
السفير 24 – غيثة أزهري
لازالت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني والمقدسات في فلسطين مستمرة، مع توالي اقتحامات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين والمرابطين فيه، وحملات الاعتقال والقمع في مختلف الأراضي الفلسطينية، حيث اقتحم ألفا مستوطن صباح يوم الأحد 29 ماي 2022، باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، في حين أخلت قوات الاحتلال منطقة باب العامود واعتقلت عشرات الفلسطينيين، وذلك خلال مسيرة الأعلام التي تدعمها مجموعة من الحركات الإسرائيلية المتطرفة.
وقد واصل جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون خلال ذلك، عدوانهم على الفلسطينيين ومقدساتهم وممتلكاتهم، فحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية، أصيب مواطنون في مناطق متفرقة بالضفة، واقتحمت مسيرة الأعلام “التهويدية” البلدة القديمة من القدس المحتلة، واعتقل 74 مواطنا غالبيتهم من القدس، واستهدفت قوات الاحتلال الصيادين والمزارعين والأراضي بقطاع غزة، وداهمت منطقة الرأس الأحمر في الأغوار، وأغلق مستوطنون شارع القدس- الخليل الرئيسي، وطريق جنين- نابلس، واعتدوا على سيدة مقدسية وحاولوا اقتحام المحال التجارية، وهاجموا منازل في بورين وحي الشيخ جراح.
وأدان البرلمان العربي بشدة اقتحام أعداد كبيرة من المستوطنين والمتطرفين باحات المسجد الأقصى المبارك ورفع أعلام سلطات الاحتلال في ساحاته الشريفة، مؤكدا أنها خطوات تصعيدية واستفزازية سوف تؤدي لمزيد من الاحتقان وتفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة.
وأضاف البرلمان العربي في بيان له أن هذه الممارسات الاستفزازية تأتي امتدادا للانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها قوة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة التصدي لمثل هذه الإجراءات كونها ستدخل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار لا يعلم أحد مداها. وأكد البرلمان العربي ضرورة وقف أية إجراءات أو ممارسات تستهدف الهوية العربية الإسلامية والمسيحية لمدينة القدس ومقدساتها، مؤكدا على جميع قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عدم تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم لمدينة القدس بوصفها مدينة واقعة تحت الاحتلال.
هذا مواصلة للانتهاكات الإسرائيلية التي اعتادت الاعتداء على الشعب الفلسطيني في خرق مقتضيات القانون الدولي وحقوق الإنسان، حيث كانت قد اغتيلت في صباح الحادي عشر من ماي 2022 الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة على يدِ قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتها لاقتحامهِ مخيم جنين. حيث أصيبت أبو عاقلة برصاصة مباشِرة في رأسها، كما اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على موكب تشييع جثمان الصحفية، أثناء محاولة إخراج جثمانها من المستشفى الفرنسي بالقدس المحتلة وأدانت على إثر ذلك العديد من الدول والمنظمات مقتل الصحفية برصاصة في الرأس خلال عملية للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين شمالي الضفة الغربية المحتلة.
وفي صباح يوم الخميس 5 ماي 2022، اقتحم المستوطنون الإسرائيليون باحات المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أقدمت بدورها على رفع العلم الإسرائيلي في باحات المسجد الأقصى، وتحطيم باب المصلى القبلي، والاعتداء على المصلين.
وكانت قد اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى، صباح يوم الجمعة 29 أبريل 2022، واعتدت على المرابطين فيه، مما أدى إلى إصابة 42 من المصلين، وعملت على عرقلة طواقم الإسعاف واعتقلت عددا من المرابطين في المسجد الأقصى، كما حاصرت المصلين في المصلى القبلي، وقد أدى حينها أكثر من 160 ألف مصل صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى، رغم انتشار قوات الاحتلال بأعداد كبيرة وتضييقها على المصلين.
وقد اشتعلت المواجهات خلال الأسابيع الماضية بين المرابطين في المسجد الأقصى وشرطة الاحتلال الإسرائيلي جراء محاولات اقتحام هذه الأخيرة للمسجد، بغية تفريغه من المصلين المسلمين خلال الأعياد اليهودية، والتي جاءت تزامنا مع شهر رمضان الفضيل حيث يعتكف آلاف المصلين بالمسجد.
وأثارت تلك الاقتحامات غضبا واسعا واستنكارا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد العديد على وجوب تحرك الهيئات والمنظمات الدولية المعنية من أجل إيقاف هذه الاعتداءات في حق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى، بالإضافة إلى العديد من المظاهرات التي شهدتها مختلف المدن العربية والعالمية.
كما قد دعت حينها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أبناء الشعب الفلسطيني للذهاب للمسجد الأقصى والمرابطة فيه، للوقوف بحزم أمام هذه المحاولات والهجمات من طرف الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين، ووجهت الوزارة نداءها للمجتمع الدولي للوقوف أمام التزاماته السياسية والقانونية والحقوقية.
وأضافت الوزارة أن ما قامت به حكومة الاحتلال يأتي تنفيذا لرؤاها الاستيطانية الهادفة للسيطرة على المسجد الأقصى بساحاته ومرافقه ومبانيه، وإرضاء للمستوطنين الذين يعملون صباح مساء للسيطرة عليه، بهدف إقامة هيكلهم المزعوم والذي نفت كل لجان الآثار وجوده داخل حدود المسجد الأقصى.
واستنكرت الوزارة محاولات تدنيس المسجد القبلي، وتحطيم نوافذه، واقتحامه بالأحذية، وتعرض المصلين المسلمين العزل، وإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز واعتقال وضرب المصلين.
وتوالت سلسلة الهجمات والاقتحامات بشهر رمضان الفضيل، حيث اقتحم عشرات المستوطنين يوم الأحد 10 أبريل 2022 المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وكانت سلطات الاحتلال قد منعت عشرات المصلين الليلة التي قبله من دخول المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة التراويح، في محاولة لمنعهم من الاعتكاف في رحابه.
وقد صدرت عدة بيانات عن دول ومنظمات أدانت ما يحصل في المسجد الأقصى من جرائم ضد الإنسانية وخرق لمقتضيات القانون الدولي، حيث أعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط “تور وينسلاند” عن قلقه العميق إزاء ما يجري في مدينة القدس والمسجد الأقصى، وطالب بضرورة وقف الاستفزازات في الحرم الشريف فورا.
كما أدانت عدة دول عربية هذه الهجمات من خلال اجتماع عربي طارئ في العاصمة الأردنية عمان لبحث الأوضاع الخطيرة في القدس والمسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، حيث أعربت عن قلقها الشديد تجاه الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، كما صدرت بيانات تنديد من طرف كل من السعودية وقطر والأردن والكويت والمغرب وسلطنة عمان ومصر والجزائر ولبنان.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى المبارك، وإغلاق بواباته، والاعتداء على المصلين داخل المسجد القبلي وفي باحاته، معتبرة هذا التصعيد الخطير اعتداء على مشاعر الأمة الإسلامية جمعاء وانتهاكا صارخا للقرارات والمواثيق الدولية.
وفي بيان استنكاري لها، أكدت مجموعة الصداقة والتعاون المغربية-الفلسطينية على متابعتها بانشغال وقلق عميقين الاعتداءات السافرة والانتهاكات الصارخة لجيش الاحتلال الصهيوني على المسجد الأقصى، كما حذرت من العواقب الوخيمة لتغليب خطاب الحقد والكراهية، والتخطيط لاقتحام المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف، والاستمرار في سياسة الاحتلال والاستيطان وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في خرق سافر للشرعية الدولية.
ولا زال الاحتلال الإسرائيلي يواصل سلسلة الانتهاكات في حق المرابطين في المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني بصفة عامة، والمقدسات في فلسطين، في ظل غياب شبه تام لدور المنتظم الدولي من أجل حل ملف القضية الفلسطينية الذي يتطلب تدخلا عاجلا ووضع حد لهذه الانتهاكات.



