
السفير 24
من المقر المركزي لحزب الوسط الاجتماعي بالدار البيضاء، أعطى الأمين العام للحزب، الأستاذ لحسن مديح، مساء السبت 12 شتنبر 2026، الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية للحزب، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، في محطة حضرها وكلاء اللوائح الانتخابية بجهة الدار البيضاء-سطات وعدد من المرشحات والمرشحين وأطر الحزب.
وجاءت هذه الانطلاقة في أجواء طبعتها التعبئة والاستعداد لخوض غمار المنافسة الانتخابية، حيث اختار الحزب أن يوجه من خلال أمينه العام رسالة واضحة إلى مرشحيه، مفادها أن خوض الانتخابات لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد سباق نحو المقاعد البرلمانية، وإنما يتعين أن ينظر إليه باعتباره التزاماً وطنياً ومسؤولية تجاه المواطنين.
وأكد لحسن مديح، في كلمته أمام وكلاء اللوائح والمرشحين، أن المشاركة في الانتخابات هي قبل كل شيء تعبير عن الانخراط في الشأن العام وخدمة الوطن، موجهاً تحية إلى جميع المترشحين والمترشحات الذين اختاروا حمل ألوان حزب الوسط الاجتماعي وخوض المنافسة باسمه.
واعتبر أن ترشح هؤلاء يعكس، في نظر الحزب، استعداداً لتحمل مسؤولية الدفاع عن قضايا المواطنين والمساهمة في العمل السياسي، مشيراً إلى أن الحزب تمكن من الحضور عبر مرشحيه في عدد من جهات المملكة، مستنداً إلى تجربة انتخابية قال إنها تعود إلى سنة 2012.
وفي حديثه عن طبيعة الحملة التي يريدها الحزب، شدد مديح على أن المرشح مطالب بالاقتراب من المواطن والاستماع إليه والتواصل معه بشكل مباشر، معتبراً أن الشارع واللقاءات المباشرة يظلان المجال الحقيقي لعرض البرامج وشرح التصورات وكسب ثقة الناخبين.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام رفض الحزب لما وصفه بـ”سماسرة الانتخابات”، أو اللجوء إلى المال والحشد كوسيلة للتأثير في اختيارات المواطنين، مؤكداً أن مرشح حزب الوسط الاجتماعي ينبغي أن يخوض المنافسة بأفكاره وبرنامجه وقدرته على الحوار والإقناع.
وبدا واضحاً من خلال الكلمة التوجيهية لمديح أن الحزب يسعى إلى تقديم نفسه خلال هذه الحملة باعتباره صاحب خطاب سياسي موحد وواضح، بعيداً عن ازدواجية المواقف، إذ شدد على أن ما يقوله الحزب أمام المواطنين هو نفسه ما يدافع عنه في مختلف المناسبات.
ومن القضايا التي احتلت حيزاً مهماً في خطاب الانطلاقة الانتخابية، مسألة القدرة الشرائية ومحاربة غلاء الأسعار، حيث وضع حزب الوسط الاجتماعي هذه القضية في مقدمة أولوياته، مقترحاً مراجعة الإطار المنظم لحرية الأسعار، خصوصاً بالنسبة إلى المواد الأساسية، والحد من المضاربة والجشع.
كما دعا الحزب إلى إعادة تنظيم حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، خاصة في قطاع الخضر والمواد الأولية، معتبراً أن كثرة الوسطاء تساهم في رفع الأسعار وتوسيع الفارق بين ما يحصل عليه المنتج وما يدفعه المستهلك.
ولم يفصل الحزب بين قضية الأسعار ومسألة الأمن الغذائي، إذ دعا مديح إلى إعطاء الأولوية للسوق الوطنية، وعدم تصدير بعض المواد الأساسية إلا بعد ضمان حاجيات السوق المغربية، تفادياً لارتفاع أسعار منتجات يتم إنتاجها محلياً.
وفي المدرسة العمومية، يرى حزب الوسط الاجتماعي أن المعركة الاجتماعية تبدأ من ضمان تعليم عمومي قوي وقادر على تحقيق تكافؤ الفرص.
وانتقد مديح اتساع الفوارق بين فئات المجتمع نتيجة التفاوت في الإمكانيات بين التعليم العمومي والخصوصي، داعياً إلى إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية باعتبارها المؤسسة التي تستقبل العدد الأكبر من أبناء المغاربة.ويربط الحزب هذا التوجه بتصوره للدولة الاجتماعية، حيث شدد أمينه العام على أن الاقتصاد، رغم أهميته، لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته، وإنما يجب أن تكون التنمية الاقتصادية وسيلة لتحسين ظروف عيش المواطنين وضمان استفادة مختلف الفئات من ثمار النمو.
وفي ملف التشغيل، اختار مديح ربط البطالة أيضاً بتراجع عدد من الحرف والأنشطة الصناعية الصغيرة التي كانت توفر فرصاً للشغل لآلاف المغاربة، داعياً إلى إعادة النظر في بعض الاختيارات الاقتصادية، ودعم الإنتاج والصناعة الوطنية وتشجيع المقاولات الصغيرة والحرف والمهن.
كما دعا الجماعات الترابية إلى الاضطلاع بدور أكبر في خلق مناطق اقتصادية وحرفية وتوفير محلات لفائدة الصناع وأصحاب المهن، معتبراً أن الاستثمار الصغير يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لخلق فرص العمل، إذا توفرت له الشروط المناسبة.
ولم يغفل البرنامج الانتخابي للحزب أزمة السكن، إذ طرح مديح فكرة توسيع اللجوء إلى السكن بالكراء بأسعار معقولة، بدل أن يظل امتلاك السكن مرتبطاً، بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر، بقروض طويلة الأمد تثقل كاهلها لسنوات.
ويرى الحزب أن الجماعات الترابية يمكن أن تلعب دوراً أكبر في هذا المجال، من خلال شراكات مع المستثمرين أو مبادرات عمومية توفر سكناً ملائماً وبكلفة تراعي القدرة الشرائية للأسر، معتبراً أن معالجة أزمة السكن مرتبطة أيضاً بالحفاظ على الاستقرار الأسري والتخفيف من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر.
أما على مستوى الممارسة الانتخابية، فقد عاد مديح إلى التأكيد على رفض الحزب لاستغلال حاجات المواطنين أو توظيف المال للتأثير في اختياراتهم، داعياً إلى جعل وعي الناخب وقراره الحر أساس العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، يراهن الحزب على أن يكون مرشحوه في مواجهة مباشرة مع المواطنين، يقدمون برامجهم ويجيبون عن أسئلتهم ويعرضون تصوراتهم للحلول، بدل الاكتفاء بالشعارات أو تنظيم تجمعات لا تسمح بنقاش حقيقي حول قضايا المواطنين.
وخلال هذه الانطلاقة، بدا أن حزب الوسط الاجتماعي يريد أن يخوض الحملة الانتخابية بخطاب يركز على الملفات اليومية التي تشغل المغاربة، من الأسعار والقدرة الشرائية إلى التعليم والتشغيل والصناعة والسكن، مع تقديم نفسه كحزب يضع البعد الاجتماعي في صلب اختياراته السياسية.
وقبل ختام اللقاء، وجه لحسن مديح رسالة إلى مرشحي حزبه، داعياً إياهم إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها خدمة وطنية قبل أن تكون طريقاً إلى البرلمان، والعمل على إقناع المواطنين بأهمية المشاركة السياسية والاختيار المسؤول.
وهكذا، يفتتح حزب الوسط الاجتماعي حملته الانتخابية برهان واضح على التواصل المباشر مع الناخبين، واضعاً القضايا الاجتماعية والاقتصادية في واجهة خطابه، ومقدماً مرشحيه باعتبارهم مطالبين بالدفاع عن مصالح المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة وخارجها، في محاولة لكسب ثقة الناخبين في محطة انتخابية لا تفصل عنها سوى أيام قليلة.



