في الواجهة

كلام في الرياضة

كلام في الرياضة

le patrice

السفير 24 – بقلم: عزيز لعويسي

المشاهد المؤلمة التي أعقبت مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي بملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط، برسم البطولة الوطنية الاحترافية، وما رافقها من أعمال التخريب والتعييب، والعبث بمرافق وتجهيزات المعلمة الكروية للرباط، ومن تصرفات “طيكوكية” همجية، بعيدة كل البعد عن التحضر والتمدن، هي ممارسات ليس فقط، مدانة قانونا وأخلاقا وقيميا ورياضيا، بل هي عــــــلاوة على ذلك، إساءة لصورة كرة القدم المغربية، التي تعيش اليوم، أزهى فتراتها، وتبخيس جبان لمجهودات الدولة، التي تتأهب لاحتضان العرس الكروي الأكبر في العالم في أفق سنة 2030، ومساس متهور، بالدينامية التنموية الوطنية، التي تعد الرياضة عامة، وكرة القدم خاصة، إحدى مضلعاتها البارزة؛

الجمهور “الطيكوكي” الذي عاث في مدرجات تحفة الرباط الكروية، عبثا وعربدة وتكسيرا وتخريبا أمام أعين قوات الأمن وعدسات الكاميرا، بقدر ما عكس بوقاحة وانحطاط، حجم ما بات يتهدد المجتمع من مظاهر العبث والاندفاع والعنف والفوضى، ودرجة تدني قيم التربية على المواطنة في أوساط الأجيال الصاعدة، بقدر  ما يفرض دق ناقوس الخطر، لأن الرهان على “الحجر”، وحده لا يكفي ما لم يتم الرهان على “البشر”، وفي هذا الإطار، فقد تنجح الدولة في بناء وتشييد معالم وصروح معمارية كبــــــرى، وقد تكسب تحدي إنجاز  مشاريع رائدة في أوقات قياسية، كما حدث بالنسبة للمعالم الرياضية الجديدة بالعاصمة الرباط، لكنها قد تفشل في بناء الإنسان المواطن، الذي يكون شريكا في التنمية وداعما لها ومعبرا عنها وعاكسا لها، بسلوكه والتزامه وانضباطه وجاهزيته واستعداده؛

ما تمر منه كرة القدم المغربية من عصر ذهبي، ومن إشعاع إقليمي ودولي غير مسبوق، وما تنتظره الدولة من رهانات وتحديات تنموية ومجالية واقتصادية ورياضية، يقتضي مواطنين حقيقيين، يثمنون المكاسب ويصونون المنجزات، ويساهمون، كل  من موقعه، في إشعاع المملكة وسمو الوطن، بالسلوك الرصين والقيم الوطنية الحقــــــة، لا  إلى مواطنين “مع وقف التنفيذ”، يعرقلون عجلة البناء والنماء، ويسعون إلى خراب الوطن، في الحالات التي يكون فيها الوطن، في حاجة إلى من يكون له عونا ونصيرا؛

الجماهير ة الهائجة التي اجتاحت  كالجراد، مدرجات ملعب الرباط، في مباراة كروية تقتضي تملك فضيلة الروح الرياضية، والقبول بمنطق الربح والخسارة، هي مرأة عاكسة لجائحة التخريب التي باتت تتهدد الوطن من الداخل، فهناك من يخرب الوطن في مدرجات ملاعب كرة القدم، وهناك من يخرب الوطن، تحت يافطة السياسة، وهناك من يخرب الوطن، عبر  الجشع والطمع والاحتكار  و”التفرقيش”، وهناك من يخرب الوطن، بالعبث في السياسة وتمييع الخطاب والسلوك السياسيين، وهناك من يخرب الوطن، بنشر ثقافة العبث والتفاهة والسخافة والانحطاط، وهناك من يخرب الوطن، بسلوكه المنحط…، فقد تختلف ألوان من يسعى بقصد أو بدونه، إلى تخريب الوطن، لكن الجريمة واحدة .. جريمة وطن ..

ما حدث في ملعب مولاي عبدالله بالرباط،  الذي لم يتخلص بعد، مما حدث في نهائي كأس إفريقيا للأمم، لا يمكن البتة، أن يمر مرور الكرام، لاعتبارين اثنين، أولهما: حجم الضرر الذي لحق مرافق وتجهيزات الملعب، وثانيهما: الأذى الذي لحق الدوري الاحترافي الوطني الذي أخذ يتعافى، وطال صورة كرة القدم المغربية وسمعتها، والفاعلون لابد أن تطالهم سلطة القانون والعقاب، ليكونوا عبرة للمندفعين والمتهورين والمخربين، وفي هذا الصدد، وبقدر ما تفرض الواقعة المأسوف عليها، التعامل الصارم والحازم مع الشغب الرياضي بكل مفرداته، في إطار القانون، بقدر  ما تقتضي الرهان على مقاربات تربوية وتعليمية واجتماعية وإعلامية وتوعوية تحسيسية، من أجل الإسهام المشترك، في بناء الإنسان/المواطن، الذي يحترم الدولة والقانون والمؤسسات، ويسهم في صناعة الفعل التنموي، ويثمن المكاسب والمنجزات، ويكون شريكا موثوقا به، في بناء المستقبل، الإنسان/المواطن .. الذي يحمي بيضة الوطن، من أن تطالها أيادي العبث والانحطاط والتخريب .. وفي المجمل، فكما تهتم الدولة بالحجر، لابد أن تهتم بالبشر، الذي قد يتحول إلى عنصر هدم وخراب، إذا لم يكن متملكا، للقيم الوطنية الحقة، التي تبقى كاللقاح الناجع، القادر وحده دون غيــره، على حماية الوطن من “الفيروسات” و “الميكروبات” ما ظهر منها وما بطن…

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى