
السفير 24
يواصل حزب “فوكس” اليميني المتطرف في إسبانيا تصعيد خطابه تجاه المملكة المغربية، مستغلًا المؤسسات التشريعية الإسبانية للضغط على حكومة بيدرو سانتيش من أجل تبني مواقف دبلوماسية أكثر تشددًا تجاه الرباط، في إطار يبدو أقرب إلى توظيف قضية العلاقات المغربية الإسبانية في الصراعات والمزايدات السياسية الداخلية.
وفي أحدث تحركاته، تقدم أعضاء الحزب بمجلس الشيوخ الإسباني بمبادرة ترمي إلى استمالة الحزب الشعبي، صاحب الأغلبية المطلقة داخل المجلس، بهدف دفع الحكومة إلى استدعاء السفيرة المغربية لدى مدريد، وسحب السفير الإسباني من الرباط. وبرر “فوكس” هذه المطالب باستمرار المغرب في الدفاع عن حقوقه ومصالحه، لاسيما موقفه من قضية سبتة ومليلية المحتلتين.
وفي سياق النهج التصعيدي نفسه، دعا زعيم الحزب، سانتياغو أباسكال، إلى تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين المغرب وإسبانيا، معتبرًا أن استمرار العلاقات الثنائية بصيغتها الحالية لم يعد ممكنًا. كما تقدم الحزب بمذكرة تتضمن عشرة بنود أمام مجلس الشيوخ والبرلمانات الجهوية، سعى من خلالها إلى تكريس رواية ما يسميه “السيادة الإسبانية” على سبتة ومليلية والجزر والمواقع الواقعة تحت الإدارة الإسبانية في شمال إفريقيا.
ولم تقتصر مطالب “فوكس” على الجانب الدبلوماسي، إذ دعا خلال الأسابيع الأخيرة إلى الإغلاق الكامل للحدود، ونشر القوات المسلحة في سبتة، فضلًا عن المطالبة بالإعادة الفورية للقاصرين المغاربة.
كما صعّدت قيادات الحزب، وفي مقدمتها المتحدثة بيبا ميان، من انتقاداتها لحكومة بيدرو سانتيش، متهمة إياها بـ«التساهل» مع المغرب. وتأتي هذه التصريحات في سياق خطاب سياسي يسعى، وفق منتقديه، إلى إحراج الحكومة أمام الرأي العام الإسباني واستثمار ملف العلاقات مع الرباط في التجاذبات الحزبية الداخلية.
ويعكس هذا التصعيد استمرار “فوكس” في اعتماد ورقة المغرب ضمن خطابه السياسي، خصوصًا في القضايا المرتبطة بسبتة ومليلية والهجرة وأمن الحدود، في محاولة لدفع الحكومة الإسبانية نحو تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الرباط.



