
السفير 24 رباب نوي
تساءل الصحافي مصطفى الفن، في تدوينة له نشرها على صفحته الشخصية ” فايسبوك “، عن السبب الذي جعل عزيز أخنوش رئيس الحكومة، يفوت مهمة الإشراف وصرف ميزانية برنامج ” فرصة ” إلى وزيرة وجدت نفسها داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بلا تجربة، ولا زالت تعيش معلقة بين المغرب و”وارسو” والليكسمبورغ .
وكشف الفن، في تدوينته، أن رئيس الحكومة، قام بهذا التفويت ضدا على المنطق وضدا على المسطرة، التي تفرض أن يكون برنامج تشغيل الشباب تحت إشراف وزارة التشغيل التي يتولاها وزير من البام.
وأضاف الصحافي ذاته، أنه واهم من يعتقد أن السيد رئيس الحكومة، فوت برنامج ” فرصة ” إلى وزيرته في قطاع السياحة بلا رؤية وبلا عين على المستقبل، لأنه لا شيء متروك للصدفة في عالم المال والأعمال بالنسبة لرئيس حكومة يمارس التجارة، على حد قوله.
وأردف المتحدث ذاته، أن رئيس الحكومة له حس تجاري متفوق ويدرك جيدا الآفاق التي يمكن أن يفتحها له برنامج ” فرصة” في أفق انتخابات 2026، وقد خصصت لهذا البرنامج ميزانية تقدر بقيمة 1.250 مليار درهم، على الشباب المغاربة خصوصا في هذه الظرفية الصعبة التي تجتازها البلاد.
وزاد الفن قائلا : ” أن السيد عزيز أخنوش يعرف جيدا أهمية المال وأهمية دفاتر الشيكات وسط مجتمع تجاوز الذين طلبوا بطاقات ” راميد ” 14 مليون مغربي، خصوصا أن المال بالنسبة لرئيس الحكومة ليس وسيلة فقط بل الحل لكل معضلة وأنه عصب الحياة، وأنه الضامن ” للخلود ” على رأس الحزب وربما على رأس الحكومة أيضا، أما الذكاء السياسي، في نظره، فلا يضمن شيئا ينفع الناس ويمكث في الأرض”.
ولهذا السبب، أصر أخنوش على وضع برنامج ” فرصة ” الثقيل الميزانية، تحت تصرفه من خلال إشراف شكلي ووهمي لسيدة بسيطة كانت مستخدمة عنده، وقام بهذا التخطيط اليوم ل ” فرصة ” لأنها جزء من مخطط آخر أو همزة أخرى من الهموز التي ينبغي أن تصبغ بالأزرق في أفق مفتوح على استحقاقات 2026، واعتبر الصحافي هذا ليس استنتاجا بل وقائع ميدانية أثبت هذا الإستنتاج، على حد قوله.
وأشار المتحدث ذاته، أن الآلاف من الشباب المغاربة اليوم لم يعد يهمهم الذهاب إلى مؤسسات الدولة، ولم يعد يهمهم الذهاب إلى العمالات والملحقات الإدارية لدى الولاة وعمال صاحب الجلالة ولدى القياد من أجل الإستفسار عن كيفية الإستفادة من أموال “فرصة”، بل مايهمهم هو الذهاب إلى مقرات حزب التجمع الوطني للأحرار بمختلف جهات ومدن المملكة.، وأيضا يهم هؤلاء الآلاف من الشباب البحث عن مسؤولي وقادة ووزراء وبرلمانيي التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى التواصل مع منتخبي التجمع الوطني للأحرار ولم لا الإنتماء إلى هذا الحزب؟
كما أضاف المتحدث ذاته، أنه لا مانع من الإنتماء إلى حزب أمينه العام اليوم هو رئيس حكومة وبإمكانه ان يمنح 10 ملايين سنتيم أو أكثر من ميزانية ” فرصة ” إلى أي شاب عاطل عن العمل.
وقال مصطفى الفن: ” وربما لا أبالغ إذا قلت إن السيد عزيز أخنوش يريد أن يفعل في قطاع التشغيل والشباب على شاكلة ما فعل بالمخطط الأخضر في قطاع الفلاحة، لأن هذا المخطط الأخضر، كمشروع ملكي هام، وضع في البداية ببعد استراتيجي ليكون دعامة للاقتصاد الوطني ولتوفير الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتطوير الصناعة التصديرية لضمان انسياب جزء من العملة الصعبة إلى السوق المغربية”.
وزاد المصدر ذاته، أن الذي وقع هو أن المخطط دبر بمنطق انتخابي ضيق واستفاد من ريعه ومن أراضيه، بضعة أعيان وبضعة فلاحين كبار يتحملون اليوم مسؤوليات انتدابية وازنة باسم التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى أن هذا المخطط أظهر محدوديته في هذه الأزمة المتعلقة بارتفاع الأسعار في السوق الدولية.
وأردف الفن، أنه في الوقت الذي كنا نراهن على هذا المخطط في مجال محاربة الهشاشة ومحاربة الفقر في العالم القروي وفي خفض أسعار المنتجات الفلاحية لكن لا شيء من هذا تحقق، بل حصل العكس، وتسبب هذا المخطط رغم الملايير التي كلفها، في أضرار مزمنة لازال المغرب يجني أضرارها حتا يومنا هذا، ولعل أول هذه الأضرار المزمنة هو ” نضوب ” الفرشة المائية.
ورحح الصحافي، أن سبب حدوث هذه الأضرار الوخيمة، هو أن المنتجات الفلاحية التي كنا نصدرها إلى الخارج، كانت تستهلك مياها كثيرة أصبحت معها مناطق بكاملها مهددة بالعطش.
وتابع المتحدث ذاته، في تدوينته، أنه بعد فوات الأوان وبعد خراب مع هذا المخطط الذي لا لون له، أننا كنا نصدر ” الماء ” المغربي، ولم نكن نصدر منتجات فلاحية فقط، والنتيجة هي كما نرى لا كما نسمع وهي هذه النيران المشتعلة في كل شيء وفي أسعار المنتجات الفلاحية إلى درجة أن الكيلوغرام الواحد من الطماطم بلغ سعرا قياسيا..
و أشار المتحدث، أن الكل معني اليوم بهذا الخراب الذي لحق بقطاع الفلاحة ومعني حتى بمساءلة المتسببين فيه، خشية أن يتمدد هذا ” الإنفلات ” في اتجاه قطاع التشغيل والشباب الذي يبقى قطاعا حساسا وفيه الكثير من الألغام ” النائمة “.
ووجه الفن، انتقاذات لاذعة لعبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة الأمين العام لحزب الإستقلال باعتبارهما حليفين حكوميين مطلوب منهما أن يطرحا على حليفهما السيد عزيز أخنوش السؤال عن سبب تعطيل مشروع ملكي اسمه ” انطلاقة ” الموروث من حكومة العثماني، والذي لازال صالحا لكل زمان ومكان، وتعويضه بمشروع حكومي اسمه ” فرصة “.
وأجاب المتحدث ذاته، نفسه بأنه لاجواب لهذا السؤال رغم أنه مشروع ملكي بامتيازات كبيرة تفوق ” فرصة “.
وأشار الفن، أن جميع الشبيبات الحزبية من يمينها إلى يسارها مطالبة بالتدخل على خط هذه القضية، لأنه لاينبغي أن تكتفي هذه الشبيبات بالتفرج على رئيس حكومة يتجه ربما نحو تأسيس ” شبيبة حزبية ” من المال العام.
وأضاف، يقع كل هذا “الانفلات” في وقت تفني الأحزاب السياسية سنوات طويلة من عمرها ومن وقتها ومن جهدها ومن مال مناضليها من أجل أن تكون لها شبيبات حزبية ومقرات حزبية.
هذا وأشار، أن وزارة الداخلية هي المعنية رقم واحد بهذا “الإنفلات” الذي قد يفتح الباب على مصراعيه نحو المجهول، لأن وزارة الداخلية وزارة سيادية ومعنية قبل أي جهة أخرى بالتدخل الإستباقي قبل وقوع الإنحراف وليس بعده..
وختم مصطفى الفن تدوينته النارية، بأنه لايتحدث بحماس ولكن بحدة عن حزب التجمع الوطني للأحرار في نسخة السيد أخنوش ليس لأنه يريد تصفية حسابات مع بعض قادته، وأضاف أنه مقتنع بأن حزب الأحرار حزب محترم وخرج من القصر بتزكية من الراحل الحسن الثاني، إضافة إلى أنه يضم في صفوفه أطر وكفاءات لعبت أدوار سياسية في لحظات حرجة من تاريخ المغرب، أما الإنتقادات الموجهة لأداء وزراء الحزب ورئيسه فلن تشوش أبدًا على علاقات الصداقة المتينة التي تربطني بالعديد من قادته ومن رموزه الذين أتشرف بمعرفتهم.



