
السفير 24
في خطوة تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، اختار الجيش الأمريكي المملكة المغربية لتكون الموقع الدولي الوحيد المخصص لاختبار أنظمة الصواريخ الاعتراضية المتقدمة التي تطورها شركات دفاعية بتمويل ذاتي، في إطار مبادرة جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار العسكري وتقليص آجال اختبار الأسلحة قبل اعتمادها.
وأعلن الجيش الأمريكي عن تخصيص أربعة ميادين للاختبار داخل الولايات المتحدة، إلى جانب موقع دولي وحيد بالمغرب، لتمكين الشركات الدفاعية من إجراء تجارب ميدانية على أنظمتها العسكرية في آجال قصيرة، بعدما كانت فترات الانتظار للحصول على مواعيد الاختبار تمتد في بعض الحالات إلى ما بين 12 و18 شهراً، وهو ما كان يعرقل تطوير العديد من المشاريع الدفاعية.
وأوضح أمين الجيش الأمريكي، دان دريسكول، أن المبادرة الجديدة تتيح للشركات الولوج إلى ميادين الاختبار في غضون 30 يوماً فقط من تقديم طلباتها، عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، مؤكداً أن الشركات ستتكفل بتمويل عمليات البحث والتطوير من مواردها الخاصة.
كما كشف قائد قيادة الاختبار والتقييم بالجيش الأمريكي، اللواء باتريك غايدون، عن تحديد أربعة مواقع داخل الولايات المتحدة، في حين أكد دريسكول أن الموقع الدولي الوحيد المعتمد ضمن هذه المبادرة يوجد بالمملكة المغربية.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة “كوفينانت إندستريز” الناشئة عن نجاح أول اختبار ميداني لصاروخها الاعتراضي “أنثم” داخل موقع التدريب متعدد المجالات بالمغرب، في تجربة اعتُبرت محطة مهمة ضمن البرنامج الجديد.
ووفقاً لما أوردته مجلة “Breaking Defense”، فإن هذا الموقع يشكل أحد المكونات الأساسية لمركز حديث للتدريب والتجارب متعددة المجالات في إفريقيا، أُحدث بموجب مذكرة تفاهم وُقعت الشهر الماضي بين القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) والقوات المسلحة الملكية المغربية.
وتطمح واشنطن من خلال هذه المبادرة إلى تسريع الانتقال من مرحلة تطوير الأسلحة إلى اختبارها ثم إنتاجها، خاصة بالنسبة للشركات الناشئة التي تقدم حلولاً دفاعية مبتكرة خارج الأطر التقليدية. كما أكد المسؤولون الأمريكيون أن المشروع مرشح للتوسع مستقبلاً ليشمل دولاً وشركات حليفة أخرى، بما يعزز التعاون الدفاعي ويواكب التحديات الأمنية المتزايدة.
ويؤكد اختيار المغرب لاحتضان الموقع الدولي الوحيد لهذه الاختبارات المكانة المتقدمة التي أصبحت المملكة تحظى بها لدى الولايات المتحدة كشريك استراتيجي موثوق في إفريقيا، ويعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين في مجالات التدريب والتجريب وتطوير القدرات الدفاعية، بما يعزز موقع المغرب كمنصة إقليمية للتعاون الأمني والعسكري.



