
السفير 24
أعادت نتائج الدورة الاستدراكية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا بجهة الدار البيضاء–سطات إلى واجهة النقاش التربوي ملف طلبات إعادة تدقيق أوراق الامتحانات، بعدما تقدم عدد من المترشحين وأولياء أمورهم بتظلمات يطالبون من خلالها بالتحقق من سلامة عمليات التنقيط في حالات تفصل أصحابها عن النجاح أعشار محدودة، معتبرين أن تفعيل المساطر القانونية المؤطرة لهذه المرحلة يمثل ضمانة أساسية لتعزيز الثقة في منظومة التقويم والامتحانات.
وتتجه أنظار الأسر والمترشحين نحو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، باعتبارها الجهة المخول لها تدبير هذه المرحلة وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، أملا في أن تحظى الطلبات المقدمة بالدراسة اللازمة، وأن يتم التعامل معها وفق معايير موحدة تراعي مبدأ المساواة بين جميع المترشحين، وتكرس قيم الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص، باعتبارها من المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها منظومة الامتحانات الإشهادية.
ويؤكد عدد من أصحاب هذه الطلبات أن الغاية من اللجوء إلى مسطرة إعادة التدقيق لا تتعلق بالطعن في نزاهة لجان التصحيح أو التشكيك في كفاءة الأطر التربوية التي أشرفت على مختلف مراحل الامتحان، وإنما تنبع من الرغبة في الاطمئنان إلى سلامة عملية رصد النقط والتأكد من عدم وقوع أي خطإ مادي أو تقني قد يؤثر في النتيجة النهائية، خاصة بالنسبة إلى الحالات التي يفصلها عن النجاح فارق لا يتجاوز 0.15 أو 0.25 نقطة، وهي فروق يعتبرها المعنيون مؤثرة في تحديد المسار الدراسي للمترشح.
وتكتسي الدورة الاستدراكية أهمية خاصة داخل المنظومة التربوية، باعتبارها آخر محطة تمنح للمترشحين خلال الموسم الدراسي فرصة الحصول على شهادة البكالوريا، وهو ما يجعل كل نقطة ذات أثر مباشر على مستقبلهم العلمي وإمكانية ولوجهم إلى مؤسسات التعليم العالي والمعاهد العليا والتكوينات المهنية. لذلك، فإن أي طلب يروم التحقق من سلامة التنقيط يكتسب بعدا تربويا وقانونيا يتجاوز البعد الفردي، لارتباطه بمبادئ الحكامة الجيدة وجودة الخدمات العمومية.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن مرحلة دراسة التظلمات تعد امتدادا طبيعيا لمسار الامتحانات الإشهادية، حيث تتيح مراجعة الحالات التي تستوجب التحقق وفق الضوابط القانونية والتنظيمية المعمول بها، بما يضمن معالجة الملفات في إطار من الموضوعية والحياد، ويعزز مصداقية منظومة التقويم الوطنية، خاصة وأن هذه الآلية أصبحت تشكل إحدى وسائل ترسيخ الثقة بين الإدارة التربوية والمترشحين وأسرهم.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات في تدبير هذا الملف وفق مقاربة تجمع بين احترام النصوص التنظيمية وصون حقوق المترشحين، بما يحقق التوازن بين حماية مصداقية الامتحانات وضمان حق كل مترشح في الاستفادة من الآليات القانونية المتاحة متى توفرت شروطها، وهو ما يعكس تطور منظومة الحكامة داخل قطاع التربية والتكوين.
ويجمع مهتمون بقضايا التربية على أن التفاعل مع طلبات إعادة التدقيق، في الحدود التي تسمح بها المقتضيات القانونية، يعد ممارسة مؤسساتية سليمة تعزز الثقة في الإدارة، ولا تمثل بأي حال من الأحوال استثناء في تدبير الامتحانات، وإنما تندرج ضمن منظومة متكاملة تروم توفير جميع الضمانات الكفيلة بتحقيق العدالة التربوية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة الامتحان الوطني ومصداقية نتائجه.
كما يعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن دراسة التظلمات بكل موضوعية ودقة تكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعكس حرص الإدارة التربوية على ترسيخ ثقافة الجودة في مختلف العمليات المرتبطة بالامتحانات، ابتداء من إعداد المواضيع ومرورا بإجراءات التصحيح والتداول، وانتهاء بمرحلة إعلان النتائج ومعالجة الطلبات المرتبطة بها.
وتؤكد مصادر تربوية أن مختلف طلبات إعادة التدقيق تخضع لمساطر دقيقة ومحددة، تضمن التعامل معها وفق قواعد موحدة بعيدا عن أي اعتبارات شخصية، مع احترام الآجال والإجراءات القانونية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على استقرار النتائج وضمان حق المترشح في التحقق من سلامة المساطر التي أفضت إلى احتساب نقطته النهائية.
وفي المقابل، ترى فعاليات مهتمة بالشأن التعليمي أن ارتفاع الوعي القانوني لدى الأسر والمترشحين بحقوقهم الإدارية أسهم في تنامي اللجوء إلى مساطر التظلم كلما توفرت مبررات موضوعية لذلك، وهو مؤشر يعكس تطور العلاقة بين الإدارة والمرتفق، ويكرس ثقافة المطالبة بالحقوق عبر القنوات المؤسساتية التي يتيحها القانون، بعيدا عن أي تأويلات أو مواقف قد تمس بمصداقية الامتحانات الوطنية.
ويبقى الرهان اليوم معقودا على استكمال دراسة مختلف الطلبات المقدمة في أقرب الآجال، بما يحقق الاطمئنان لدى الأسر ويحافظ على الثقة في منظومة التقويم، خاصة وأن شهادة البكالوريا تمثل محطة مفصلية في المسار الدراسي للمترشحين، وتحدد بشكل كبير آفاقهم الجامعية والمهنية.
وبين تطلعات الأسر وتمسك الإدارة التربوية باحترام الضوابط القانونية، تظل مرحلة دراسة التظلمات إحدى الآليات التي تعزز الشفافية وتكرس الحكامة الجيدة داخل قطاع التربية والتكوين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، ويحافظ على مصداقية الامتحان الوطني باعتباره إحدى أهم المحطات الإشهادية في المنظومة التعليمية المغربية.



