من منا لم يرى بائع حبات “الكاوكاو” ، وتلك المشاهد المعبرة التي تحز في النفس، لرجل في الثلاثينيات من عمره، شاط غضبا بعدما أقدمت السلطات المحلية لمدينة “الناظور” قبل أيام على انتزاع عربته الصغيرة، في مشهد لعلنا اعتدنا عليه، لكن الذي لم نألفه، تلك الكلمات الغاضبة الصادرة من رجل فقد مورد رزقه الوحيد في ظل اقتراب عيد الأضحى.
كلماته حزينة، وحركاته تدل على أن لا حول له ولا قوة، فبعدما تلفظ بكلمات تعبر عن شعوره بالظلم و”الحكرة”، أقدم على تشتيت حبات “الفول السوداني”، وصاح على مرمى ومسمع من الجميع، ماذا أفعل، هل أسرق ، أم أمد يدي للتسول ؟
كلمات لخصت واقع الحال، وعبرت عن أزمة رجل ضاقت به السبل، الأمر الذي جدب إليه ملايين المشاهدات، ومثلها من التضامن على وسائط التواصل الاجتماعي، ما أحدث غضبا كبيرا تجاه مثل هكذا مشاهد.
رب أسرة، ومعيلها الوحيد، مرحل من إسانيا، لم يجد فرصة عمل، ولا يملك غير تلك العربة التي ظهر وهو يرمي بها على الشارع، أضف إلى ذلك شدة الأزمة التي تضرب العالم من جراء وباء كورونا في ظل فرص الشغل الضئيلة، واقع خيم على الشاب الذي يجر خيوط البحث عن مورد رزق لسد أبسط حاجياته اليومية، التي انهار الأمل في الحصول عليها في لحظة مفاجئة.
ما بين صرامة القوانين وتطبيقها الصارم، تتوسع دائرة الأزمة في ظل ضعف استحضار روح القانون، الذي يبقى في جوهره نابع من نبض المجتمع.
هذا وصرح المعني بالأمر في مقطع فيديو جديد ضعف الدعم الموجه للشباب، مطالبا السلطات المحلية للمدينة تمكينه من “محل” ليتمكن من بداية مشروع الخاص، حتى لا يعود لخرق القانون بعرض سلعته في الشارع العام، أو تخصيص سوق للبائعين الجائلين ليتمكنوا من عرض سلعهم فيه، مأكدا استعداده لدفع الضرائب إن أتيحت له الفرصة للحصول على مكان مخصص للتجارة.
وأكد المعني بالأمر احترامه الكامل للقانون، مشيدا بالتعاطف الذي حضي به من طرف فئات واسعة من الشعب المغربي.