السفير 24 – الدنمارك: ذ. البشير حيمري
سأعتمد في تحليلي للأوضاع الاقتصادية في المغرب على تقارير مؤسسات دولية ونحاول من خلال هذه التقارير الرد على كل من يستهدف المجهودات التي تبذلها بلادنا في تنمية البلاد ، لماذا يجب
أن نعتمد على مؤسسات دولية ذات مصداقية؟ حتى ندحض كل الذين يحاولون نشر المغالطات.
فالمغرب أصبح في ظرف سنوات قصيرة ضمن قائمة الدول التي تحتضن أقوى 500 شركة في العالم، بحيث يوجد لحد الساعة 61 شركة في المغرب من الرقم الذي ذكرته، في الوقت الذي لم تتجاوز عدد الشركات في الجزائر سوى 17 شركة، ونفس العدد في تونس، بينما لم يتجاوز عدد الشركات في موريتانيا 3 وتغيب الإحصائيات في ليبيا.
المغرب يتصدر دول المغرب العربي في مؤشر جاذبية الفرنشاير سنة 2020، بحيث احتل مرتبة جد متقدمة الرتبة 28 عالميا في الوقت تحتل فيه الجزائر المرتبة 83 وتونس في المرتبة 77 في حين تحتل موريتانيا المرتبة 127، فيما يخص ليبيا لم يشملها التصنيف.
وارتباطا بالنشاط الاقتصادي ، لابد من إعطاء نظرة عن احترام حقوق الأجراء في دول المغرب العربي، فالمغرب يحتل المرتبة 52 عالميا في حين أن الجزائر تأتي في المرتبة 113وموريتانيا في المرتبة 86 وتونس في المرتبة 65، والمرتبة التي تحتلها الجزائر تعكس غياب الحريات النقابية .
لابد من الحديث عن حجم الاستثمارات التي استطاع المغرب استقطابها والتي ساهمت في تطور قطاعات متعددة وبفضلها تم خلق مناصب شغل مهمة ، التطور الذي يعرفه المغرب في قطاعات متعددة خلق نشاطا اقتصادي وتجاري مهم، واتجه المغرب بفضل المشاريع الكبيرة للإنفتاح على عمقه الإفريقي ،المغرب كذلك اتجه في بناء مراكز تجارية كبرى تظاهي في حجمها مايوجد في العواصم العالمية على شاكلة موروكو مول 250 ألف مربع، الرباط سانتر 210 متر مربع.
لابد أن نبقى في هذا الإطار لنشير بأن كل المؤشرات تؤكد بأن المغرب يأتي في المرتبة 29 عالميا فيما يخص قوة بنوكه وبفضل تواجدها في العديد من البلدان الإفريقية ،في الوقت الذي تحتل فيه الجزائر المرتبة 107 وتونس في المرتبة 120 وموريتانيا في المرتبة 136عالميا، وفيما يخص القيمة السوقية للبورصات فالمغرب يحتل المرتبة الأولى في دول شمال إفريقيا بـ 70 مليار دولار ويليه مصر بـ45 مليار ثم تونس بـ9 مليار، بينما تأتي الجزائر في المرتبة الأخيرة بـ0,3 مليار، وفيما يخص موريتانيا وليبيا لاتتوفران على بورصات مالية.
فيما يخص الحركة التجارية في البلدان المغاربية فبحكم الشراكة المتقدمة التي تربط المغرب بدول الاتحاد الأوروبي واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، فقد أصبح المغرب في مقدمة هذه الدول التي أصبح لها مداخيل من العملة الصعبة بلغت سنة 2019 ستة وأربعون مليار دولار 46,4 وتأتي الجزائر في المرتبة الثانية بعد المغرب بـ38,3 مليار دولار وفي المرتبة الثالثة ليبيا بـ33,7 مليار دولار وتونس بـ19,3 مليار دولار وفي المرتبة الأخيرة موريتانيا بـ3,1 مليار دولار.
وارتباطا بالتبادل التجاري والنشاط الإقتصادي لابد من الحديث عن البنية التحتية فيما يخص الموانئ، فالمغرب بفضل المنشآت المحدثة فقد أصبح يحتل المرتبة 24 عالميا، وتأتي الجزائر في المرتبة 82 عالميا وتونس في المرتبة 95، بينما تحتل موريتانيا المرتبة 126، وفيما يخص ليبيا ليس هناك معطيات.
فيما يخص أهم الصادرات في دول المغرب العربي فهو يختلف من دولة إلى أخرى، فبالنسبة للجزائر فتأتي في مقدمة صادرات البترول والغاز بنسبة 93 في المائة من إجمالي الصادرات 5 في المائة مواد نصف مصنعة ثم 0,9 الصناعات الغذائية، وفيما يخص المغرب27 في المائة صناعة السيارات و21 في المائة صناعة النسيج و21 في المائة صناعات غذائية، كذلك من إجمالي الصادرات .
أما فيما يخص تونس فقد بلغ 28 في المائة من إجمالي الصادرات من الصناعات الكهربائية، و21 في المائة من صناعة النسيج و18 في المائة من الصناعات الميكانيكية.
سرعة الإنترنيت النقال في دول المغرب العربي والمرتبة على الصعيد العالمي فالمغرب يحتل ، المرتبة 52 عالميا وتحتل تونس المرتبة 70 وتليها ليبيا في المرتبة 128 ثم الجزائر في المرتبة 132 عالميا.
أما فيما يخص البنيات التحتية وما يتعلق بالخصوص بالمطارات والطرق السيارة، فالمغرب قد بدل مجهودا كبيرا خلال السنوات الأخيرة في توسيع شبكة الطرق السيارة بحيث تجاوزت 1500 كلم وهو بصدد تمديدها لتصل إلى أقصى نقطة في الجنوب معبر الكركرات، فيما يخص المطارات فقد قام المغرب بتحديث البنيات المرتبطة بالنقل الجوي وقام بتوسيع عدة مطارات وبفضل ذلك أصبح المغرب يحتل المرتبة 41 عالميا بينما تحتل الجزائر المرتبة 94 وتونس المرتبة 101 وموريتانيا المرتبة 140 أما ليبيا لم يشملها التصنيف.
ويختلف معدل السفر إلى الخارج من بلد إلى آخر فالمغرب يأتي في الدرجة الأولى بـ1500دولار سنويا يليه تونس بـ390 دولار ثم الجزائر 160دولار سنويا، والمعطيات تهم النفقات المصرح بها وتشمل نفقات النقل والتأشيرة ومعطيات ليبيا وتونس غير متوفرة.
وفيما يخص الموانئ فالمغرب بصدد إنجاز ميناء غرب المتوسط وقريبا سيشرع في إنجاز ميناء الداخلة بالإضافة إلى أكبر ميناء في إفريقيا ميناء طنجة المتوسط.
لابد من الإشارة إلى التطور الذي حققه المغرب كذلك في مجال النقل السككي، بحيث أصبح المغرب أول دولة في إفريقيا والعالم العربي تنجز خط سريع للقطار يظاهي القطارات السريعة في اليابان والصين وفرنسا ، قطار “البراق” الذي يربط مدينة طنجة بالدارالبيضاء.
خلاصة من خلال المعطيات التي قدمتها يكون المغرب قد أحرز تقدما كبيرا في المجال الصناعي واتجه جنوبا ليمتن علاقاته مع العديد من الدول الإفريقية، حيث أصبح له فروع بنكية كثيرة، وأصبحت له استثمارات في دول كثيرة، ويتجه في السنوات الأخيرة لبناء شراكات تجارية مع دول عديدة ويأتي على رأس هذه الشراكات إنجاز ربط الغاز النيجري ليعبر دول عديدة إلى المغرب ثم أوروبا .
المغرب خطى خطوات كبيرة في مجال تقوية بنياته في مجال الطاقات المتجددة وقريبا سيصبح من أكبر المصدرين للكهرباء الأخضر عن طريق نور واحد وإثنان والثالثة في الطريق في الأقاليم الجنوبية، بالإضافة إلى محطة عين بني مطهر وشبكة توليد الكهرباء بمدن الشمال والجنوب عن طريق التور بينات، ولابد من الإشارة في الأخير بأن المغرب يعتبر من الدول التي تولي اهتماما كبيرا للتمسك بالمذهب المالكي المبني على الوسطية والإعتدال، ومن أجل ذلك بنى في مجموع التراب المغربي 51 ألف مسجد في الوقت الذي لم يتجاوز عدد المساجد في الدول المجاورة 20 ألف في الجزائر و 8 آلاف في موريتانيا و5 آلاف في تونس، بينما لا توجد أي معطيات عن ليبيا.
ومن خلال كل المعطيات التي قدمتها في هذا التقرير يتبين أن المغرب قد بلغ أشواطا جد متقدمة في ميدان التصنيع والبنية التحتية في مجال الطرق والموانئ والمطارات، وأصبح بلد الثقة ونجح في بناء شراكات متقدمة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة ،واستطاع المغرب منذ تولي جلالة الملك الحكم سنة 1999، أن يعود لعمقه الإفريقي ليمتن علاقته الروحية مع العديد من الدول ويساهم من خلال تكوين الأئمة في معهد محمد السادس في الحد من ظاهرة التطرف والإرهاب .
هذا الدور الكبير والإيجابي الذي أصبح يلعبه المغرب في إفريقيا هو الذي دفع العديد من الجهات الحاقدة للتآمر عليه، وطبيعي أن يكثر حساده من دول الجوار ، ويأتي على رأسها النظام العسكري في الجزائر، والذي عوض أن يهتم إعادة بناء اقتصاده والقضاء على الفساد ونهب الثروات وتهريبها للخارج، يخلق مشاكل للمغرب عن طريق تسليح المرتزقة من أموال الشعب الجزائري ،ودفعهم لإشعال حرب قد تحرق المنطقة بكاملها.


