في الواجهة

الزيادة في الأسعار.. المغرب إلى أين؟!

الزيادة في الأسعار.. المغرب إلى أين؟!

le patrice

السفير 24 – خولة احبشان / صحافية متدربة

عرف شهر فبراير 2023 المنصرم ارتفاع ملفت في معدل التضخم حيث وصل إلى ما يناهز 10,1٪، في سابقة من نوعها بتاريخ المملكة المغربية، ويرجح أن هذا الإرتفاع قد نتج عن تزايد أثمنة المنتوجات الاستهلاكية اليومية، بحيث إرتفعت نسبة أثمان المواد الغذائية بـ20,1٪ و أثمان المواد الغير الغذائية بـ3,6٪. نفس الشيء حصل مع حلول الايام الاولى لشهر رمضان، حيث ازداد الحال سوءا وغدت أسعار المنتجات الاستهلاكية ترتفع بشكل لا يصدق التي رافقها ارتفاع في نسبة المتطلبات واحتياجات الأسر المغربية من اجل اعداد مائدة الافطار، هذا الوضع دفع التجار وتجار أسواق الجملة لإستغلال الفرصة والرفع من أثمنة المنتجات الشيء الذي يعود بالضرر الكبير على القدرة الشرائية للمواطنين.

بالإضافة إلى ارتفاع مجموعة من المواد الغذائية الأساسية كالخضر و الفواكه و اللحوم ومشتقات الحليب، وما زاد الطين بلة هو تعدي بعض المنتوجات الزيادة التي عرفتها المحروقات التي يرى الكثير من المضاربين من خلالها انها السبب الرئيسي الذي يدفعهم الى الرفع من أثمان المنتوجات علما أن اغلب الأسر المغربية هي من دوي الدخل المتوسط او المحدود، معظمهم لا يتجاوز الدخل لديهم 60 درهم في اليوم الواحد فيما وصل ثمن البصل إلى ما يناهز 15درهم أي ربع الأجر اليومي لبعض المياومين.

و بالتالي فما يصبر المواطنين المغاربة ويجعلهم قادرين على مسايرة هذه الأوضاع هو عامل التكافل والتعاون الاجتماعي بين الأسر والذي يقوي تماسك المجتمع، غير ذلك كيف ستستطيع الطبقتين المتوسطة و الفقيرة من مواجهة موجة الغلاء التي يرى البعض ان موجة البرد هي التي أثرت سلبا على نضج بعض المحاصيل وكذا توالي سنوات الجفاف وتفشي ظاهرة المضاربات داخل جل الأسواق، فيما يرى البعض الاخر ان ارتفاع الاسعار جاء بالتزامن مع الغزو الروسي لأوكرانيا الذي اثر على جل دول العالم بشكل كبير، لذلك وفي محاولة لإحتواء الوضع أعلنت الحكومة المغربية بقيادة عزيز اخنوش، أن أسعار المواد الغذائية بدأت بالتراجع بفضل اتخاذ العديد من التدابير و الإجراءات لحماية القدرة الشرائية للمواطنين والتي من أهمها تقليص صادرات بعض المنتوجات نحو الخارج لتؤكد أن الأسعار ستعود إلى المستوى الاعتيادي و الطبيعي قبل حلول شهر رمضان وتحسن الظروف المناخية الا أن الأسعار لن تشهد اي تراجع كما جاء على لسان الناطق الرسمي بإسم الحكومة.

تبقى هذه الزيادة الخيالية السبب المباشر في الغليان و التدمر الذي يعرفه الشارع المغربي في ضل تنامي معدل الفقر و الهشاشة وارتفاع نسبة البطالة، و الضجة العارمة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي بحيث أضحى الحديث عن هذه الأزمة لا يستثني أي تطبيق على الانترنت، لذلك فمن الواضح أن هذه الزيادات بالمقارنة مع الدخل الفردي للمواطن تتنافى مع مبدأ الشفافية و مراقبة جودة الأسعار في ضل الغياب الغير مبرر واللامسؤول للسلطات المحلية و كذلك مجلس المنافسة، بحيث تبقى الحكومة عاجزة وغير قادرة على الوصول للمضاربين وضبط الأسعار لتطرح العديد من الاسئلة ماالحل؟ في ظل ارتفاع معدل البطالة، ونسبة العزوف عن الزواج، كلها أسئلة إن لم نجد لها اجوبة في الايام القليلة القادمة كلما سيزداد الامر تعقيدا سيتفاقم الوضع نحو بروز ظواهر اجتماعية واقتصادية خطيرة قد تعصف بكل المجهودات التي بذلها المغرب من اجل ارساء دولة المؤسسات والحق والقانون.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى