
السفير 24
شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية يوم الجمعة 25 مارس 2022 على الساعة الثانية زوالا مناقشة أول أطروحة دكتوراه حول “عقود التوظيف في الوظيفة العمومية: قطاع التربية الوطنية نموذجا -قراءة قانونية تأصيلية-“، من إنجاز الطالب الباحث “الحسين هلال” بمختبر الدراسات السياسية والحكامة الترابية .
وترأس لجنة المناقشة د. سعيد خمري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية رئيسا، وأشرف على هذه الأطروحة د. محمد المودن، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية ، وتكونت لجنة المناقشة أيضا من د. الشريف الغيوبي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا مقررا وعضوا، ودة. خديجة النصيري، أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية مقررة وعضوة، و د. حسن صحيب، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش مقررا وعضوا، و د. المحجوب مجيدي، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة الدار البيضاء سطات مقررا وعضوا.
ووضع الباحث إشكالية تمحورت حول: مدى مساهمة المشرع والفقه في بلورة أسس وتحديد طبيعة عقود التوظيف في الوظيفة العمومية، وخصوصياتها في قطاع التربية الوطنية؟ “.
وخلص الباحث من خلال أطروحته إلى طبيعة عقود التشغيل في الوظيفة العمومية الاستثنائية، فالمشرع المغربي أقر أن اللجوء إلى العلاقة التعاقدية في نطاق علاقة العمل بصفة استثنائية عند حاجة الإدارة العمومية إلى هذا الأسلوب، لیكون مكملا للعلاقة القانونية والنظامية.
كما أشار إلى أن الاستثناء الذي تم اعتماده في عقود التشغيل في الوظيفة العمومية لم يتم احترامه في نظام التعاقد في قطاع التربية الوطنية، حيث لم تؤسس على الفصل 6 مكرر والمرسوم 2.15.770 كمرجع قانوني، بل أسست لعقود من نوع آخر مرجعه قرار مشترك رقم 7259 بتاريخ 7 أكتوبر2016 بين وزير التربية الوطنية ووزير المالية، وهو سند قانوني جديد، ووفقه تم التعاقد في قطاع حيوي لا تتسم الوظيفة فيه بأنها مؤقتة أو عرضية، بل الخصاص فيها بنيوي ناتج عن توسيع البنية التربوية وارتفاع عدد المستفيدين من التقاعد لحد السن والتقاعد النسبي.
و بعد سنة 2019، وإنهاء التعاقد نتيجة الاحتجاجات الكبيرة هذه الفئة، وإقرار نظام أساسي خاص بأطر الأكاديمية تم المصادقة عليه من قبل المجالس الإدارية للأكاديميات فقط، وهو بذلك لا يرقى إلى درجة نص قانوني أو تنظيمي، مما أدى إلى وجود مرجعية قانونية هشة، في حين نجد أن المادة 11 من القانون رقم 07.00 تنص بشكل صريح على أن التوظيف من لدن الأكاديميات يتم طبقا لنظام أساسي خاص يحدد بمرسوم، وهو ما يدعو إلى ضرورة التعجيل بإصداره، قصد إضفاء المشروعية والرقي بالوضعية القانونية لهاته الفئة، أو توحيد أطر النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية والمدرجين في أطر الأكاديميات في نظام واحد.
وأكد الباحث أن اعتماد عقود التوظيف في الوظيفة العمومية أو في قطاع التربية الوطنية أدى إلى تراجع الدولة الراعية، وهو إجراء لم يواكبه تغيير ثقافي مجتمعي يهيئ المستفيدين للتكيف مع تغير شكل الدولة التي بدأت في التراجع التدريجي من بعض أدوارها الاجتماعية. فموجة الاحتجاج التي عرفها المغرب أجمعت على التشبث بالدولة الحارسة الراعية كمطلب رئيس لها، فالوظيفـــة العموميـــة تعتبر ملاذا ومقصدا للطبقـــات الفقيرة والمتوسطة بالمغرب، لتأمينها أمن ومستقبل الفرد وعبره العائلة ككل، وتمثل ذلك في المطالبة بالإدماج في النظام الأساسي للوظيفة العمومية، والذي يتيح لهم الاستقرار المهني أو الأمن الوظيفي ويضمن منصبا قارا وترقية منطقية واستقرارا نفسيا، فأمن الاستمرار وهو نوع من أنواع الأمن الوظيفي وأعلى درجاته، حيث يشعر الموظف بأن الإدارة لا يمكن أن تستغني عنه.
وعليه، فإن أي تغيير لنظام التوظيف في الوظيفة العمومية يجب أن يواكب بتغيير ثقافي مجتمعي يهيئ المواطن للتكيف مع تغير نظام الوظيفة العمومية.
وبعد تقديم المترشح وإجراء النقاش مع أعضاء لجنة المناقشة والمداولة، تم الإعلان عن قبول الأطروحة ومنح المترشح شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية بميزة “مشرف جدا مع توصية بالنشر”.



