
السفير 24
يضع حزب الأصالة والمعاصرة الأمن الاستراتيجي للمغرب في صدارة ميثاقه الرابع، عبر برنامج يستهدف مواجهة أربعة تحديات ترتبط بندرة المياه، والأمن الغذائي، والتبعية الطاقية، والسيطرة المتنامية للشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي.
وصنف الحزب خلال ندوة تقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أزمة الماء تهديدا بيئيا، واضطراب الغذاء تهديدا مزدوجا بيئيا وحوكميا، وارتهان الطاقة تهديدا جيوسياسيا، فيما يعتبر التأخر عن امتلاك ثورة الذكاء الاصطناعي مدخلا لتبعية أشد قسوة وخطورة من صور التبعية المعروفة حتى الآن.
ويستهل الحزب ميثاقه بالالتزام رقم 17 الخاص ببناء الأمن الاستراتيجي الطاقي، مقترحا تأمين مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر. ويرتكز هذا التدبير على استغلال خزانات شركة «سامير»، وإلزام مستوردي المحروقات بالتوفر على مخازن خاصة ذات طاقة استيعابية كافية، إلى جانب تفعيل رقابة صارمة تضمن انتظام تزويد السوق واستقراره.
ويراهن البرنامج على تسريع تنفيذ استراتيجية الطاقات المتجددة، بهدف رفع حصتها في الاستهلاك الكهربائي الوطني إلى 52 في المائة، مقابل 46 في المائة حاليا، ضمن مسار يرمي إلى تقوية الأمن الطاقي وتقليص الارتهان لتقلبات الإمدادات الخارجية.
ويخصص الالتزام رقم 18 للأمن الاستراتيجي المائي، عبر استراتيجية تجمع بين تنويع العرض المائي وتقويته وضبط الطلب على الماء. ويقترح الحزب مضاعفة وتيرة إنجاز السدود الصغرى والتلية، وتثمين مياه الأمطار، خاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات، مع تسريع تشييد محطات تحلية مياه البحر وتوجيه إنتاجها أساسا إلى مياه الشرب وإلى السقي في بعض المناطق.
ويشمل التصور إنجاز مشاريع لتحويل المياه بين الأحواض والجهات متى ثبتت جدواها، مع حماية التوازنات المائية للمناطق المعنية. كما يدعو إلى تدبير محكم للطلب، والحفاظ على المياه الجوفية، وفرض تقنين صارم لاستعمالها، وربط استغلالها بالتوازنات الهيدرولوجية المتاحة.
ويضع الحزب العدالة المجالية ضمن ركائز سياسته المائية، من خلال توفير المياه بمناطق الري الصغير والمتوسط، ومنح عناية خاصة للواحات والنقط المائية داخل المجالات الرعوية، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من الموارد المائية حسب حاجياتها وخصوصياتها.
ويترجم البرنامج هذا الالتزام إلى مشاريع محددة، تبدأ بإنجاز قرابة 400 منشأة مائية، تشمل السدود الصغرى والتلية ومنشآت حصاد مياه الأمطار. كما يقترح بناء ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، إلى جانب تسريع إنجاز المحطات التي أطلقت أشغالها حديثا، بهدف تجاوز قدرة إنتاجية تبلغ 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.
ويتضمن الميثاق إنجاز الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه بين الأحواض، عبر نقل المياه من حوض أبي رقراق إلى حوض أم الربيع على مستوى سد المسيرة، ضمن المشاريع الرامية إلى دعم المناطق التي تعاني ضغطا متزايدا على مواردها المائية.
ويقترح الحزب تعميم تقنيات الري المقتصدة في الماء عبر برنامج يمتد على مساحة 350 ألف هكتار، لرفع المساحة الإجمالية للأراضي المسقية المجهزة بهذه التقنيات إلى قرابة 1.2 مليون هكتار، أي ما يناهز 70 في المائة من مجموع المساحات المسقية على الصعيد الوطني.
كما يلتزم البرنامج بتهيئة وإنجاز قرابة ألف نقطة مائية بالمناطق الرعوية، بما يدعم حاجيات مربي الماشية ويساهم في بناء القطيع الوطني. ويطرح الحزب تدبيرا مندمجا وفعالا للماء، يشمل مراجعة القوانين المنظمة لتخصيص مياه السدود وتوزيعها، وتوفير مؤهلات كافية لمراقبة الملك العام المائي وحمايته.
أما الالتزام رقم 19، فيخص الأمن الاستراتيجي الغذائي، من خلال تشجيع الاستثمار الفلاحي وتوجيهه نحو الاستجابة لحاجيات السوق الداخلية، حسب إمكانات مختلف المناطق وخصائص الأنظمة البيئية، مع مراجعة مسارات الدعم المالي حتى تخدم الأولويات الغذائية الوطنية.
ويدعو الحزب إلى حماية الموروث الفلاحي المغربي، بما يشمله من أصناف البذور، والأشجار المثمرة، والسلالات الأصلية للماشية، والممارسات الزراعية الأصيلة، وجعله قاعدة صلبة ومستدامة للفلاحة بمختلف المناطق، وفق قدرتها على مقاومة التحولات المناخية.
ويتضمن الالتزام دعم البحث العلمي الزراعي وتوجيهه نحو بناء فلاحة مستدامة وقادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية، إلى جانب مراجعة طرق تدبير المخزون الاستراتيجي ومراقبته، وضمان حضور الدولة كفاعل أساسي في حماية الأمن الغذائي وتدبير الاحتياطات الوطنية.
ويختتم الميثاق بالالتزام رقم 20 المتعلق بالأمن الاستراتيجي العلمي والتقني، عبر إطلاق مشروع وطني لتكوين خمسة آلاف مؤطر في مجال الذكاء الاصطناعي، وإدماج هذه المادة ضمن المستويات التعليمية الإعدادية، بهدف تمكين الأجيال الجديدة من أدوات الثورة الرقمية منذ المراحل الأولى للتعليم.
كما يقترح الحزب تشجيع إنشاء بنيات ومشاريع للبحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات والمعاهد العليا، عبر تخصيص دعم مالي وتسهيلات تتناسب مع متطلبات البحث والتطوير.
ويراهن البرنامج في ختام هذا المسار على إطلاق مشروع لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية، قادرة على تحصين البلاد أمام أشكال جديدة من التحكم تسعى شركات كبرى إلى تكريسها، وحماية السيادة العلمية والتقنية للمغرب من أي تبعية رقمية مستقبلية.



