مجتمعفي الواجهة

بني يكرين.. واجهة مركز صحي تتحدى التسمية الرسمية لوزارة الصحة!

بني يكرين.. واجهة مركز صحي تتحدى التسمية الرسمية لوزارة الصحة!

REGION CASA SETTAT

السفير 24

في الوقت الذي قطعت فيه المنظومة الصحية الوطنية أشواطا في تنزيل إصلاحات جديدة، ما تزال لوحة واجهة المركز الصحي الجماعي بجماعة بني يكرين، التابعة لإقليم سطات، تحمل التسمية القديمة لقطاع الصحة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مواكبة هذه المؤسسة الصحية للتسمية الرسمية الحالية للوزارة الوصية.

فالتسمية الرسمية المعتمدة اليوم هي “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية” ، وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية للوزارة نفسها، بل إن المرسوم التنظيمي الصادر في فبراير 2026 ما يزال ينص صراحة على هذه التسمية.

وبالتالي، فإن استمرار لوحة واجهة مؤسسة صحية عمومية في بني يكرين بالتسمية القديمة، إن كان الأمر يتعلق فعلا باللوحة الحالية للمركز، لا يبدو مجرد تفصيل شكلي يمكن المرور عليه مرور الكرام، وإنما يعكس، في الحد الأدنى، تأخرا في تحيين هوية مرفق عمومي يفترض أن يكون من بين الواجهات الأولى التي تجسد حضور الدولة وخدماتها.

والسؤال هنا واضح.. كيف يمكن لمؤسسة صحية يفترض أنها تابعة للقطاع الوصي أن تظل واجهتها تحمل تسمية لم تعد هي التسمية الرسمية للوزارة؟ ومن المسؤول عن مراقبة هذه التفاصيل؟ وهل قامت المصالح الصحية الإقليمية بسطات بمعاينة وضعية اللوحة؟ وهل تم إشعار المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بهذا الأمر؟ ثم لماذا لم تتم معالجة هذه المسألة البسيطة، رغم أن الأمر لا يبدو أنه يتطلب ميزانية ضخمة أو مشروعا معقدا؟

الأمر يصبح أكثر إثارة للاستغراب عندما نعلم أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أعلنت خلال السنوات الأخيرة عن إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المؤسسات الصحية بجهة الدار البيضاء-سطات، في إطار إصلاح منظومة الرعاية الصحية الأولية وتقريب الخدمات من المواطنين. كما أعلنت الوزارة رسميا عن إطلاق خدمات مراكز صحية جديدة بالجهة، مؤكدة على تحديث المؤسسات الصحية وتجهيزها وتعزيز مواردها البشرية.

ومن ثم، فإن بقاء لوحة قديمة على واجهة مركز صحي ببني يكرين يعطي انطباعا مغايرا تماما لهذه الدينامية، وكأن الزمن الإداري توقف عند مرحلة سابقة، بينما تغيرت الوزارة وتغيرت هيكلتها وتسميتها ومهامها.

والأكثر من ذلك أن هذه الملاحظة تأتي في منطقة سبق أن طرحت بشأنها، منذ سنوات، إشكالات مرتبطة بالعرض الصحي والخصاص في الأطر الطبية والتمريضية، وهو ما يجعل أي تفصيل مرتبط بالمرفق الصحي جديرا بالانتباه والمساءلة. فقد سبق أن شهدت المنطقة احتجاجات بسبب انتظار المرضى ونقص الأطر الصحية.

صحيح أن لوحة الواجهة لا تعالج نقص الطبيب أو الممرض، ولا توفر الدواء، ولا تختصر طريق المريض نحو المستشفى، لكن العناية بمظهر وهوية المرفق العمومي تظل جزءا من احترام المواطن ومن جودة تدبير المؤسسات.

وفي هذا السياق، تبدو المسؤولية موزعة بين أكثر من مستوى:. إدارة المركز، والمصالح الصحية الإقليمية، والمديرية الجهوية، وكل جهة يفترض أن تكون معنية بتتبع وضعية المؤسسات التابعة لها والتأكد من احترامها للهوية الرسمية للقطاع.

أما أن تظل لوحة مؤسسة صحية عمومية تحمل تسمية قديمة، دون أن ينتبه إليها المسؤولون أو يبادروا إلى تصحيحها، فذلك يفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمدى انتظام عمليات المراقبة والتتبع الميداني للمراكز الصحية بالعالم القروي.

ومن حق ساكنة بني يكرين أن تتساءل.. إذا كان المسؤولون لم ينتبهوا إلى لوحة واجهة المركز الصحي، فهل تتم معاينة باقي التفاصيل المرتبطة بالمرفق بنفس الدقة؟ وهل هناك افتحاص دوري لوضعية هذه المؤسسات، أم أن بعض المرافق لا تحظى بالمتابعة إلا عندما تثار حولها شكايات أو احتجاجات؟

إن المطلوب هنا ليس البحث عن مسؤول لإلقاء اللوم عليه، وإنما تصحيح وضع إداري واضح وبسيط، وإعطاء صورة تليق بمرفق عمومي يفترض أن يكون في خدمة المواطن.

وعليه، يبقى السؤال موجها إلى المديرية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بسطات والمديرية الجهوية للقطاع بجهة الدار البيضاء-سطات.. متى سيتم تحيين لوحة واجهة المركز الصحي الجماعي ببني يكرين، ومن المسؤول عن تركها تحمل تسمية لم تعد هي التسمية الرسمية للوزارة؟

فالمرفق العمومي يبدأ احترامه للمواطن من أبسط التفاصيل، وأحيانا تكون لوحة معلقة على الواجهة كافية لطرح سؤال أكبر حول طريقة تدبير ما يوجد خلفها.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى