراء انعدام التربية والانفلات الأمني وشيوع ثقافة العنف والتكوين ، وقد وجدتها بعض التيارات الجانحة في المجتمع مناسبة للكسب اللامشروع ، وتأسيس فيالق لها عابرة داخل المجتمع ، وأحيانا تمنح لنفسها حق البت في القضايا والمواقف ،  بممالأة من طرف السلطات المحلية نفسها أحياناً وغضها الطرف تحت طائلة العمولات التي ألفتها صباح مساء من هؤلاء كمظلة واقية لها للمزيد من تغلغلها داخل النسيج المجتمعي.

كم تصرف الدولة عن استتباب الأمن ؟

حالياً ؛ وكما أصبح مألوفا للإعلام العمومي ؛ أن جهاز الأمن في البلاد أصبح ذات وجاهة واهتمام أكثر من أي وقت مضى ؛ توليه الدولة؛ في الظرفية الحالية ؛ أهمية استثنائية ، وهي تعلم حق العلم أن غياب الأمن بين المواطنين ؛ ولو لبضع ساعات ؛ قد يتحول معه الوضع إلى مشاهد كارثية ، ولسطا بعضهم على الآخر ولو في عقور ديارهم ، ولنا في الحياة اليومية أكثر الأمثلة وأغناها عمقا ودلالة على انضباط المجتمع برمته لا يتأتى إلا بقوة القانون وتثبيت الأمن ؛ من هذه الأمثلة اختناق واشتداد لغط السيارات بمجرد تعطل إشارات المرور الضوئية ، وكذلك داخل المرافق العمومية ؛ إدارية واجتماعية ، يجد المواطن العادي صعوبة في الوقوف بالطابور انتظارا لدوره ، وبالمثل نجد بعضا من المنتزهات والحدائق العمومية ، وكذا أكشاك الهواتف والصرافات الأوتوماتيكية يطالها العبث والتخريب ، سيما إن كانت بنقط جغرافية خارجة عن المدارات الحضرية..

 وهناك في المقابل ؛ وفي ذات السياق ؛ استعمال وسائل الدولة الوظيفية ، كالعربات والسيارات والحواسيب والتجهيزات الطبية وغيرها ، لا يمضي على استعمالها أمد سنتين حتى تكون الأعطاب قد تسربت إلى أوصالها بقيمة المليارات لانتفاء بالكاد روح المواطنة في استعمالها. 

والسؤول المركزي الأساس في هذه الصور التخريبية هو عنصر الإنسان ، أو بالأحرى المواطن الذي أهملت الدولة بناءه وتربيته وتوجيهه وأنسنة سلوكياته.. حتى أضحى ؛ بين عشية وضحاها ؛ همجيا وعنصر تخريب وتدمير واللأمن ؛ يعبث بالملك العمومي أنى كان !

   طبعا هذا البناء أو التنشئة لا يتأتى إلا بإرساء جسور التعاون الوثيق بين الأسرة والمدرسة وبقية مكونات المجتمع بكل أطيافه ، وبتنسيق تام مع عدة قطاعات وزارية ، كالتعليم والاقتصاد والصحة والشؤون الاجتماعية…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى