
السفير 24
تواصل مجموعة الاختراق «أطلس هاكس» نشر ما تصفه بمعطيات جديدة مرتبطة بهشام جيراندو، ضمن سلسلة من التسريبات التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة علاقاته واتصالاته، وما إذا كانت بعض المعطيات المتداولة تعكس بالفعل طبيعة الأشخاص الذين كان يتواصل معهم.
وتتعلق الحلقة الثامنة، وفق المواد التي جرى تداولها، بمحادثات منسوبة إلى جيراندو مع شخص يدعى أمين الغزاوي، قدمته الجهة التي نشرت التسريبات على أنه تاجر دولي للمخدرات ومبحوث عنه. كما تضمنت التسجيلات والمواد المتداولة عبارات يفهم منها، بحسب مضمونها، توجيه رسائل إلى محيط أحد الأشخاص المرتبطين بتجارة المخدرات، من بينها العبارة المتداولة: «قول للحاج يفراني».
وإذا ما تأكدت صحة هذه المواد من خلال الخبرة التقنية والتحقيقات القضائية، فإن مضمونها قد يتجاوز مجرد تواصل عابر، ليفتح تساؤلات جدية حول طبيعة العلاقة التي كانت تجمع جيراندو بالأشخاص الواردة أسماؤهم في هذه التسريبات، ومدى ارتباط تلك الاتصالات بمواضيع تتجاوز الخطاب الإعلامي والسياسي الذي يقدمه للرأي العام.
كما تضع هذه المعطيات الخطاب الذي يقدمه جيراندو عن نفسه باعتباره ناشطاً وصاحب خطاب معارض أمام اختبار جديد، خصوصاً إذا ثبتت صحة التسجيلات ومضامين المحادثات المتداولة، وما قد تكشفه من طبيعة الأدوار والاتصالات التي كانت تتم بعيداً عن العلن.
ومع ذلك، فإن خطورة الاتهامات المتداولة تفرض التعامل معها بحذر، إذ لا يمكن اعتبار أي تسجيل أو محادثة مسربة دليلاً نهائياً قبل التأكد من مصدرها وسلامتها التقنية وسياقها الكامل، فضلاً عن إخضاعها للتحقيق من الجهات المختصة.
وبذلك، لا تبدو الحلقة الثامنة مجرد تسريب جديد ضمن سلسلة متواصلة، وإنما مادة تطرح أسئلة ثقيلة حول طبيعة العلاقات والاتصالات، وحول المال والضغط والنفوذ، ومدى إمكانية استخدام المنصات الرقمية في خدمة مصالح أو أجندات بعيدة عن الخطاب المعلن.
وفي نهاية المطاف، تبقى الخبرة التقنية والتحقيق القضائي والقضاء هي الجهات القادرة على تحديد حقيقة هذه المعطيات، وفصل ما هو حقيقي عما قد يكون مجتزأً أو مفبركاً، بعيداً عن التشهير أو الأحكام المسبقة.



