
السفير 24 | كريم اليزيد
سبق لي أن نشرت هذا المقال على صفحتي بموقع “الفيسبوك” بتاريخ 07 نونبر 2015 و ارتأيت ان أنشره على صفحات جريدة ” السفير 24″ لما يحمله من قرائن و معطيات ابانت أنه كان فعلا قرائة مستقبلية لما يقع اليوم ببلدية عين حرودة.
انتهت، و لو نسبيا، عملية هيكلة مجلس بلدية عين حرودة، مع ما صاجبها من احتكاكات و تجاذبات محتشمة، لانها لم تكن في حقيقتها سوى ردود فعل من اصحابها في غمرة النشوة بحصولهم على مقاعد و مشاركتهم في اولى الاجتماعات و الدورات داخل قاعة الاجتماعات الخاصة بالبلدية، و التي كانت تبدو لهم الى وقت قريب، كمعبد مقدس منيع.
لقد شكلت العملية ،بالنسبة للبعض طبعا، تمرينا احمائيا باعناق مشرئبة و عيون جاحظة طامعة في استكشاف مجاهل التدبير الجماعي الذي دخلوه بعد ان حملهم اليه مد الارادة الشعبية التي قهرت “حرايفية الانتخابات” و دفعت عرابي الفساد و الاستحواذ الى الانزواء الى حين.
اقول الى حين، لانهم خسروا معركة الانتخابات القصيرة زمنيا، لكنهم لم يخسروا بعد، حرب المواجهات التي ستنظم على طول المدة الانتدابية و على مسار تدبيري شائك، و في خضم فضاء مستهدف باوراش كبرى و اشغال ضخمة تتجاوز اختصاصات البلدية و امكاناتها، و تعلو فلسفتها على المؤهلات الادراكية و الفكرية لمكوناتها البشرية، كما تسمو اهدافها على توجهات و اديولوجيات كل التيارات المشكلة للمشهد المحلي، علما ان تهيئة زناتة هي مركز ثقل برنامج تنموي و اقتصادي عملاق ،يمتد على مجال ترابي واسع يبتدئ من الوليدية حتى القنيطرة.
ستكون، بلا شك، حربا غير منكفئة، ستضيع معها مصالح و امال الساكنة المحلية ان لم يتم التصدي لها بكل حزم و صلابة، هي حرب كثيرة الجبهات و مختلفة الواجهات ،يكثر فيها الضرب تحت الحزام و في الاماكن القاتلة، خاصة ان الجزئ الاكبر منها سيدور في المستنقعات و على الرمال المتحركة و في الاجواء المظلمة حيث لا قانون و لا اخلاق و حيث يتمتع الطرف المتحكم فيها، بتجربة متينة و نفس طويل و دهاء حاد و قدرة عالية على المناورة و الالتفاف، في اجواء تطغى فيها البدائة السياسية و انحطاط الفعل و الخطاب السياسيين، اما الفعل الجمعوي المحلي المفروض فيه ان يقوم بادواره الدستورية الجديدة كشريك مؤسساتي و كقوة اقتراحية منتجة للحلول البديلة و الافكار القابلة للتنفيذ، و كدينامية من شانها ان تخلق نوعا من التوازن في موازين القوى ،فلا شك سننعيه ان لم يتم استئصال الاورام غير الحميدة المنتشرة في جسمه العليل”.



