مجتمعفي الواجهة

الترحال السياسي يعود إلى الواجهة.. هل يفقد انتقال بشرى الوردي إلى “البام” رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات؟

الترحال السياسي يعود إلى الواجهة.. هل يفقد انتقال بشرى الوردي إلى "البام" رئاسة المجلس الإقليمي للخميسات؟

le patrice

السفير 24 – مولاي ادريس الحيمر

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عادت ظاهرة الترحال السياسي إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما بدأت ملامح إعادة تموقع عدد من المنتخبين داخل الخريطة الحزبية، في مشهد يتكرر قبيل كل محطة انتخابية ويثير تساؤلات حول مدى انسجامه مع مبادئ تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالالتزام الحزبي.

وفي إقليم الخميسات، استأثر انتقال بشرى الوردي، رئيسة المجلس الإقليمي، من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة، باهتمام المتتبعين، خاصة مع تداول معطيات تفيد باستعدادها لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت شعار “الجرار”، الأمر الذي أعاد طرح سؤال قانوني وسياسي في آن واحد: هل يؤدي هذا الانتقال إلى فقدانها رئاسة المجلس الإقليمي؟

من الناحية القانونية، يميز المختصون بين الانتماء الحزبي والصفة الانتدابية. فمجرد انتقال المنتخب من حزب إلى آخر لا يؤدي تلقائياً إلى فقدان منصبه، غير أن الأمر قد يختلف إذا ترتب عن هذا الانتقال تطبيق مقتضيات التجريد من العضوية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية والأحزاب السياسية.

ويؤكد القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم أن رئيس المجلس يستمد شرعيته من صفته كعضو داخل المجلس. وبالتالي، فإن فقدان العضوية، إذا تقرر وفق المساطر القانونية وبعد صدور حكم قضائي نهائي، يؤدي تلقائياً إلى شغور منصب الرئاسة، ويفتح الباب أمام انتخاب رئيس جديد وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

أما إذا لم يصدر أي قرار قضائي بالتجريد من العضوية، فإن تغيير الانتماء السياسي وحده لا يكفي قانوناً لإنهاء مهام الرئيس أو عزله من منصبه.

سياسياً، يطرح هذا الملف من جديد إشكالية الترحال السياسي الذي ظل، رغم المقتضيات الدستورية والقانونية الرامية إلى الحد منه، أحد أبرز سمات المشهد الانتخابي بالمغرب. ويرى متابعون أن انتقال المنتخبين بين الأحزاب قبيل الانتخابات يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويجعل الانتماء الحزبي مجرد وسيلة ظرفية، في حين يعتبر آخرون أن حرية الاختيار السياسي تبقى حقاً مكفولاً، ما دام يمارس في إطار احترام القانون.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن الترشيحات الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وما قد يترتب عنها من إجراءات قانونية، سيظل ملف بشرى الوردي محط متابعة سياسية وقانونية، باعتباره نموذجاً جديداً للنقاش المتجدد حول حدود الترحال السياسي ومدى تأثيره على استقرار المؤسسات المنتخبة واحترام إرادة الناخبين.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى