في الواجهةكتاب السفير

أية سلطة لرئيس الحكومة في تدبير الأزمة الصحية الشاملة لوباء كورونا؟

le patrice

* بقلم: ذ. المصطفى ساجد – أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية

لقد فرضت جائحة كورونا مناخا رهيبا عمقت من حدته و وقعه إجراءات فرض حالة الطوارئ الصحية ورهن البلاد في إطار ما سمي بالحجر الصحي. كما سجلت هذه الجائحة ارتباكا واضحا في التعاطي معها مما فاقم في تعرية العجز البنيوي المزمن لبلادنا، وكذا الكشف عن واقع الهشاشة الناجمة عن الاحتلالات التاريخية التي حالت دون تحقيق النموذج التنموي المنشود.

إذا كان لا أحد يمكنه أن يجادل أو يشكك في ضرورة سن حالات الطوارئ الصحية لمواجهة الأزمة الصحية الشاملة المرتبطة بوباء كورونا، إلا أن طرق تدبيرها من طرف الدول تثير ردود أفعال وملاحظات وانتقادات و حتى استياءات من طرف فعاليات سياسية وحقوقية وجمعوية ومفكرين وإعلاميين والباحثين في مجال الصحة والأوبئة وفئات واسعة من المواطنين ومن المتضررين العاملين في قطاعات وأنشطة اقتصادية أكثر تضررا من قرارات الحجر الصحي وحالات الطوارئ.

وإذا كانت تداعيات كورونا شديدة الأثر على كافة دول العالم بشكل عام، فإن درجة وقعها على بلادنا بشكل خاص كانت اشد وطأة وفجائية بحكم فاتورتها المكلفة صحيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وكذا بالنظر إلى طبيعة البيئة الاقتصادية لمجتمعنا التي يطبعها الريع واستغلال المسؤوليات في كل دواليب الإدارة. 

فالأزمة الاقتصادية المباغثة سبب هذه الجائحة تصنف الأصعب منذ الأزمة الاقتصادية التاريخية لسنة 1929 وبالطبع ستفرض علينا مساءلة الاختيارات التي طبعت السياسات العمومية من منطق استعادة النقاش الجاد والمسؤول في محاولة القبض على المداخل والمخرجات الكفيلة باستخلاص الدروس وتطارح البدائل لما بعد أزمة كورونا.

فيما يخص المغرب، ففعلا منذ اندلاع الأزمة الصحية اتخذت تدابير حازمة لمواجهة الوباء وللحد من انتشاره عبر توفير اللوازم الوقائية و عبر ما يتم بذله من أجل توفير التلقيح وكذلك فيما يخص التخفيف من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية لفئات وشرائح معينة من المواطنين من عاملين بقطاعات أكثر تذمرا من الكساد الإنتاجي و الاقتصادي، إلا أن الجوانب الايجابية للتدبير الحكومي للأزمة الصحية ومواجهة انتشار الوباء أغفلت في مجموعة من القرارات ما يمكن أن يترتب عنها من قساوة شديدة على حريات المواطنين وتنقلاتهم و على كساد أنشطة قطاعات اقتصادية عديدة التي أفلست و راكمت الديون و على العاملين بها من خلال تخفيض أو قطع رواتبهم وحتى تسريحهم من العمل. فالحجر الصحي قاسيا على فئات واسعة تعمل بالقطاع غير المهيكل والتي في الغياب التام لموارد العيش. عانت كثيرا خاصة أن هذه الفئات غير معنية بالرعاية الاجتماعية والتي تهدف الى حماية المواطنين ضد الأخطار الاجتماعية (خطر المرض و خطر البطالة وخطر الشيخوخة وخطر حوادث الشغل…)

فالحجر الصحي المطبق في إطار مواجهة جائحة كورونا كشف عن العديد من الجوانب السلبية التي طبعت سيره، وتمس قطاعات معينة كأجهزة وزارة الداخلية والخارجية. مما دفعنا الى طرح مجموعة من التساؤلات حول سلطة رئيس الحكومة وعن دوره، وهل هو معني بالقرارات المتخذة أم أنه لا يعدو كونه مجرد ناطق رسمي باسم الحكومة؟ إذ تطرح علامات استفهام حول مدى تفعيل سلطة رئيس الحكومة على جميع القطاعات الوزارية، وهل بعض القطاعات تتحكم فيها جهات نافدة من خارج الحكومة، وهي الوزارات التي تنعت لوزارات السيادة غير المنبثقة عن صناديق الاقتراع، وبالتالي تعفي وزراءها من المسؤولية والمحاسبة وأنهم لا تشغلهم بتاتا مسألة التصويت العتابي خلال المحطات الانتخابية ؟l’inexistence  du souci de réélection  إذ برزت الى السطح، خلال هذه ألازمة، وعبر وسائط الاتصال و وسائل الإعلام مجموعة من القضايا التي ظلت عالقة ولم تعرف طريقها إلى الحل وعلى رأسها معاناة المغاربة العالقين بالخارج، حيث تم تجاهلهم رغم النداءات والشكايات والاستغاتات المتكررة من طرق المغاربة، علما بأنه تم التدخل لإنقاذ وترحيل أجانب عبر تخصيص طائرات خاصة تنقلهم وتبعدهم من المغرب في اتجاه بلدانهم الأصلية (فرنسا، اسرائيل، كوريا الجنوبية، دول الخليج …).

يتبع..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى