
*بقلم: د. يسين العمري – دكتور في سوسيولوجيا الدين والسياسة
باتت الحريات الفردية مثل قميص عثمان، تستعمل خدمة لأجندات سياسية وإيديولوجية، ويراد بها ليّ ذراع الدولة والمجتمع، من أجل فرض هوية غريبة ودخيلة عن هوية الأغلبية الساحقة من المجتمع. إنّ دعوة التسامح من بعض الشرذمات التي تشكّل صوتاً نشازاً في مجتمع له هويته وقيمه، وعاداته وتقاليده، وأعرافه وقوانينه، دعوة حقّ أريد بها باطل، التسامح سيداتي سادتي ليس شيكاً على بياض، فإذا تسامحنا مع حرية الشواذ في إظهار شذوذهم للعلن، ومع المنصّرين لتنصير أبناء وبنات المغرب علنا، ومع الملحدين لإظهار إلحادهم في العلن، ولمفطري رمضان جهراً دون عذر أن يفطروه في العلن، فماذا بقي للمغرب من المادة 3 من الدستور المغربي (دستور 2011)، والتي تنصّ على أنّ الإسلام دين الدولة، بل سنضرّ أيضا بما ورد في المادة 41 التي تنصّ على أنّ الملك أمير المؤمنين وحامي حمى المِلّة والدين.
إنّ دكاكين حقوق الإنسان التي لا نرى لها نضالاً إلى في معارك الأسِرّة والعري والسحاق واللواط تحاول أن ترغم أنوف 40 مليون مغربي مسلم، من أجل عيون بضع مئات أو على أكثر تقدير بضعة آلاف، يريدون تحدّي القانون والأخلاق والأعراف المغربية، إرضاءًا لجهات أجنبية تموّلهم وتدفع لهم بسخاء، وأخصّ بالذّكر مؤسسة “American Freedom House”، التي لها نشاطات مشبوهة في عديد الدول الإسلامية، والتي يشار لها بالبنان في قيادة معركة تنصير المسلمين ومحاولة تخريب قيمهم، ولست هنا بصدد نظرية المؤامرة “Théorie du complot”، بل هناك دراسات عديدة وتحقيقات صحافية رصدت تلك التحركات المشبوهة لهذه المنظمة المشبوهة لا سيما في مصر والمغرب وتونس والعراق.
بالعودة لما نرصد في واقعنا اليومي في مدينة الدار البيضاء، نلاحظ هؤلاء “المفطرين جهرا” وهم يتناولون المأكولات لا سيما بمحلات “ماكدونالدز”، من مختلف الأعمار ومن الجنسين، في لا مبالاة تامّة بمشاعر الصائمين، وهذا عمل أقلّ ما يقال عنه أنّه استفزازاي، وحتى يتمّ تفادي الاحتكاكات، حيث أنّ تطبيق شرع اليد شيء مدان ومستهجن ومستنكر إلى أبعد الحدود، في وجود أولياء الأمر من علماء وسلطات مختصّة، لذلك فالحلّ توجيه شكايات للسلطات المختصّة، التي لها صلاحية فرض احترام القانون على أولئك “المفطرين” عن يد وهم صاغرون.
ينص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي على أنّ من عرف اعتناقه للدين الإسلامي وأفطر عمداً في رمضان في مكان عمومي دون عذر شرعي، فإنّه يعاقب بالسجن من شهر إلى ستة أشهر، مع أداء غرامة من 12 إلى 120 درهم. والمرجو من السلطات الأمنية والقضاء تفعيل هذه المادّة بكل قوّة لردع من في أنفسهم مرض.
ختاماً، أقول كفانا من المغالطات والشعارات الفضفاضة من قبيل التعايش المشترك والتسامح، فلا حرية لأعداء الحرية الذين يحاولون فرض أمر واقع على أغلبية المجتمع.



