
السفير 24
كشف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، أن مدريد استدعت سفيرة المملكة المغربية لدى إسبانيا، كريمة بنيعيش، يوم 21 غشت الماضي، لإبلاغها برفض الحكومة الإسبانية بشكل قاطع تصريحات صادرة عن مسؤولين حكوميين مغاربة بشأن مدينتي سبتة ومليلية، في خطوة دبلوماسية ظلت طي الكتمان لأسابيع قبل أن يتم الكشف عنها رسميا أمام البرلمان الإسباني.
وأوضح سانشيز، خلال جلسة عامة أمام مجلس النواب الإسباني، أن الاستدعاء جاء على خلفية تصريحات اعتبرتها مدريد غير مقبولة، ولا سيما تلك الصادرة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي تحدث عن “الحقوق التاريخية والجغرافية” للمغرب في الثغرين المحتلين، إلى جانب تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، مؤكدا في المقابل تمسك الحكومة الإسبانية بموقفها الرسمي القاضي بأن سبتة ومليلية تشكلان، وفق تصور مدريد، جزءا لا يتجزأ من الأراضي الإسبانية.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في سياق تداعيات أزمة العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة أواخر شهر يوليوز الماضي، وهي الأحداث التي أعادت ملف الحدود بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في البلدين، ودفعت السلطات الإسبانية إلى إعادة تقييم عدد من آليات التنسيق المرتبطة بالهجرة وأمن الحدود.
وفي خضم هذا الجدل، حرص رئيس الحكومة الإسبانية على تبرئة السلطات المغربية من أي مسؤولية مثبتة في التخطيط لتلك التدفقات أو تنفيذها، موضحا أن الحكومة الإسبانية ومختلف أجهزتها الدبلوماسية، إلى جانب المفوضية الأوروبية، لا تتوفر على “أدلة صلبة” تثبت وقوف المغرب وراء تلك الأحداث.
ويعكس هذا الموقف، في الوقت ذاته، حرص مدريد على عدم السماح للخلافات السياسية المرتبطة بملف سبتة ومليلية بالتأثير بشكل شامل على العلاقات الثنائية مع الرباط، خصوصا أن البلدين راكما خلال السنوات الأخيرة مستويات مهمة من التعاون في ملفات استراتيجية وحساسة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية، والتنسيق الأمني، ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، فضلاً عن التعاون الاقتصادي والتجاري.
وأكد سانشيز أن بلاده ماضية في تطوير آليات التعاون والإنذار المبكر مع المغرب، بهدف تفادي تكرار مثل هذه الحوادث الحدودية مستقبلا، مشددا على أهمية الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق بين البلدين، وعلى علاقات حسن الجوار والشراكة الاستراتيجية التي تجمع مدريد والرباط.
وبينما تكشف هذه القضية عن استمرار وجود تباينات عميقة بين الموقفين المغربي والإسباني بشأن الوضع التاريخي والسياسي لسبتة ومليلية، فإن تصريحات سانشيز تشير في المقابل إلى رغبة واضحة في إبقاء هذه الخلافات ضمن إطارها السياسي والدبلوماسي، بعيدا عن المساس بأسس التعاون القائم بين البلدين. فبالنسبة إلى مدريد، يظل المغرب شريكا رئيسيا في ملفات الأمن والهجرة والاستقرار الإقليمي، فيما تظل قضية الثغرين المحتلين واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بما يجعل إدارتها رهينة التوازن بين صرامة المواقف السياسية وضرورات الشراكة الاستراتيجية.



