في الواجهةكتاب السفير

يا وزير التربية والتعليم كفى !!!

le patrice

* يسين العمري

“أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة”

مارتن لوثر كينغ

إذا كانت الخرجات الإعلامية لمسؤول ما، وإذا كانت كلمات البلاغات الصادرة عن وزارة ذات المسؤول لا تزيد إلا من ضبابية الموقف وتعقيد الأمور، فالأفضل للسيد المسؤول أن يبتلع لسانه، و أن لا يستلّ قلمه، وحديثي هنا بشكل واضح و قاطع عن السيد “أمزازي” وزير التربية الوطنية و التعليم و …. إلى آخره.

وهكذا، فحسب خطة سيادته فالمواطن المغربي بصفته أباً أو أمّاً أو ولي أمر، مجبر على توقيع التزام يضمن لابنه أو ابنته حضور الدروس، وبمقتضى الالتزام سيء الذكر، فهو مجبر على تحمّل كامل مسؤوليتي في حالة أصيب ابنه أو ابنته لا قدّر الله بمكروه، كما أنّني أجزم وأتحمّل كامل مسؤوليتي أنّ التعليم عن بعد لا يستفيد منه التلاميذ والتلميذات إلا شذرات قليلة. والموسم المنصرم خير دليل، رغم كلّ ما يبذله الأساتذة من مجهودات تُذكَرُ فتُشكَر.

إنّ سياسة “اللخبطة” و”العشوائية” و”انعدام الوضوح والرّؤية” والضعف الواضح والبيّن في التواصل مع ممثلي الجسم التعليمي والتربوي وأولياء التلاميذ من طرف سيادته ووزارة سيادته، أدّى إلى ما نسمعه اليوم من تحامل على الأساتذة والإدّعاء بأنّهم يتهرّبون من التعليم الحضوري، وهو أمر لا يطيقه عقل، فالأستاذ كالتاجر بضاعته الدروس و رأس ماله التلاميذ والطّلبة، وبدون بضاعة ورأسمال تبور التجارة، ثمّ إنّ نكتة الموسم أن يُطلب من الأساتذة التصوير بتقنيات حديثة وإنجاز مواد رقمية متطوّرة بدقّة عالية… فهلّا كوّنتم الأساتذة في هذا الصّدد، هل كلّ الأساتذة يعرفون التّعامل مع التقنيات الحديثة؟ إنّ جلّ إن لم أقل كلّ الأساتذة بالكاد يتعاملون مع “البي دي اف” و”الوورد”، وهذا واقع أقرّه، وليس تطاولاً لا سامح الله. أمّا أن يُطلَب من الأساتذة تعقيم التلاميذ والطلبة فتلك لعمرو الله مصيبة المصائب، هل هو معلّم يؤدّي رسالة أم معقّم؟ أليس هو من قيل في حقّه قم للمعلّم وَفِّهِ التبجيلَ… كاد المعلّم أن يكون رسولاً؟ 

يا سادة إنّ هذا التنقيص المستفزّ من قدر المعلّم والأستاذ، ونهج سياسة النعامة و”دبّر راسك”، أدّى لكوارث في التنشئة الاجتماعية بشكل عامّ وليس فقط في قطاعي التربية والتعليم، وهذه الكوارث على مستوى الرؤية والإستراتيجية أدّت إلى دلائل تفيد بتحقّق نبوءة أحد السوسيولوجيين المغاربة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث تنبّأ بظهور “جيل الضباع”، وما احتفالات عاشوراء، وقبلها سرقة الأكباش في سوق الغنم بالبيضاء عنّا ببعيد.

فلننظر على سبيل المقارنة، رغم أنّها ظالمة وجائرة، بين المغرب واليابان، لماذا لا ننفتح على تجربتهم؟ أنا لا أطالب بأيّة امتيازات ولكن أطالب للأستاذ والمعلّم بحقه في الكرامة وحسن المعاملة، لا يعقل أنّ العنف المدرسي ضدّ الأساتذة بلغ مداه في السنوات الخمس الأخيرة، وبقيت الإجراءات ضدّ المعتدين هزيلة لدرجة الاستفزاز. المعلّم أو الأستاذ هو الذي يدرّس لمهندس المستقبل والمحامي والوالي ورجل الأعمال والسفير… الخ، فإذا كانت ظروف الأستاذ والمعلّم النفسية –لا علاقة لمقالي بالمادّيات- سلبية، فكيف له أن يبدع ويكون في المستوى؟ 

يا مسؤول، راجع حساباتك من فضلك، فسياسة “قُرْبُعْد” التي لا هي بالقرب ولا هي بالبعد، لا تزيد إلا من الارتباك والتشويش. أرجوك و أتوسّل إليك نيابة عن الآباء عن الأساتذة عن الناس أجمعين، حدّد لنا في برنامج واضح من نقط شديدة الوضوح ماذا تريدون من التلميذ من الأب و من الأستاذ و من الإدارات المعنية كذلك؟ لا يعقل أنّ الدّخول المدرسي والجامعي على الأبواب، والناس لا تعرف كوعها من بوعها، وتناسل الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي يزيد من “التلفة” عند الناس، تذكّر يا مسؤول أنّك توجه خطابك لآباء من أصناف اجتماعية مختلفة: فيهم المتعلّم والأمّي، فحاول جزاك الله خيراً أن تبسّط خطابك، وتكون محدّداً ودقيقاً حتى لا يحتما خطابك التأويلات، فالناس بعد بلاغاتكم أو خرجاتكم الإعلامية كلّ واحد يؤوّلها بكيفية ما.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى