
السفير 24
مرة اخرى وأمام الارتفاع المتزايد لأسعار المحروقات، وتأثيره المباشر على غلاء المواد الأساسية لعيش المواطنين، وعلى تكاليف المقاولات المغربية لاسيما الصغيرة والمتوسطة منها، يبدو أن السؤال يطرح نفسه بإلحاح اليوم، أكثر من أي وقت مضى، حول الحاجة الملحة لتسقيف أسعار المحروقات.
هذا الأمر سيتطلب من الحكومة قرارا شجاعا لحذف المحروقات من قائمة المواد المحررة أسعارها، وإلغاء القانون الذي وضعته الحكومة، في عهد بنكيران، بهذا الشأن، سيما وأن القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، يعطي الحق للدولة للتدخل من أجل إعادة ضبط الأسعار المحررة، في حال تسجيل تجاوزات.
في هذا الصدد، يبدو اقتراح “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول” وجيها، حيث دعت في مبادرة لها، إلى تدبير الارتفاع غير المسبوق في أسعار المحروقات، خلال الظرفية الراهنة، من خلال تدخّل الدولة لإعادة تنظيم الأسعار، باعتماد آليات، منها إقرار نظام ضريبي متحرك على المحروقات، أي الضريبة المتغيرة حسب ارتفاع أو انخفاض الأسعار، بحيث يتم خفضها عند الارتفاع إلى نسبة قد تصل إلى 0 في المائة، من أجل خفْض العبء عن المواطنين، على أن تشمل إعادة تنظيم أسعار المحروقات ، أيضا، مراجعة هامش ربح الموزعين، الذين تضاعف ربحهم في عز الأزمة ثلاث مرات ومنهم الملياردير عزيز أخنوش رئيس الحكومة ، إذ انتقل من 60 سنتيما في اللتر الواحد إلى حوالي الدرهمين.
إن تسقيف اسعار المحروقات للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، سيظل يفرض نفسه، أمام فشل الإجراءات الترقيعية المتخذة من قبل الحكومة، من قبيل دعم أرباب النقل، الذي لم يستفد منه سوى مالكو الرخص دون السائقين المهنيين وهو مسكن سيخف مفعوله في غضون شهور، لتعود الأزمة من جديد.



