أقلام حرة

الأصنام الجدد …صنع محلي

عادل المجاهد

كان الانسان قديما يصنع الأصنام من الحجر أو الطين فينصبها جامدة لا حراك فيها لا تأكل ولاتشرب بل كان يتركها في الشمس الحارقة بحرارتها المرتفعة حتى تجف وتقف منتصبة القامة تسجد لها البشرية في تقديس مضحك مبكي يدل على ضعف الانسان.

اما اليوم فقد اختلف الحال والمآل واصبح الانسان وهنا المغربي العجيب والغريب احيانا، ينصب الأصنام حية بروح وجسد، من دم ولحم، تعيش بيننا تأكل وتشرب ما لذ وطاب حد التخمة والسمنة وتلبس الماركات العالمية، تقود السيارات الفارهة، تملك أموالا ضخمة في حسابات سرية ومعلنة، تتمتع بكل جميل الدنيا ومتاعها ونعيمها حد الاسراف في هذا الوطن المعطاء حد السخاء عليهم، وحد النقمة على الكثير، هذه الوجوه الصنمية، قد تترأس أحزابا سياسية ولما لا الحكومة سلفا وخلفا، أو تتصدر تجمعات رجال المال والأعمال حتى على بساطة تلك الاعمال، من تعليب حليب الفقراء او تعبئة المياه المعدنية في القارورات او حتى تحويل جبال الوطن من المعادن او الغاسول او اي شيء الى ثروة طبعا في حسابهم، اما نحن فيكفينا ما تناله أعضاؤنا من سموم التلوث في الماء والهواء والغذاء.

وقد تكون تلك الأصنام الحية الميتة، مدراء وموظفون سامون بربطات عنق مزركشة وملوّنة بألوان العلم الوطني يحفظون النشيد الوطني مثلنا يستظهرونه امام عدسات الكامرات في العلن، بينما يدوسون على الوطن في السر، هذه الأصنام تتسمر وتتكلس وتتكدس على كراسي المؤسسات الرسمية والغير الرسمية متزعمة هذا المشهد الخرافي في درجة استبلادنا واستبدادنا واستحمارنا في أفق صناعة طبقة شبيهة لهم تستصنم كل هذا الفساد.

فمتى سنقف بوجه هؤلاء الاصنام ويتوقف الناس على عبادتهم والكفر بهم، كفرا بواحا مخرجا من دائرتهم السوداء؟
متى سنمنعهم من سرقتنا ونهبنا؟ او على الأقل الصراخ بأعلى الصوت :انه لص ،انه لص؟؟؟؟
بل متى سيتم تكسير هذه الأصنام التي انتشرت في وطننا المقهور؟؟

وهل يمكن أن تحاكم وتسجن الأصنام حتى تكون عبرة للأصنام الأخرى المستترة التي تاكل اموال الناس بالباطل وتعيث في الارض قحطا وتصحرا وجفافا ؟؟ ولو بتهمة قريبة من “الاتجار بالبشر ” او “بمستقبل الوطن ” او ” تعريض ثروة الوطن للخطر “،لعلك سيدي القاضي تكيف القضية فلن تعدم وسيلة …

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى