
السفير 24
كشف حسن طارق، الأمين العام للحكومة، أن الميزانية المرتقبة للأمانة العامة للحكومة برسم سنة 2027 ستصل إلى 188 مليون درهم، مسجلة زيادة تناهز 12 مليون درهم، أي بنسبة 7 في المائة مقارنة بالاعتمادات المالية للسنة الجارية، وذلك في سياق توجه يروم تحديث أداء المؤسسة وتعزيز نجاعتها والارتقاء بجودة عملها القانوني والتشريعي.
وأوضح المسؤول الحكومي، خلال عرضه مشروع الميزانية الفرعية للمؤسسة أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم الخميس، أن ميزانية سنة 2026 تجاوزت بقليل 175 مليون درهم، فيما بلغت الاعتمادات المنفذة إلى نهاية أكتوبر الماضي حوالي 138 مليون درهم، بمعدل إنجاز وصل إلى 75 في المائة.
وفي تقييمه لمستوى تنفيذ الميزانية، اعتبر حسن طارق أن هذه النسبة تظل مرتفعة بالنظر إلى طبيعة النفقات المرتبطة باختصاصات الأمانة العامة للحكومة، معربا عن توقعه بلوغ معدل التنفيذ ما بين 93 و98 في المائة عند اختتام السنة المالية الحالية.
وبخصوص تفاصيل مشروع ميزانية 2027، أفاد الأمين العام للحكومة بأن الاعتمادات المقترحة تتوزع على 162 مليون درهم لنفقات التسيير و25 مليون درهم للاستثمار، فيما تستحوذ نفقات الموظفين على 131 مليون درهم، مقابل 31 مليون درهم مخصصة للمعدات والنفقات المختلفة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، استعرض حسن طارق أربعة توجهات رئيسية ستؤطر عمل الأمانة العامة للحكومة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أنه يوجد حاليا في مرحلة الإنصات إلى أطر المؤسسة والاطلاع على ملفاتها الأساسية وأوراشها الكبرى، تمهيدا لإعداد برنامج عمل متكامل يستحضر خصوصية المؤسسة والتحولات التي تعرفها الإدارة العمومية.
وتتمثل الأولوية الأولى في الارتقاء بجودة العمل القانوني والتشريعي، باعتبارها مدخلا أساسيا لضمان سلامة النصوص القانونية وانسجامها مع الدستور ومختلف مكونات المنظومة التشريعية. ويقتضي هذا التوجه، بحسب المسؤول الحكومي، تطوير التنسيق والتعاون القانوني داخل الحكومة، وتعزيز آليات المواكبة والاستشارة لفائدة القطاعات الوزارية، إلى جانب توطيد العلاقة مع اللجنة التشريعية واعتماد التتبع المستمر لمختلف مراحل إعداد النصوص.
أما التوجه الثاني، فيرتبط بتسريع ورش الرقمنة وتحديث وسائل العمل، من خلال الانتقال إلى رقمنة المساطر المتعلقة بإيداع ودراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، فضلا عن استثمار الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم القدرات البحثية والدراسية للمؤسسة، وتحسين معالجة الملفات والرفع من سرعة الخدمات المقدمة.
ويحضر تثمين الرصيد المؤسساتي والخبرة القانونية المتراكمة باعتباره التوجه الثالث ضمن هذه الأولويات، حيث شدد حسن طارق على أهمية الحفاظ على الذاكرة المهنية للأمانة العامة للحكومة والاستثمار في الكفاءات والتجارب التي راكمتها أطرها عبر سنوات من مواكبة العمل الحكومي. ويشمل ذلك توثيق الاجتهادات القانونية، وتجميع الإنتاج التشريعي والمعرفي للمؤسسة، وتطوير آليات اليقظة القانونية بما يضمن استمرارية الخبرة وتوظيفها في تحسين الأداء.
وفي ما يتعلق بالأولوية الرابعة، فقد وضع الأمين العام للحكومة تعزيز الحكامة والنجاعة المؤسساتية ضمن مرتكزات المرحلة المقبلة، من خلال تكريس الوضوح والشفافية والموضوعية في تدبير المساطر، خصوصا تلك المرتبطة بالجمعيات والمهن المنظمة، إلى جانب تعزيز البعد التخليقي الذي تضطلع به اللجنة الوطنية للطلبات العمومية في مجال الصفقات العمومية.
وتبرز هذه التوجهات، كما عكسها العرض المقدم أمام اللجنة البرلمانية، إرادة لتطوير أداء الأمانة العامة للحكومة على مستويات متعددة، تجمع بين جودة التشريع وتحديث الإدارة بالوسائل الرقمية، وتثمين الرصيد القانوني والمؤسساتي، وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة، بما يواكب متطلبات العمل الحكومي وتحديات المرحلة المقبلة.



