دوليةفي الواجهة

أجراس من الدم تلاحق جلادي البوليساريو والجزائر: ضحايا التعذيب يفضحون صناع العاهات بسجون تندوف

أجراس من الدم تلاحق جلادي البوليساريو والجزائر: ضحايا التعذيب يفضحون صناع العاهات بسجون تندوف

isjc

السفير 24

لا تحتاج “جهنم” التي يصنعها جلادو البوليساريو إلى فضيحة، حيث تحولت معسكرات تندوف، بإشراف تام من جنرالات الجزائر، إلى مختبرات “متطورة” لتجريب كل أنواع التعذيب، والذهاب إلى أقصى حدود السادية المكشوفة، بابتكار أشكال غير مسبوقة من التنكيل بالأسرى والمعارضين والهاربين من التجنيد الإجباري؛ وهي الأشكال التي تسمح بإلحاق قادة هذا الكيان الانفصالي بقائمة أفظع المجرمين في التاريخ.

وبالعودة إلى مرويات ضحايا التعذيب في سجون البوليساريو، وفي حلبات التعذيب التي جُهِّزت بها معتقلاتهم، يتضح أن ما حصل لهم ويحصل لمغاربة عزل، مدنيين وعسكرين، في سجون “الرّشيد” و”الدهيبية” و”لحفر” و”12″، و”الرّابوني”…  وعلى الأراضي الجزائرية، لا يمكن إدراجه إلا في دائرة “الميزانتروبية الوحشية” التي تقتات على كراهية الجنس البشري.

إن ما تعرض له الضحايا من جرائم في سجون تندوف، بأدوات تعذيب جزائرية وتمويل جزائري، في مشاهد رهيبة صادمة مقززة، تجمع بين التّجويع والأعمال الشّاقة، والتّعذيب الجسدي  والنفسي، عبر الجر بالسّيارات والكيّ بالنّار وقلع الأسنان، وبتر الأصابع، وقطع الآذان، وجذع الأنوف، واقتلاع لحم الجسد عبر استعمال الأسلاك الشائكة….، إلى جانب الرمي بالرصاص الحيّ ودفن رؤوس الضحايا أحياء أو أموات وأرجلهم منتصبة، فضلا عن إرغام البعض منهم على النوم في حفر ضيقة تحت أشعة الشمس الحارقة، وإجبار البعض الآخر على الهرب في الصحراء نحو حقول مفخخة بالألغام، في مشاهد لا يخيل تنفيذها حتى من قبل العصابات في أكبر الأنظمة الديكتاتورية الفاشستية في العالم، دون أي مساءلة دولية حقيقية.. إن كل ذلك ليس شيئا عرضيا يتم في “الظلام” أو خلف “الأبواب المغلقة”، بل يتم تحت أنظار الجميع، وعلى رأسهم حكام “قصر المرادية” الذين مازالوا يمعنون في مكافأة أبناء تندوف النجباء في تربية الكراهية وتنمية عضلاتها.

ولا تتوقف الجرائم التي راكمتها البوليساريو على امتداد خمسة عقود، على الجنود المكلفين بآلة البطش والتعذيب، بل يتعداهم إلى كبار القادة والمسؤولين العسكريين، وعلى رأسهم المجرم إبراهيم غالي “بنبطوش” الذي يتابع، في العديد من العواصم الأوروبية، بتهمة التهريب والاغتصاب والتعذيب والاحتجاز، فضلا عن نهب المساعدات المقدمة لسكان المخيمات من طرف المجتمع الدولي. وليس أدل على ذلك من شكوى خديجتو محمود، التي تقيم في إسبانيا، التي ما زالت تلاحقه، دون كلل، أمام القضاء بتهمة الاعتداء الجنسي عليها في قلب  القنصلية التي كان يعمل بها في الجزائر، مما يعني أن “وكر الاعتداءات الجنسية” يقع تحت حماية جزائرية منقطعة النظير، وبرعاية شاملة، ولا سقف لها.

وليست خديجتو محمود وحدها من يتابع ابراهيم غالي أمام المحاكم، بل هناك آخرون وأخريات قرروا أن ينتزعوا منه حقهم حتى آخر رمق. كما أن غالي ليس هو الوحيد من الزعماء المتهمين بارتكاب الفظاعات والانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية تتراوح بين الجسدية للأسرى والخصوم، فضلا عن اغتصاب الفتيات الصحراويات اللواتي يرفضن الإذعان لنزوات زعماء المرتزقة، من ناهبي المساعدات الدولية، وعلى رأس هؤلاء سالم لبصير، الذراع الأيمن لزعيم البوليساريو، الذي يشغل منصب وزير التعمير والتجهيز في هذا الكيان المزعوم.

لقد انتهي زمن التضليل التي “احترفته” الآلة الدعائية الجزائرية، لحشد التعاطف الدولي مع مجرمي البوليساريو والتستر على جرائمهم المتوالية في حق الضحايا. كما انمحى “السراب الإعلامي للبوليساريو” المأجور الذي دأب على تشويه الحقائق، وتزييف الوقائع، وإخفاء الوجه المشوه والمظلم لجزاري تندوف ووحوشها الآدمية.

لقد حان الوقت، إذن، لتسليط كشافات الضوء، على المستوى الدولي، على جرائم البوليساريو، وفضحها أمام المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، وعدم السماح لمحترفي الانتهاكات في مخيمات تندوف بالإفلات المستمر من العقاب. كما حان الوقت لفضح كل المتسترين على هذه الفضائح، وملاحقة مرتكبيها بكل الطرق المتاحة، فضلا عن تأسيس مرصد للذاكرة المشتركة لضحايا جرائم التعذيب والاغتصاب والاختطاف والاختفاء القسري والقتل التي نفذها  الانفصاليون، على امتداد عقود داخل مراكز الاحتجاز والمعتقلات بتندوف.

الوطن الآن” رصدت شهادات حارقة وملتهبة لعدد من الضحايا ممّن بقي منهم على قيد الحياة ليرووا معاناة تحمل أنينهم وآلامهم، وهم يعانون ويلات الظّلم والتّعذيب والقهر. كما استقت آراء ومواقف وتحليلات جمعت موقف الحقوقي والباحث لرصد ما ينبغي أن يفعّل من أجل فضح الجلاّدين ومطاردة الجناة ومحاسبتهم لعدم الإفلات من العقاب، وممّا جرى من جرائم ارتكبت في حق آلاف الضحايا، منهم من هلك، ومنهم من فقد، ومنهم من بقي على قيد الحياة جسده  شاهد على الجرائم المرتكبة إلى اليوم، لم يجر إنصافهم، بسبب اللاعدالة والظّلم والحكرة الذي طال الأحياء والأموات منهم. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى