في الواجهةسياسة

أنفا تسائل حسان البركاني.. ماذا تحقق خلال الولاية السابقة وماذا سيقدم للناخبين مجددا؟

أنفا تسائل حسان البركاني.. ماذا تحقق خلال الولاية السابقة وماذا سيقدم للناخبين مجددا؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود اسم حسان البركاني، مرشح حزب الاستقلال بدائرة أنفا، إلى الواجهة السياسية من جديد، بعدما خاض تجربة برلمانية خلال الولاية السابقة، إلى جانب تحمله مسؤولية رئاسة غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة الدار البيضاء-سطات. وهي تجربة تمنحه، نظريا، رصيدا سياسيا ومؤسساتيا كبيرا، لكنها في المقابل تضعه أمام امتحان صعب عنوانه: الحصيلة قبل الوعود.

فالمواطن الأنفاوي الذي منح صوته للبركاني في الاستحقاقات السابقة، من حقه اليوم أن يسأل بكل وضوح: ماذا تحقق فعليا خلال هذه الولاية؟ وما هي الملفات التي حملها النائب البرلماني من أحياء أنفا إلى قبة البرلمان؟ وما هي القضايا التي استطاع أن ينتزع بشأنها قرارات أو مشاريع أو تدخلات ملموسة لفائدة الساكنة؟

صحيح أن العمل البرلماني لا يقاس فقط بعدد المشاريع المحلية، وأن النائب ليست من اختصاصاته تدبير الشأن الجماعي أو القيام مقام السلطات المحلية، لكن ذلك لا يعفيه من واجب التواصل المستمر مع المواطنين، وتتبع مشاكلهم، والدفاع عن قضاياهم، ومساءلة الحكومة بشأن الملفات التي تؤرقهم.

وهنا تحديدا تطرح الساكنة سؤالا مشروعا: هل كان حسان البركاني قريبا بما يكفي من سكان أنفا خلال الولاية السابقة؟ وهل ظل التواصل معه قائما خارج المناسبات الانتخابية، أم أن حضور بعض السياسيين لا يصبح قويا إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

فالناخب لا يريد فقط نائبا يطرح الأسئلة داخل البرلمان، لأن طرح السؤال في حد ذاته ليس إنجازا. المواطن يريد أن يعرف ماذا حدث بعد السؤال، وما الذي تغير على أرض الواقع، وهل تحولت المداخلات والأسئلة إلى نتائج ملموسة أم بقيت حبيسة محاضر الجلسات وقبة البرلمان.

وإذا كان لحسان البركاني سجل برلماني يتضمن أسئلة ومداخلات، فإن السؤال الأهم يظل قائما: ما هي الحصيلة الملموسة لهذه الأسئلة بالنسبة إلى المواطن الأنفاوي؟ فالمواطن لا يعيش داخل البرلمان، وإنما يعيش في الشارع والحي والمقهى والسوق ووسائل النقل، ويواجه يوميا مشاكل لها علاقة بالخدمات والغلاء والتجارة والنقل والتعمير والملك العمومي وغيرها من الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على حياته.

كما أن تجربة البركاني في رئاسة غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة الدار البيضاء-سطات تفتح بدورها بابا واسعا للمساءلة. فالتاجر والمهني والمقاول الصغير يريد أن يعرف ماذا تغير بالنسبة إليه؟ وما الذي تحقق من الوعود المرتبطة بتحسين ظروف ممارسة الأنشطة التجارية والمهنية؟ وهل استطاعت الغرفة أن تكون بالفعل صوتا قويا للمهنيين أمام المؤسسات والسلطات؟

أما الحديث عن قرب المرشح من الساكنة، فيبقى من القضايا التي يحق للناخب مناقشتها سياسيا، دون تحويلها إلى اتهامات شخصية غير موثقة. فالسياسي الذي يطلب ثقة المواطنين مطالب بأن يكون حاضرا بينهم، وأن يعرف مشاكلهم، وأن يستمع إلى شكاياتهم، لا أن يكتفي بالظهور خلال الحملات الانتخابية.

والسؤال هنا ليس أين يقطن حسان البركاني بقدر ما هو: إلى أي حد يعرف تفاصيل الحياة اليومية لسكان أنفا؟ وهل عاش فعلا معهم مشاكلهم وانتظاراتهم، أم أن العلاقة بالدائرة ظلت في جزء منها علاقة انتخابية مرتبطة بمواعيد الاقتراع؟

اليوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الجديدة، سيكون على البركاني أن يقدم أكثر من خطاب سياسي عام. سيكون مطالبا بأن يخرج إلى الرأي العام بحصيلة واضحة: ماذا وعد في الانتخابات السابقة؟ ماذا أنجز؟ ماذا لم ينجز؟ ولماذا؟ وما هي الملفات التي فشل في تحقيق تقدم بشأنها؟

فالناخب الأنفاوي لم يعد يبحث عن الوعود الفضفاضة ولا عن الشعارات الانتخابية التي تنتهي بانتهاء الحملة. بل يريد مشاريع محددة، وأهدافا قابلة للقياس، والتزامات واضحة، وآجالا معقولة، وقبل كل ذلك يريد أن يرى أثرا ملموسا على أرض الواقع. ولهذا فإن السؤال الذي سيلاحق حسان البركاني في الاستحقاقات المقبلة لن يكون فقط: ماذا ستفعل إذا فزت؟ بل سيكون السؤال الأصعب: ماذا فعلت عندما كنت نائبا؟

فمن السهل أن يقدم المرشح وعودا جديدة، لكن الأصعب أن يقدم كشف حساب عن الوعود القديمة. ومن السهل أن يتحدث السياسي عن المستقبل، لكن الاختبار الحقيقي هو قدرته على الدفاع عن حصيلة الماضي.

وإذا كان البركاني يرى أن حصيلته السابقة قوية ومقنعة، فالمجال مفتوح أمامه لعرضها بالأرقام والوقائع والنتائج. وإذا كانت لديه مشاريع ساهم في تحقيقها لفائدة أنفا، فعليه أن يسميها ويقدم تفاصيلها. أما إذا كانت الحصيلة محدودة، فإن إعادة تدوير الخطاب نفسه لن تكون كافية لإقناع ناخب أصبح أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين الكلام السياسي والفعل الميداني.

أنفا لا تحتاج إلى نائب يجيد فقط طرح الأسئلة داخل قبة البرلمان، وإنما تحتاج إلى نائب يتابع الملفات حتى النهاية، ويعود إلى المواطنين بنتائج واضحة. فالساكنة تريد الواقع، لا الكلام؛ تريد الإنجاز، لا الصور؛ وتريد الحضور المستمر، لا الحضور الموسمي.

وفي نهاية المطاف، فإن إعادة ترشيح حسان البركاني تضعه أمام امتحان سياسي حقيقي: إما أن يقدم حصيلة تقنع الناخبين بأن السنوات الماضية لم تذهب سدى، وإما أن يجد نفسه أمام أسئلة انتخابية أكثر صعوبة من تلك التي كان يطرحها داخل قبة البرلمان.

فالانتخابات المقبلة في أنفا ينبغي ألا تكون مجرد معركة على الأصوات، بل مناسبة لمحاسبة كل من تحمل مسؤولية تمثيل المواطنين. ومن حق سكان أنفا أن يسألوا، بصوت مرتفع: ماذا حققتم لنا؟ ماذا بقي من وعودكم؟ وماذا ستقدمون هذه المرة حتى نستحق أن نمنحكم أصواتنا من جديد؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى