
السفير 24 – نورالدين زاوش
التعامل مع النصوص الشرعية في أصول الفقه، أو مقاصد الشريعة، أو أحكام الفقه، تكون العبرة فيه بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كالمطففين الذي توَعّدهم الله تعالى بالويل والثبور قائلا: “ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون”، فالمقصود لا يقتصر حصرا على التجار الذين يغشون في الميزان؛ وإنما كل من يزن نفس المواقف والأحداث بميزانين مختلفين، حسب الأهواء والنزوات وما تقتضيه الأغراض الشخصية.
على سبيل المثال، فالسيد بنكيران الذي وجّه الطلبة المعطلين لبيع البيض، وفي الوقت ذاته ضمن لكريمته منصبا دافئا في الأمانة العامة للحكومة، لا يمكن إلا أن يكون من أكبر المطففين، وبنكيران الذي صرح، بكل ثقة في النفس، بأن السيد أخنوش “وَلْد الناس”، وأنه من أغنى أغنياء المغرب إنما ورث ماله ونمَّاه بالجد والكد، ثم عاد بعد عشر سنوات ليخبرنا بأن أمواله غير طبيعية وأنها أموال حرام، لا يمكن إلا أن يكون من فطاحل المطففين؛ لأنه وَزَن أخنوش في المرة الأولى بميزان من يترأس الحكومة، أما في المرة الثانية، فبميزان من يقبع مطرودا في المعارضة، وبنكيران الذي صرح بأن أجرة الوزير بالكاد تحفظ له العيش الكريم؛ بينما أنّب أخنوش وقرّعه أيما تقريع على زيادته في أجرة المعلم؛ رغم أن أجرة ثمانية رجال تعليم بالكاد تبلغ أجرة وزير، لا يمكن إلا أن يكون من جهابذة المطففين، وحينما اقتطع من أجرة الموظفين المضربين بدعوى وجود آية في كتاب الله تُقْرن الاجرة بالعمل، وانتهى به المطاف بتقاعد سمين بدون شغل أو عمل، لا يمكن إلا أن يكون من المطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ولولا أنْ خشيت أن أشُقّ على القارئ الكريم لعدَّدت عشرات الأمثلة، وفيما ذكرت كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
الفجور في الخصومة، وإخلاف الوعود، والتضليل والتطفيف والتزييف، ليست ماركة مسجلة باسم السيد بنكيران؛ بل هي مسجلة باسم الحزب وجهابذته، خد على سبيل المثال وليس الحصر، السيدة بسيمة الحقاوي، وهي في المعارضة، أرغدت وأزبدت في وجه حكومة عباس الفاسي بسبب مهرجان موازين، وقالت فيه ما لم يقله مالك في الحشيش، حتى أنها وصفته بالعرض البورنغرافي، لتصرح فيما بعد، وهي وزيرة في عهد بنكيران، بأن الحكومة لا تتحمل مسؤوليته، وأنه لا يصل إلى حد الإباحية؛ الأدهى والأمر، أن العبقري “عبد الله بْوانو” استغل أنذاك إقامة هذا المهرجان المشؤوم، ليستدل به على أن الشعب يعيش في بحبوحة وفي رخاء، والدليل عنده أنّ “الكرش مين تشبع تْقُول للرّاس غَنِّي” على حد تعبيره.
يصر بنكيران بأن يديه وأيادي أصحابه نظيفة، وأن لا أحد يستطيع أن يقول العكس؛ حتى وإن صح هذا، وهو غير صحيح بالمطلق، فإن المضاربين، و”الشناقة”، ومافيا المحروقات، إنما وصلوا لجيوب المواطنين بما سنَّته يمين كبيرهم الذي علمهم السحر، فملؤوا جيوبهم وجيوب ذويهم بعشرات المليارات، وربما المئات، فما الذي سيخفف من مصاب الشعب المكلوم إذا كانت هذه اليمين نظيفة متوضئة، أو كانت متسخة نتنة؟ إن ما راكمه السيد أخنوش من ثروات في عهد السيد بنكيران، أكبر بكثير مما راكمه وهو رئيس للحكومة، وعاش المطففون أصحاب الأيادي البيضاء النقية والمطففات.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



