
السفير 24 / سعيد بلفاطمي
صرح وكيل الملك بالمحكمة الإبتدائية ببرشيد عبد السلام بوهوش، في كلمته الإفتتاحية لرجال الصحافة والإعلام، بمناسبة اللقاء الدراسي الذي نظم يوم الخميس الماضي بذات المحكمة لفائدة ضباط الشرطة القضائية قصد تجويد عملها وأدائها، وإختير لهذه الورشة العملية موضوع “ضوابط البحث التمهيدي في جنحة إنتزاع حيازة عقار” ، والتي تأتي تفعيلا و تنزيلا لتوصيات اللقائين التنسيقيين والتواصليين اللذان إنعقدا يومي 11و 12 من شهر يونيو المنصرم بالرباط، بين النيابة العامة من جهة، والمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي من جهة ثانية .
وأضاف المسؤول القضائي، بأنه لا تفصلنا إلا أيام قليلة عن إنطلاق موسم الحرث، وخلال هذه الفترة تظهر العديد من الشكايات والتظلمات، وتسجل العديد من القضايا، الأمر الذي يتطلب تجويد وتكوين مستمر لفائدة ضباط الشرطة القضائية العاملة بدائرة نفوذ هذه المحكمة، من أجل التركيز على الأساسيات التي ينبغي على ضابط الشرطة القضائية القيام بها في بحثه في مثل هاته الجرائم .
وإسترسل عبد السلام بوهوش وكيل الملك في كلمته، أن هذا اليوم الدراسي نظم بشراكة بين النيابة العامة والرئاسة، والذي أطره قضاة النيابة العامة والرئاسة، وإطار بكتابة الضبط، والذي يرتكز على مفهوم الحيازة المحمية جنائيا حتى لا تختلط بين الحيازة المنصوص عليها في القانون المدني وبالذات في مدونة الحقوق العينية، وكذلك إبراز أنواع الإعتداء الذي يجرمه القانون وأشكال الإنتزاع وخاصة الحالات التي إستقر عليها العمل القضائي ومن بينها حالات المنع، وتثار كذلك إشكالية ارجاع الحالة إلى ما كانت عليه في التطبيق والتنفيذ، وهذه مهمة جدا، حتى إذا صدر حكم قضائي يحكم بالإرجاع .
وفي كلمة للأستاذة رجاء بنحنة نائبة وكيل الملك لدى ابتدائية برشيد، خلال مداخلتها تطرقت إلى مفهوم الحيازة في القانون الجنائي وإختلافها عن مفهوم الحيازة المنصوص عليها في القانون المدني، مبينة أن مفهوم الحيازة في الفصل 570 من القانون الجنائي هي الحيازة الفعلية والمادية للعقار بغض النظر عن الحيازة القانونية أو حق الملكية المنصوص عليها في القانون المدني.
كما أوضحت المتحدثة نفسها، أن مفهوم الحيازة في القانون المدني هو الحيازة القانونية الهادئة العلنية المتصلة غير المنقطعة وغير المجردة في الموجب القانوني، والتي لا يمكن معها رفع دعاوى الاستحقاق أو الحيازة المدنية إلا ممن كانت له شخصيا أو بواسطة الغير الحيازة منذ سنة على الأقل من تاريخ الفعل المخل بذلك تحت طائلة عدم قبول دعوى حيازة العقار أو حق عيني عقاري أي أن الحيازة القانونية تختلف عن الحيازة المحمية بمقتضى الفصل 570 من القانون الجنائي الذي يحمي الحيازة المادية أي العلاقة الفعلية بين الحائز والشيء الذي لا يخضع لمدة أو شروط معينة سوى علاقة السيطرة المادية والفعلية على الشيء .
كما أكد نور الدين عسري قاضي التحقيق بإبتدائية برشيد، في مداخلته أن العقار هو اللبنة التي ترتكز عليها سياسات الدولة بمختلف دلالاتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية، لكون هناك إرتباط وثيق لعلاقة الإنسان بالأرض منذ الأزل، ولهذا فجل التشريعات إهتمت بالعقار وتعمل على إحاطته بعدة ضمانات، وأن المشرع المغربي سار على نفس النهج من خلال سن مجموعة من القوانين والنصوص، بهدف حماية العقار من كل ما قد يمس بكيانه وبالتصرفات الواردة والحقوق القائمة عليه، وتطرق نور الدين عسري إلى ماهية الإنتزاع والحيازة العقارية في مفهومها القانوني، وشروط إنتزاعها ومظاهرها، وحالات أنواعها وآثارها، وحالات المنع من استغلال الحيازة العقارية .
وفي كلمة رئيس كتابة الضبط بالنيابة الأستاذ فؤاد مصطفى، التي شكر فيها وكيل الملك ورئيس المحكمة المعينين حديثا، واللذان بحلولهما ذللت مجموعة من الصعوبات التي تعيق السير العادي للمرفق ويسرت السبل للفصل في القضايا المزمنة بتظافر الجهود بين الرئاسة والنيابة العامة .

وإستطرد المتحدث ذاته في كلمته، بأن اللقاء حول إشكالية إنتزاع عقار إلا نزر قليل من مجموع الحلول لتسيير العمل القضائي والإداري لإيصال الحقوق إلى أصحابها بأسرع وقت ممكن وطبعا وفقا للقانون .
وتطرق المتحدث نفسه في كلمته، إلى الإشكاليات الواقعية المتعلقة بتنفيذ الأحكام القاضية بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وطرح بعض الإقتراحات لحلها وذلك على شكل نقاط :
1 – إختلاف الحدود بين ماهو مدون بالشكاية وأرض الواقع (صعوبة واقعية) .
2- جهل الطالب لموقع عقاره أحيانا رغم تقديم شكاية في الموضوع .
3- إختلاف واضح بين المساحة والحكم والواقع ما يطرح صعوبة واقعية أثناء التنفيذ .
4- غياب وصف دقيق للعقار موضوع الشكاية لا من حيث المساحة أو المشتملات أو الحدود .
5- عدم وجود تصميم بياني تقريبي للجزء موضوع النزاع .
6- بالرجوع إلى الشكاية في حالة الترامي على جزء من العقار يجب تحديد الجهة المترامي عليها دون الإكتفاء بذكر مساحته فقط .
7- مشكل الترامي على الأراضي المحبسة يحبذ أن تحدد الشكاية الجزء المترامي بأنه تحديدا دقيقا إذا كان العقار المحبس كبير المساحة .
8- عدم الإشارة في الشكاية إلى مشتملات العقار وخصوصا السكنى مما يطرح معه مشكل تنفيذ إرجاع الحالة هل يشمل الأرض فقط أو السكنى مما يستوجب معه القيام بإفراغ السكنى، وما إذا كانت الشكاية تتعلق بهما معا أم بأحدهما.
9- النزاع القائم بين الجيران حول جزء من الأرض وتخصيصه كمطرح للنفايات، بحيث يصعب تبيان الجزء المترامي بشأنه لعدم تحديد الشكاية والمحضر وحتى الحكم أو القرار تحديدا مفصلا تفصيلا دقيقا، ويصعب حتى على الخبير المرافق للمكلف بالتنفيذ التعرف عليه .
وإختتم المتكلم نفسه في مداخلته، بأنه تفاديا للإشكاليات السالفة الذكر، بسرد بعض الإقتراحات كالتالي :
1- دراسة الشكايات دراسة قبلية وإرجاع الشكاية التي لاتتضمن تحديد العقار موضوع الإنتزاع تحديدا نافيا للجهالة حدودا ومساحة .
2- إمكانية الإستعانة بخبير أثناء معاينة العقار موضوع النزاع من طرف الضابطة القضائية رفعا لكل لبس .
3- ضرورة وضوح منطوق الأحكام بالإشارة إلى إرجاع الحالة وطريقتها( وذلك بفتح طريق مثلا أو إغلاقه أو إرجاع الحالة فوق الحدود ) .
4- في حالة إرجاع الحالة بشأن طريق ( عدم الإكتفاء بالقول بإرجاع الحالة دون تبيان عرضها وطولها، على إعتبار أنه أثناء عملية التنفيذ يتمسك طالب التنفيذ بإرجاع الحالة وفق ما هو مدون بشكايتة التي إدعى فيها أن الطريق عرضها مثلا عشرة أمتار) .
5- ضرورة تفعيل مقتضيات المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية بخصوص شكاية الترامي بعد عملية التنفيذ .



