
السفير 24 – محمد تكناوي
لطالما انشغل الرأي العام بقضايا المدرسة العمومية وتحدياتها، فيما ظل ما يجري داخل أسوار عدد من مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بعيدا عن الأضواء، تسيير يطغى عليه الارتجال وضبابية الرؤية، حيث تبهت فيه الملامح التربوية وتغيب روح الفريق.
لكن لكل قاعدة استثناء، والاستثناء هنا اسمه مؤسسة صوفيا للتعليم المدرسي الخصوصي . والسر في هذا الاستثناء ليس في البناية ولا في الشعار، بل في من تقود التجربة.. السيدة الرئيسة المؤسسة فوزية بنعبيد، المرأة التي لم تأت من عالم المال والأعمال، بل جاءت من عمق قطاع التربية والتكوين.
هي ابنة الميدان بامتياز، ابنة قطاع التربية والتكوين التي تقلبت في مناصب متعددة وبمستويات راقية داخل القطاع العام، تشبعت بقيمه وخبرت إكراهاته، قبل أن تنقل كل هذا الرصيد الغني من التجربة والكفاءة لتؤسس رؤيتها الخاصة في التعليم الخصوصي.
و قبل أن تحمل تلك الخبرة المتراكمة وهذا الحس التربوي الرفيع إلى التعليم الخصوصي. هي إطار تربوي قبل أن تكون مسيرة، ومربية قبل أن تكون مدبرة، تعرف جيدا أن المؤسسة لا تبنى بالجدران، بل بالأطر.
ومن هذا المنطلق، كان اللقاء التواصلي الذي نظمته بمؤسسة صوفيا في مستهل الموسم الدراسي الحالي، لقاء يحمل توقيعها الخاص.
لم يكن لقاء لتلاوة التعليمات، بل كان لحظة إنصات واعتراف. لحظة جلست فيها الرئيسة بين أطرها التربوية والإدارية، لا فوقهم، لتضع معهم خارطة طريق اشتغال المؤسسة.
خارطة لا ترسم في المكاتب المغلقة، بل تبنى بذكاء جماعي، قوامها الإشراك الحقيقي للأطر في تصور تطوير أداء مؤسستهم.
لقاء صوفيا ركز على الجوهر، على الجانب الإداري والتربوي والبيداغوجي المحض، على توحيد الرؤية، وتنظيم العمل، وتجويد الممارسة الصفية، وخلق دينامية تربوية تليق باسم صوفيا.
مؤسسة صوفيا ليست مجرد مؤسسة خصوصية هي ورش تربوي مفتوح، تقوده سيدة خبرت القطاع العام بكل تجلياته، وعادت لتثبت أن كفاءة التدبير حين تمتزج بأصالة الانتماء للتربية، تصنع الفارق وتكتب الاستثناء.



