
السفير 24
عبر عدد من الغيورين على الشأن المحلي، إلى جانب عدد من ساكنة مقاطعة ابن مسيك بمدينة الدار البيضاء، عن استغرابهم الشديد من استمرار إغلاق عدد من المرافق العمومية التي أنجزت منذ سنوات، رغم الاعتمادات المالية المهمة التي خصصت لها، معتبرين أن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تعطيلها والجهات المسؤولة عن عدم وضعها رهن إشارة المواطنين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مثل هذه الفضاءات الاجتماعية والرياضية.
وحسب معطيات استقتها “السفير 24″ من عدد من الغيورين على الشأن المحلي وساكنة مقاطعة ابن مسيك، فإن الحديقة الواقعة بإقامة محسن بـ”كالوجيرا” تعد من أبرز المشاريع التي تحولت إلى رمز للتعثر، بعدما ظلت مغلقة لأزيد من ست سنوات، دون أن تستقبل المستفيدين أو تؤدي الدور الاجتماعي الذي أنشئت من أجله، رغم انتهاء أشغال إنجازها منذ مدة طويلة.
وأضافت المصادر ذاتها أن استمرار إغلاق هذا المرفق يثير علامات استفهام حول أسباب هذا الجمود، خاصة وأن الأموال العمومية التي رُصدت له كان الهدف منها خدمة ساكنة المنطقة، وليس إبقاء المشروع خارج الخدمة.

وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن القاعة متعددة الرياضات تعرف بدورها وضعا لا يقل غرابة، بعدما تم تشييدها وتجهيزها بمختلف المعدات والآليات الرياضية، غير أنها ظلت مغلقة دون أن تستقبل الشباب أو الجمعيات الرياضية ولو ليوم واحد.
وأضافت أن التجهيزات التي وضعت داخل القاعة تم نقلها لاحقا، لتبقى المنشأة دون أي استغلال، وهو ما أثار استغراب الساكنة التي كانت تنتظر افتتاحها والاستفادة من خدماتها.
والأكثر إثارة للاستغراب، تضيف المصادر نفسها، هو الإقدام على تشييد قاعة رياضية ثانية بمحاذاة الأولى وبالمواصفات نفسها، في الوقت الذي بقيت فيه القاعة الأولى خارج الخدمة، وهو ما يطرح، بحسب المتحدثين، أكثر من علامة استفهام حول كيفية برمجة هذه المشاريع، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرافق تمول من المال العام.
ومن هذا المنطلق، يتساءل عدد من الفاعلين المحليين عن المبررات التي دفعت إلى بناء قاعة جديدة، في حين أن القاعة الأولى كانت جاهزة ومجهزة بالكامل، دون أن ترى النور أو تفتح أبوابها أمام الساكنة، معتبرين أن هذا الوضع يستدعي تقديم توضيحات للرأي العام حول الجهات التي اتخذت هذه القرارات، وحول الدراسات التي سبقتها، ومدى انسجامها مع أولويات التنمية المحلية.
كما يرى عدد من المتتبعين أن استمرار إغلاق هذه المشاريع لا يقتصر تأثيره على تعطيل خدمات عمومية كانت موجهة لفائدة المواطنين، بل يمتد إلى تكريس صورة سلبية عن تدبير المرافق العمومية، في وقت تحتاج فيه الأحياء إلى فضاءات اجتماعية ورياضية وثقافية تستجيب لحاجيات الشباب والأطفال وتساهم في تحسين جودة الحياة.

وفي المقابل، تؤكد الساكنة أن الأموال التي رصدت لإنجاز هذه المشاريع كان يفترض أن تنعكس على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، غير أن الواقع يكشف، بحسب تعبيرهم، عن مرافق مغلقة وأخرى غير مستغلة، وهو ما يجعلها تتحسر يوميا على مشاريع أنجزت دون أن تحقق الغاية التي أحدثت من أجلها.
وفي هذا الإطار، طالب عدد من الغيورين على الشأن المحلي، عبر “السفير 24″، السيد محمد النشطي، عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك، بالتدخل العاجل لإيفاد لجنة مختصة من أجل الوقوف على حقيقة هذه الملفات، وفتح تحقيق إداري ومالي للكشف عن أسباب استمرار إغلاق حديقة إقامة محسن بـ”كالوجيرا” والقاعة متعددة الرياضات، وتحديد المسؤوليات في كل ما قد يكون شاب تدبير هذه المشاريع من اختلالات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية إذا ثبت وجود تقصير أو سوء تدبير أو هدر للمال العام.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن استمرار تعثر هذه المشاريع العمومية، رغم الاعتمادات المالية التي رصدت لإنجازها، يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة تدبير المال العام، وهو ما يجعل هذا الملف جديرا باهتمام مؤسسات الرقابة والافتحاص، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، كلما توفرت الشروط القانونية التي تستوجب تدخله، وذلك في إطار ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حسن تدبير الأموال العمومية.
وفي انتظار فتح هذا الملف من طرف الجهات المختصة، تبقى ساكنة ابن مسيك تتطلع إلى إنهاء سنوات من الانتظار، ووضع هذه المشاريع رهن إشارتها حتى تؤدي الأدوار الاجتماعية والرياضية التي أنجزت من أجلها، بدل أن تظل شاهدة على تجميد استثمارات عمومية كلفت ميزانيات مهمة دون أن يستفيد منها المواطنون.



