السفير 24
يعقد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اجتماع مجلسه الوطني اليوم السبت 19 دجنبر 2020، بعدما تعذر عليه ذلك في السابق بسبب الانتشار المفاجئ والمهول لوباء كوفيد-19. ولجوئه إلى صيغة اللقاءات الجهوية لأعضاء مجلسه الوطني على مستوى الجهات الشيء الذي مكن الحزب من القيام بمهامه وفق ما تقتضيه المرحلة الراهنة.
وجاء في بلاغ للحزب توصل موقع “السفير 24” الالكتروني بنسخة منه، أنه اعتبارا لكون العالم، وبلادنا منه، ما زالت تصارع للخروج من الأزمة الصحية غير المسبوقة بفضل اللقاحات التي سيتم الشروع في تعميمها خلال الأسابيع المقبلة، ها نحن نجتمع اليوم عن بعد متخذين التدابير الاحترازية التي تفرضها حالة الطوارئ الصحية حماية لمناضلاتنا ومناضلينا وإسهاما منا في المجهود الوطني الكبير لمواجهة كوفيد-19.
وأضاف المصدر ذاته، أن هذا الاجتماع الذي يمر في ظرف استثنائي، وفي سياق عام تميز، في الآونة الأخيرة، بحدث دولي عنوانه الأبرز اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الصحراوية الجنوبية وقرارها بفتح قنصلية بمدينة الداخلة. وهو ما جعل حزب الاتحاد الاشتراكي يصدر، في حينه، بلاغا يثمن من خلاله عاليا هذا الموقف الواضح والصريح من دولة عظمى فاعلة في كل القرارات ذات الصلة بموضوع الصحراء. وجعله يحيي بإجلال وإكبار المبادرات الملكية لخدمة المصالح الوطنية العليا وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية التي ستعرف تحولا استراتيجيا مهما يكرس وجاهة وحكمة المقترح المغربي. وفي نفس الوقت، ثمن الحزب باعتزاز كبير تأكيد جلالة الملك محمد السادس على وحدة السلام واستكمال الحرية في القضايا العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين وعاصمتها القدس، وهو الموقف الذي يكشف عن الربط الدائم بين القضيتين المعبر عنه يوم 29 نونبر الماضي.
وأكد ادريس لشكر الكاتب الأول للحزب لعضوات وأعضاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أنه عبر عن نفس الموقف في الكلمة التي ألقاها عن بعد في المهرجان الخطابي الافتراضي، عندما أكد، “أننا في المغرب، نعتبر دائما القضية الفلسطينية قضية وطنية، تعادل نصرتها تشبتنا بقضيتنا الوطنية وإصرارنا على صون وترسيخ وحدتنا الوطنية”.

وأوضح أن الاتحاد الاشتراكي لا يمكن أن يزايد عليه أحد في الدفاع عن الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تأسيس دولته المستقلة وعاصمتها القدس مؤكدين ان فهمنا لمقولة :
واسترسل بالقول، أن “القضية الفلسطينية قضية وطنية” التي كانت من شعارات مجلة “فلسطين” التي كان مدير تحريرها عمر بنجلون في الوقت الذي كان المشارقة يقولون إنها قضية مركزية، وكانوا يعنون تأجيل معارك الدمقرطة لحين تحرير فلسطين، فأقاموا للأسف أنظمة شمولية ، ولم يحرروا فلسطين، فيما قرن الشهيد عمر بنجلون برؤية استشرافية بين توازي خط النضال الديمقراطي وطنيا، مع خط تحرير الأوطان والشعوب، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، وهذا هو جوهر مقولته الملهمة: القضية الفلسطينية قضية وطنية، بمعنى أن كل تقدم في إنجاز المهام الوطنية المتمثلة في استكمال الوحدة الترابية، ودمقرطة الدولة والمجتمع، والتصنيع والتنمية، يصب حتما في مجرى تحرير فلسطين، وبهذه الروح تحدث جلالة الملك حين خاطب رئيس السلطة الفلسطينية أن المغرب يضع قضاياه الوطنية في نفس مرتبة القضية الفلسطينية، وللذكرى فالاتحاد الاشتراكي باعتباره المساهم الأكبر في تأسيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني إلى جانب القوى الوطنية التي كانت في زمن الجمر والرصاص، التعبير الوحيد الذي تصرف من خلاله الأحزاب والنقابات والجمعيات مواقفها وأشكالها النضالية دعما لكفاح الفلسطينيين، في وقت كان من يتزايدون علينا اليوم يرسلون الشباب للموت في لأفغانستان بتنسيق مع المخابرات الأمريكية لمواجهة الاتحاد السوفياتي.
وختم ادريس لشكر كلمته الموجه لمناضلات ومناضلي الحزب في اجتماعهم الوطني بالقول: “لذلك حين نساند الخطوات التي اتخذها جلالة الملك، فانطلاقا من هذه الروح، في عالم تغيرت معطياته وفاعلوه وخرائطه، وبالتالي فنحن نفرق بين المبدأ والأداة، فالمبدأ ثابت وهو دعم الفلسطينيين دون قيود من حقهم في الدولة المستقلة، وحين نقول دون شروط، فيعني أننا لن نلتفت لبعض الأصوات الفلسطينية القليلة التي أنتجت تصريحات مسيئة لبلدنا وقضية وحدتنا الترابية، فنحن لا نقايض دعمنا للقضية الفلسطينية العادلة بأي مقابل، هذه اختياراتنا التي لا نمن بها على أحد، وإذا كانت هذه الثوابت ستضل هادية لطريقنا حتى يحصل للشعب الفلسطيني على حقوقه العادلة والمشروعة، فإن الأداة تتغير بتغير الظروف، فاليوم أيها الأخوات والإخوة يجب أن ننتبه أن الدور الذي كان يقوم به المغرب، باقتناع في الخفاء كوسيط بين الفلسطينيين فيما بينهم، وبين الفلسطينيين وأشقائهم العرب، وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبين الإسرائيليين والعرب، هذا الدور المحوري بدأت بعض الدول تحاول أن تزاحم المغرب فيه، وبالتالي تقتضي المصلحة الإستراتيجية لبلدنا وللفلسطينيين أن يظل المغرب هو الوسيط الأول، لأنه الأكثر مصداقية، ويكفي إخواننا الفلسطينيين أن يقارنوا بين ادوار المغرب في الأزمة الليبية وأدوار باقي الأطراف، لكي يستنتجوا مصلحة فلسطين في استئناف المغرب لأدواره في البحث عن حلول سلمية، تجنب الشعب الفلسطيني ويلات الحروب والحصار، وتيسر له سبل فرض الدولة الفلسطينية المستقلة”.



