
السفير 24 – محمد بالفلاح
ذكرت مصادر مطلعة لجريدة “السفير 24” أنه في خضم الحملة الانتخابية، طرحت واقعة جرت يوم 11 شتنبر 2026 بمقر مجموعة جماعات الواحة بإقليم زاكورة أسئلة جدية حول حدود الفصل بين المسؤولية المؤسساتية والنشاط الانتخابي”، وذلك بعدما احتضن مقر المجموعة لقاء ترأسه رئيسها، الذي يخوض في الوقت نفسه الانتخابات التشريعية باسم حزب الاتحاد الاشتراكي، بحضور عدد من الفاعلين المحليين بجماعة كتاوة.
وتُظهر الصور المتداولة، التي توصلت” السفير24″ بنسخ منها أن اللقاء تم انعقاده داخل مقر المؤسسة العمومية، في ظروف تضمنت إعداد طاولة لاستقبال الحاضرين ووجود مشروبات وقنينات مياه، وهو ما يفتح باب التساؤل حول طبيعة الاجتماع والصفة التي انعقد بها، خصوصا أنه جاء في خصم الحملة الانتخابية.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن اللقاء كانت له صلة بالحملة الانتخابية واستمالة أصوات الناخبين بجماعة كتاوة.
وإذا ثبتت هذه الطبيعة الانتخابية، فإن الواقعة تصبح محل مساءلة قانونية، بالنظر إلى الضوابط التي تؤطر استعمال وسائل وإمكانات الجماعات الترابية خلال الحملات الانتخابية، وتمنع تسخير المرافق العمومية لخدمة مرشح أو لائحة على حساب باقي المتنافسين.
ولا يتوقف الأمر عند مكان عقد اللقاء، إذ تطرح مستلزمات الضيافة الظاهرة في الصور سؤالا آخر يتعلق بمصدر اقتنائها والجهة التي تحملت تكلفتها.
وهو ما يستدعي، إن باشرت السلطات المختصة بحثا في الموضوع، الرجوع إلى الوثائق الأصلية، من سجلات محاسبية وأوامر شراء وفواتير وسندات أداء، إلى جانب سجلات استعمال مقر المجموعة والوثائق الإدارية المرتبطة باللقاء.
واعتبرت مصادر حزبية أن الجمع بين رئاسة مؤسسة عمومية والترشح للانتخابات يفرض، خلال فترة الحملة، درجة أكبر من الوضوح والحياد، حتى لا تختلط الصفة المؤسساتية بالصفة الانتخابية، ولا يتحول المرفق العمومي إلى أداة تمنح أحد المرشحين امتيازا غير متاح لباقي المتنافسين.
وطالبت الفعاليات ذاتها ب “فتح بحث محايد وسريع للتحقق من حقيقة اللقاء وطبيعته، والجهة التي دعت إليه، وهوية الحاضرين، وكيفية استعمال مقر مجموعة جماعات الواحة”، فضلاً عن “مصدر تمويل مستلزمات اللقاء وكل الوثائق المحاسبية والإدارية ذات الصلة”.
ويبقى السؤال المركزي مطروحاً: هل كان مقر مجموعة جماعات الواحة يوم 11 شتنبر فضاء لممارسة اختصاص مؤسساتي، أم استعمل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في سياق حملة انتخابية؟
لأن هذا السؤال يتجاوز الحسابات الحزبية، و يرتبط بحياد المرفق العمومي، وحماية المال العام، ونزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
والحسم فيه لا يكون بالإنكار أو التبرير، وإنما بالوثائق والمعاينة والتحقيق المستقل.
فهل تتحرك الجهات المختصة بزاكورة للتحقق من هذه الواقعة، أم سيظل استعمال المرفق العمومي خلال الحملات الانتخابية مجالا مفتوحا دون مساءلة…؟



