مجتمعفي الواجهة

تقرير للمجلس الجهوي للحسابات يثير أسئلة حول المنافسة في استغلال مرافق جماعية بإنزكان

تقرير للمجلس الجهوي للحسابات يثير أسئلة حول المنافسة في استغلال مرافق جماعية بإنزكان

REGION CASA SETTAT

السفير 24

أعاد تقرير أولي للمجلس الجهوي للحسابات بجهة سوس ماسة فتح النقاش حول طريقة تدبير واستغلال عدد من المرافق الجماعية بمدينة إنزكان، بعدما رصد ملاحظات تتعلق بتمركز الاستفادة من طلبات العروض لدى عدد محدود من الشركات، إلى جانب شروط مشاركة اعتبرها التقرير من شأنها تضييق دائرة المنافسة والحد من ولوج عدد أكبر من المتنافسين.

وحسب التقرير، المؤرخ في مارس 2026، والذي أُنجز في إطار مهمة لمراقبة تسيير جماعة إنزكان، فإن ثلاث شركات برزت بشكل متكرر ضمن طلبات عروض مرتبطة باستغلال عدد من المرافق الجماعية، من بينها المجزرة الجماعية والمرابد وسوق الجملة وسوق البهائم.

وأشار التقرير إلى أن شركتين من الشركات الثلاث تعودان إلى عائلة «أمين»، في حين تعود ملكية الشركة الثالثة، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، إلى شخصين من محيط العائلة نفسها.

وبالاستناد إلى محاضر طلبات العروض، رصد التقرير حضور هذه الشركات على مدى عدة سنوات، كما أشار إلى إسناد التدبير المفوض للمرابد لمدة عشر سنوات، ولسوق الجملة لمدة اثنتي عشرة سنة، إلى تجمع يضم شركتي «كراء أسواق دكالة» و«الأخوة للأشغال والخدمات».

وفي معرض تقييمه لطبيعة المنافسة في هذه الطلبات، سجل التقرير أن بعض المشاركات تبدو، بحسب تعبيره، ذات طابع «شكلي»، بالنظر إلى تقدم شركات بملفات لا تستوفي عددا من الوثائق المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى إقصائها منذ مرحلة فحص الملفات الإدارية.

ومن بين الوثائق التي أشار إليها التقرير: وصل الضمان المؤقت، ومذكرة الوسائل المادية والبشرية، والشيك المضمون.

واستشهد التقرير بحالة شركة «ميساء»، التي شاركت في طلب العروض رقم 2025/09 المتعلق باستغلال المجزرة الجماعية، حيث تقدمت بعرض مالي بلغ 1.26 مليون درهم، مقابل حد أدنى حدد في 1.8 مليون درهم. كما سجل غياب عدد من الوثائق، من بينها الضمان المؤقت ومذكرة الوسائل المادية والبشرية وشهادة التصريح بالأجراء.

وأضاف التقرير أن شركات من قبيل «ميساء» و«خدمات الخير»، إلى جانب شركتين أخريين، تشارك في عدد من طلبات العروض إلى جانب الشركات الرئيسية، مشيرا إلى أن ملكيتها تعود، وفق المعطيات الواردة في الوثيقة، إلى أقارب أو مستخدمين سابقين لدى الشركات التي تستحوذ على عدد من هذه الطلبات.

ولم تقتصر ملاحظات التقرير على طبيعة المشاركين، بل شملت أيضا الشروط التي وضعتها الجماعة ضمن ملفات طلبات العروض.
وفي هذا الإطار، سجل التقرير اشتراط الإدلاء بشهادة تثبت التصريح بما يتراوح بين 20 و30 أجيرا لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لمدة سنة أو سنتين متتاليتين، فضلا عن اشتراط التصريح بمدة لا تقل عن 18 يوما في الشهر.

واعتبر التقرير أن هذا الشرط لا يشكل، في حد ذاته، دليلا حاسما على توفر الشركة على العدد المطلوب من العمال لتدبير المرفق موضوع الصفقة، على اعتبار إمكانية اشتغال هؤلاء العمال في مشاريع أو مرافق أخرى.

كما رصد التقرير اشتراط إيداع شيك مضمون بقيمة الواجب السنوي لإيجار الاستغلال خلال مرحلة تقديم العروض، إلى جانب تحديد مبالغ اعتبرها مرتفعة بالنسبة إلى الضمان المؤقت.

ويرى التقرير أن تجميع هذه الشروط يمكن أن يؤدي إلى تضييق دائرة المتنافسين، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبالتالي الحد من فرص مشاركتها في هذه الطلبات.

وبحسب الوثيقة، توصلت جماعة إنزكان بشكايات من شركات تنشط في مجال إيجار واستغلال المرافق الجماعية، تتعلق بما اعتبرته هذه الشركات عراقيل أمام المشاركة في طلبات العروض.

غير أن التقرير أشار إلى استمرار الجماعة في اعتماد الشروط التي كانت موضوع ملاحظات، بل سجل أن بعض المتطلبات عرفت مزيدا من التشدد، من خلال تمديد المدة المطلوبة للتصريح بالأجراء، فضلا عن إضافة حد أدنى لعدد أيام التصريح شهريا.

وفي السياق نفسه، استحضر التقرير مذكرة وجهها خازن عمالة إنزكان آيت ملول بتاريخ فاتح نونبر 2024 بشأن طلب العروض رقم 2024/09.
وبحسب الوثيقة، أثارت المذكرة ملاحظات حول ارتفاع قيمة الضمان المؤقت، وطالبت الجماعة بتقديم مبررات لذلك، كما اقترحت تأجيل شرط الشيك المضمون إلى مرحلة تحديد نائل الصفقة.
غير أن التقرير أشار إلى أن الجماعة لم تأخذ بهذه الملاحظات بعين الاعتبار.

وفي خلاصته بشأن هذه النقطة، ميز التقرير بين مشروعية حاجة الجماعة إلى ضمان استخلاص الواجب السنوي من جهة، وتوقيت تقديم هذا الضمان من جهة أخرى، معتبرا أن إلزام نائل الصفقة بالشيك المضمون يمكن أن يستجيب لحاجة الجماعة إلى ضمان حقوقها المالية.

لكن فرض الشيك خلال مرحلة تقديم العروض، إلى جانب باقي الشروط المرصودة، اعتبر التقرير أنه قد يؤدي إلى الحد من المنافسة ومن حرية الولوج إلى الطلبات العمومية.

وبذلك يضع التقرير مسألة تدبير واستغلال عدد من المرافق الجماعية بإنزكان أمام تساؤلات ترتبط أساسا بمدى اتساع دائرة المنافسة، وتكافؤ فرص المتنافسين، ومدى ملاءمة الشروط المحددة في طلبات العروض مع مبدأ فتح المجال أمام أكبر عدد ممكن من الشركات.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى