في الواجهةكتاب السفير

كفى استهتارا بترقية المتصرفين 

كفى استهتارا بترقية المتصرفين 

le patrice

* خالد  الشادلي

     يعيش المتصرف داخل الإدارة المغربية الكثير من الغبن والحيف، والقليل من الاعتراف والعرفان، رغم كونه قطب الرحى في الإدارات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية، ويعمل بمختلف القطاعات الوزارية، وله جانبية دقيقة ومتميزة، فهو ينتمي لهيئة مشتركة بين الوزارات تتكون من أطر عليا تكونت في مختلف المعاهد والمدارس العليا والجامعات، تمارس مهام تدبير وتسيير الإدارة بتفان وإخلاص، وتشكل طرفا فاعلا في تصور وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية. 

     ففي العديد من الإدارات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية يتم التعامل مع المتصرف بمنطق الضيعة، وبمقاربة الكيل بمكيالين كلما تعلق الأمر بالترقية وتقلد مناصب المسؤولية، حيث يتم التلكؤ في تنفيذ الأولى، والحرمان من الاستفادة من الثانية، ذلك أن العديد من الإدارات والمؤسسات العمومية تنعم بمناصب المسؤولية على موظفين من الدرجة الثانية، لهم مسار مهني باهت، وليست لهم مؤهلات أو كفاءات تذكر سوى أنهم يتمتعون بولاءات ومظلات تحميهم، ويعتبرون أدوات طيعة لخدمة أجندات شخصية للمسؤولين الذين قلدوهم، بدون وجه حق، هذه المناصب، التي تعتبر نقطا سوداء بالمرفق العمومي، وتسيء لتوجهات وتطلعات الدولة في تحقيق الحكامة الجيدة والرقي بالأداء الإداري.

     وتبعا لمقتضيات المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات، نلاحظ وجود منصب متصرف عام، الذي يتم ترقية المتصرفين من الدرجة الأولى إليه باقتراح من السلطة الحكومية الوصية على القطاع، بعد قضائهم لست سنوات من الخدمة الفعلية في هذه الدرجة، لكن الغريب في الأمر هو أن هذا المنصب هو مجرد مهمة (!؟) يمكن، في أي وقت وحين، التراجع عنها عبر تجريد المتصرف منها، حسب الأهواء والولاءات، أكثر من ذلك هو مجرد شعار للاستهلاك وقناة منعدمة الولوجيات وضعت، خصيصا، لمكافأة بعض المحظوظين وتشجيع الممارسات الزبونية، ضدا على توجهات دولة الحق والقانون.

     فهناك العديد من المتصرفين بالإدارة العمومية، ورغم استيفائهم لشروط الترقي لمنصب متصرف عام، منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، طبقا لمقتضيات النظام الأساسي الخاص بهيئة المتصرفين المشتركة بين الوزارات، وكذا مراسلتهم للقطاعات الوزارية التي يعملون بها، في الموضوع، لم يحصلوا على أي جواب. وبالتالي، لم تتم ترقية هؤلاء المتصرفين إلى المنصب المطلوب، مما أدى إلى شعورهم بالإحباط واليأس، خصوصا عندما يلاحظون أن زملاء لهم يماثلونهم أو أقل منهم في التكوين يتقاضون أجورا أحسن منهم، ويتقلدون مناصب المسؤولية بسلاسة وانسيابية تامتين.

     وأمام هذا الوضع النشاز الذي لا يشرف الإدارة المغربية في شيء، ومن أجل حركية الموظف وتحفيزه، وضمانا لتكريس مبدأ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، فإن الوزير الأول، ومختلف القطاعات الحكومية المعنية مطالبين، بإلحاح، من أجل العمل على ترقية المتصرفين المستوفين للشروط إلى منصب متصرف عام أو إحداث درجة جديدة، بصفة مستعجلة، لجبر الضرر الملحوظ في ترقية المتصرفين من فئة الدرجة الأولى، الذين يراوحون مكانهم منذ سنين. فمن العيب والعار أن نغمط هذه الفئة، التي تعتبر من خيرة أطر الإدارات والمؤسسات العمومية المغربية، حقوقها، وأن نصادر أحلامها في تحسين أوضاعها الإدارية والمالية، من خلال إغلاق آفاق الترقي في وجهها بعد ولوج الدرجة الأولى بهيئة المتصرفين، لا لشيء سوى لمجرد حسابات مالية ضيقة أو بسبب قوانين وتشريعات متجاوزة تكرس الحيف والعبث بالمرفق العمومي.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى