مجتمعفي الواجهة

عثمان بادل من برشيد إلى سطات.. قبل طلب ثقة الناخبين، أين هي الحصيلة؟

عثمان بادل من برشيد إلى سطات.. قبل طلب ثقة الناخبين، أين هي الحصيلة؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24 – برشيد

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، تتجه الأنظار إلى عدد من الأسماء التي تستعد لدخول غمار المنافسة الانتخابية، ومن بينها عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، الذي اختار حزب الأصالة والمعاصرة الدفع به وكيلا للائحته بدائرة سطات. هذا الانتقال السياسي من برشيد إلى سطات يطرح، بعيدا عن الحسابات الحزبية والشخصية، سؤالا يبدو أكثر من مشروع: ماذا قدم عثمان بادل لبرشيد خلال فترة تحمله مسؤولية رئاسة مجلسها الإقليمي، حتى يصبح من حقه أن يطلب ثقة ساكنة سطات؟

لا يتعلق الأمر هنا بمحاكمة سياسية للرجل، ولا بمحاولة التقليل من أي مجهود قد يكون بذله، وإنما بممارسة صميم العمل الصحفي.. وضع المسؤول العمومي أمام حصيلته، ومقارنة الوعود بالمنجزات، وطرح الأسئلة التي تهم المواطن. فالمجلس الإقليمي أعلن خلال السنوات الماضية عن عدد من الاتفاقيات والبرامج، من بينها دعم النقل الجامعي، إلى جانب ملفات مرتبطة بالطرق وفك العزلة عن العالم القروي، كما جرى الحديث عن مشاريع للبنيات التحتية وتوسيع شبكات الماء والكهرباء.

لكن الإشكال لا يكمن فقط في تعداد المشاريع التي صادق عليها المجلس، بل في معرفة ما الذي نفذ فعليا على أرض الواقع، وما هي كلفته، وما نسبة إنجازه، ومن استفاد منه، وما أثره المباشر على حياة المواطنين؟ فالمواطن لا يصوت على الاتفاقيات ولا على محاضر الدورات، وإنما يصوت على النتائج التي يراها في الطريق، والمدرسة، والنقل، والماء، والصحة، والبنيات الأساسية.

وهنا تحديدا تبرز أهمية الحصيلة، لأن المسؤول المنتخب لا يقاس فقط بعدد الاجتماعات التي حضرها أو الاتفاقيات التي وقعها، وإنما بما استطاع أن يحوله من قرارات وبرامج واعتمادات إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بأثرها. ومن حق ساكنة برشيد أن تعرف ما تحقق خلال هذه الولاية، وما تعثر، وما تأخر، وما هي الأسباب، ومن يتحمل مسؤولية ذلك، تماما كما أن من حق ساكنة سطات أن تعرف الرصيد الذي يحمله معها أي مرشح يطلب أصواتها.

والأكثر من ذلك أن ملف التدبير المالي للمجلس سبق أن أثار نقاشا إعلاميا، قبل أن يخرج عثمان بادل سنة 2025 ليؤكد أن تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية التي أخضعت حسابات المجلس للتدقيق لم تتضمن، وفق تصريحه، ملاحظات تتعلق باختلالات مالية في الصفقات وسندات الطلب. وهذه نقطة إيجابية إذا كانت مدعومة فعلا بالتقارير الرسمية، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام سؤال صحفي مشروع: أين التقارير؟ وما خلاصاتها التفصيلية؟ وما حجم الصفقات وسندات الطلب التي أنجزها المجلس خلال الولاية؟

فالشفافية لا تعني فقط نفي وجود اختلالات، وإنما تقتضي أيضا إتاحة المعطيات التي تسمح للرأي العام بتكوين موقف مستقل. ومن حق المواطن أن يعرف أين ذهبت الميزانية، ومن حق الصحافة أن تسأل عن المشاريع المتعثرة، وعن آجال الإنجاز، وعن الأولويات التي اختارها المجلس، وعن مدى انسجامها مع حاجيات الإقليم.

كما أن الحديث عن المال العام لا ينبغي أن يفهم باعتباره اتهاما لأي مسؤول، بل باعتباره جوهر المراقبة الديمقراطية. فكلما تعلق الأمر بموارد عمومية، كلما أصبح تقديم المعطيات والأرقام للرأي العام واجبا لا يقل أهمية عن الإعلان عن المشاريع نفسها.

أما انتقال بادل إلى دائرة سطات، فهو في حد ذاته قرار سياسي مشروع، شأنه شأن أي ترشح انتخابي. لكن السياسة لا تقوم فقط على التزكيات الحزبية، بل على الرصيد الذي يحمله المرشح معه إلى صناديق الاقتراع. وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجا: إذا كان بادل يطلب من ساكنة سطات تفويضا جديدا لتمثيلها داخل البرلمان، فهل سيقدم لها حصيلة مفصلة لتجربته في برشيد؟ وهل سيشرح للناخب السطاتي ما الذي تعلمه من تدبير المجلس الإقليمي، وما الذي سيحمله من تجربة إلى المؤسسة التشريعية؟

فالبرلمان ليس امتدادا لمجلس إقليمي، والتمثيل التشريعي لا يقتصر على الوعود الانتخابية، وإنما يتطلب قدرة على التشريع والمراقبة والدفاع عن قضايا المواطنين. ومن ثم، فإن تجربة المرشح في تدبير الشأن العام المحلي تصبح جزءا طبيعيا من النقاش الذي يسبق منحه ثقة الناخبين.

كما أن الانتقال من إقليم إلى آخر لا ينبغي أن يكون مجرد انتقال جغرافي في الخريطة الانتخابية، بل يجب أن يكون انتقالا محملا بالتجربة والإنجاز والقدرة على الإقناع. وساكنة سطات، مثلها مثل ساكنة برشيد، لا تحتاج إلى الشعارات بقدر ما تحتاج إلى أجوبة دقيقة، وأرقام واضحة، وبرنامج قابل للقياس، والتزامات يمكن الرجوع إليها ومحاسبة صاحبها بشأنها.

ومن هنا، فإن “السفير 24” لا تقدم حكما مسبقا على تجربة عثمان بادل، ولا تنسب إليه اختلالات لم تثبتها جهة رسمية، وإنما تمارس حقها المهني في مساءلة مسؤول عمومي يستعد للانتقال إلى مؤسسة تشريعية. فالسلطة الرابعة لا تشتغل بمنطق المجاملة، ولا بمنطق تصفية الحسابات، وإنما بمنطق السؤال والمعلومة والوثيقة والتحقق.

والصحافة الجادة لا ينبغي أن تكون خصما للمسؤول العمومي، كما لا ينبغي أن تكون حليفا له؛ بل عليها أن تكون عين المواطن التي تراقب وتطرح الأسئلة وتمنح حق الرد. ولهذا فإن كل مسؤول اختار تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام يجب أن يدرك أن حصيلته ستظل موضوعا مشروعا للنقاش، وأن الأسئلة حول المال العام والمشاريع والنتائج ليست استهدافا شخصيا، وإنما جزء من قواعد الديمقراطية والمساءلة.

ولأن الصحافة المستقلة مطالبة دائما بمنح الطرف المعني حق الرد، فقد حاولنا في “السفير 24” ربط الاتصال عدة مرات بالسيد عثمان بادل، رئيس المجلس الإقليمي لبرشيد، من أجل معرفة وجهة نظره وتوضيح عدد من النقاط التي يثيرها هذا النقاش، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب. وستظل الجريدة مستعدة لنشر أي توضيح أو رد يقدمه السيد بادل، انسجاما مع قواعد المهنة وحق الرأي الآخر.

وإذا كان عثمان بادل يستعد فعلا لطلب ثقة ساكنة سطات، فإن أفضل ما يمكن أن يقدمه للناخبين ليس فقط البرنامج الانتخابي المقبل، وإنما أيضا كشف حساب واضح عن تجربته السابقة؛ لأن الماضي التدبيري للمسؤول يصبح، بشكل طبيعي، جزءا من النقاش حول مستقبله السياسي.

فالانتخابات ليست نهاية المساءلة، بل بدايتها؛ ومن يطلب ثقة المواطن عليه أن يكون مستعدا لسماع أسئلته.. والصحافة التي تسأل اليوم عن حصيلة مسؤول محلي، إنما تمارس واحدة من أهم وظائفها: مراقبة من يدبر الشأن العام، باسم المواطن ولصالحه.

أما “السفير 24″، فستواصل القيام بدورها دون مجاملة ودون أحكام مسبقة، واضعة نصب عينيها قاعدة واحدة: المسؤولية العمومية تقتضي المساءلة، والمال العام يقتضي الشفافية، والانتخابات تقتضي أن يعرف المواطن من يطلب صوته وعلى أي أساس يطلبه.

ومن حق عثمان بادل أن يترشح، ومن حق ساكنة سطات أن تختار، ومن حق “السفير 24” أن تسأل. وبين هذه الحقوق جميعا، تبقى الحقيقة والوثيقة والحصيلة هي الفيصل.

يتبع..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى