في الواجهةسياسة

حموشي والهمة.. حين تتحدث إنجازات رجال الدولة يسقط ضجيج جيراندو

حموشي والهمة.. حين تتحدث إنجازات رجال الدولة يسقط ضجيج جيراندو

REGION CASA SETTAT

السفير 24

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي فضاء مفتوحا لكل من يريد أن يتحدث في شؤون الدولة والمؤسسات والوطن، يبقى الفارق واضحا بين من يصنعون الواقع على الأرض، ومن لا يملكون سوى الكلمات والصراخ وتوزيع الاتهامات من خلف الشاشات. وبين الطرفين، يظل التاريخ وحده قادرا على التمييز بين من خدم وطنه بالفعل ومن اختار أن يجعل من التشكيك مهنة ومن الضجيج وسيلة للظهور.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن السيد عبد اللطيف حموشي لا يحتاج إلى كثير من المبالغة، لأن الرجل راكم خلال سنوات من المسؤولية مسارا مؤسساتيا وأمنيا جعل اسمه مرتبطا بعمل الأجهزة الأمنية المغربية وتطوير قدراتها، وتعزيز التعاون الأمني الدولي، ومواجهة مختلف التهديدات التي تستهدف أمن المملكة وسلامة المواطنين.

عبد اللطيف حموشي بالنسبة إلى كثير من المغاربة ليس مجرد مسؤول أمني، وإنما أحد الوجوه التي ارتبطت بمسار طويل من العمل داخل مؤسسات الدولة. والذين يتابعون تطور المنظومة الأمنية المغربية يدركون أن الأمن لا يبنى بالخطب ولا بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بالكفاءة والانضباط والعمل المتواصل والتنسيق المؤسساتي والقدرة على استباق المخاطر.

وإذا كان المغرب قد تمكن خلال السنوات الماضية من تعزيز حضوره في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتفكيك عدد من المخططات الإجرامية، فإن ذلك لم يأت من فراغ، وإنما هو نتيجة عمل مؤسساتي متراكم تشارك فيه أجهزة ومؤسسات وطنية مختلفة، ويقف وراءه رجال اختاروا العمل في صمت بعيدا عن الاستعراض.

ومن حق المغاربة أن يفتخروا بكل مسؤول أو رجل دولة يؤدي مهمته بإخلاص، ومن حقهم كذلك أن يقدروا كل من جعل خدمة الوطن فوق الحسابات الشخصية والمزايدات العابرة.

وفي السياق نفسه، لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبه السيد فؤاد عالي الهمة داخل الدولة المغربية، باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي طبعت المشهد السياسي والمؤسساتي المغربي خلال العقود الأخيرة، قبل أن ينتقل إلى موقع مستشار للملك.

وقد ارتبط اسمه بعدد من المحطات السياسية الكبرى، كما ارتبط بموقعه الحالي في محيط المؤسسة الملكية، حيث يضطلع بأدوار استشارية في خدمة الدولة.

قد يختلف الناس في تقييم الشخصيات العمومية، وهذا أمر طبيعي في مجتمع تعددي، لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى إنكار للوقائع أو إلى صناعة روايات بلا أدلة. فالدولة لا تدار بمنطق التعليقات والمنشورات، والأمن الوطني لا يحميه “الترند”، والمؤسسات لا تقاس بعدد المشاهدات.

وهنا تحديدا يظهر الفرق بين رجل دولة يتحمل مسؤولية ثقيلة، وبين شخص يعيش على صناعة الجدل.

هشام جيراندو يستطيع أن يرفع صوته كما يشاء، وأن يوزع الاتهامات كيفما شاء، وأن يقدم روايته الخاصة للأحداث، لكن شيئا واحدا لا يستطيع تغييره: الوقائع لا تخضع لرغبات الأشخاص.

فالذي يملك الدليل يقدمه، والذي يملك وثيقة يعرضها، والذي يوجه اتهاما خطيرا يتحمل مسؤوليته أمام القانون والرأي العام. أما تحويل كل خلاف إلى مؤامرة، وكل مؤسسة إلى خصم، وكل مسؤول إلى متهم، فليس شجاعة ولا بطولة ولا صحافة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث في المجال العام هو أن يصبح الصراخ بديلا عن الدليل، وأن تصبح الإشاعة أقوى من الوثيقة، وأن يتحول التشهير إلى وسيلة لصناعة النفوذ.
ولهذا، فإن الرد الحقيقي على جيراندو ليس بالصراخ في وجهه، وإنما بوضع خطاباته أمام ميزان بسيط: أين الدليل؟ إن كان لديه دليل، فليقدمه.. وإن كانت لديه وثائق، فليعرضها.. وإن كان يملك حقائق ثابتة، فليضعها أمام القضاء والرأي العام.

 

أما الاستمرار في إطلاق الاتهامات دون تقديم ما يثبتها، فلن يجعل الحقيقة تتغير، ولن يحول الادعاء إلى واقعة.

ونحن، كمغاربة، يمكن أن نختلف في السياسة وفي تقييم المسؤولين، لكننا لا نختلف في قيمة الوطن. ونفتخر برجال ونساء يعملون من أجل حماية مؤسسات المملكة وصيانة أمنها وخدمة المواطنين، ونحترم كل من يؤدي مسؤولياته في إطار القانون والمؤسسات.

عبد اللطيف حموشي وغيره من رجال الدولة لا يحتاجون إلى دفاع شخصي من أحد بقدر ما يحتاجون إلى أن يقيم عملهم بالوقائع. وفؤاد عالي الهمة، مثل غيره من الشخصيات العمومية، يبقى جزءا من مسار سياسي ومؤسساتي يمكن مناقشته ونقده، لكن لا يمكن اختزاله في روايات يصنعها هذا الشخص أو ذاك.

أما جيراندو، فإن كان يعتقد أن الضجيج قادر على إسقاط مؤسسات دولة، فهو واهم. المؤسسات لا تسقط بمنشور، والدول لا تدار بالصراخ، والحقيقة لا تختفي لأن شخصا قرر أن يرفع صوته.

ولعل أكثر ما يمكن أن يزعج أصحاب الخطاب المبني على الاتهام هو أن يجدوا أمامهم مواطنين لا يصفقون لكل ما يسمعون، ولا يصدقون كل ما ينشر، ولا يسمحون لأحد بأن يجعل من الكذب حقيقة بمجرد تكراره.

نحن نفتخر بوطننا، ونحترم مؤسساته، ونقدر رجاله الذين يعملون لخدمته، ونؤمن بأن الاختلاف حق، والنقد حق، لكن الافتراء ليس حقا، والتشهير ليس بطولة، والكذب لا يصبح حقيقة مهما تكرر.

وفي النهاية، ستبقى قاعدة واحدة أقوى من كل الفيديوهات والمنشورات: الإنجاز يثبت نفسه، والدليل يتحدث عن صاحبه، أما الضجيج فمصيره أن ينتهي عندما تنتهي الإثارة، والمتآمرون مع جيراندو من داخل الوطن سيكشفون وسيأخدون جزاءهم. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى