
السفير 24
يشهد مستشفى الرازي للطب النفسي ببرشيد، خلال الفترة الأخيرة، حالة احتقان وتذمر متصاعد في صفوف عدد من الأطر الطبية والتمريضية، في ظل ما يعتبره مهنيون اختلالات متواصلة في تدبير الشؤون الإدارية والمهنية داخل هذا المرفق الصحي العمومي، وما يصفونه بغياب مقاربة تواصلية فعالة مع الموارد البشرية.
وبحسب معطيات توصلت بها “السفير 24”، فإن عددا من الأطر العاملة بالمستشفى يعبرون عن استياء متزايد مما يعتبرونه ضغطا مهنيا يوميا غير مبرر، مؤكدين أن عددا من المطالب البسيطة المرتبطة بتحسين ظروف العمل واحترام التنظيم الإداري والمهني لا تجد أي تفاعل جدي من طرف إدارة المؤسسة، ما عمق حالة التوتر داخل مختلف المصالح.
وأضافت المصادر ذاتها أن أطرا طبية وتمريضية، معروفة بكفاءتها والتزامها المهني، باتت تشتغل في أجواء توصف بـ“غير المستقرة”، يغلب عليها التوتر وغياب الحوار، خاصة عند طرح قضايا مرتبطة بالحقوق المهنية أو ظروف الاشتغال، وهو ما اعتبره مهنيون مؤشرا على خلل في أسلوب التدبير داخل المؤسسة.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر متطابقة عن توظيف آليات غير مباشرة في تدبير بعض الملفات الخلافية داخل المستشفى، من خلال ما ورد في بلاغ متداول حول انخراط أطراف نقابية في هذا السياق، وهو ما أثار مزيدا من الجدل داخل الأوساط المهنية، في ظل دعوات متزايدة إلى اعتماد الشفافية وتوضيح طبيعة هذا التفاعل النقابي داخل المؤسسة.
ويرى متتبعون للشأن الصحي أن استمرار هذا الوضع داخل مؤسسة استشفائية متخصصة في الطب النفسي يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة أسلوب التسيير، خاصة في قطاع حساس يفترض أن يقوم على الاستقرار المهني والدعم النفسي للأطر قبل المرتفقين، لا على خلق أجواء توتر إضافية.
كما يطرح الوضع تساؤلات ملحة حول دور المندوبية الإقليمية للصحة والجهات الجهوية الوصية، في تتبع ما يجري داخل هذا المرفق الصحي، وغياب تدخلات واضحة لإعادة ضبط إيقاع العمل وضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة في تدبير الموارد البشرية.
هذا، ويؤكد عدد من المهنيين أن استمرار هذا المناخ داخل المؤسسة لم يعد مجرد إشكال إداري عابر، بل تحول إلى عامل يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، وعلى السير العادي لمرفق عمومي يفترض أن يكون نموذجا في الاستقرار والنجاعة.



