
السفير 24 – محمد بلفلاح
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، عاد ملف السوق العشوائي المعروف بـ”دالاس” بالحي الحسني إلى واجهة النقاش المحلي، ليس من زاوية التدبير الحضري أو معالجة الآثار الاجتماعية المترتبة عن هدمه، بل باعتباره ورقة سياسية بدأت بعض الأطراف في استثمارها ضمن ما تصفه فعاليات محلية بـ”حملة انتخابية سابقة لأوانها”.
وكانت السلطات المحلية بعمالة مقاطعة الحي الحسني قد أقدمت قبل أكثر من سنة على هدم السوق العشوائي “دالاس”، في إطار عمليات تحرير الملك العمومي وإعادة تأهيل المجال الحضري، بالنظر إلى ما كان يشكله من اختلالات عمرانية وتشويه للمشهد الحضري في نقطة استراتيجية تربط بين أحياء الحي الحسني وحي الألفة، فضلا عن الخروقات التنظيمية التي ظلت ترافق نشاطه لعقود طويلة.
غير أن الملف عاد إلى الواجهة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما انخرط النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إدريس الشرايبي، في سلسلة لقاءات وتحركات مرتبطة بملف التجار المتضررين من عملية الهدم.
وهي التحركات التي أثارت تساؤلات لدى عدد من المتتبعين للشأن المحلي حول توقيتها، خاصة أن البرلماني المذكور لم يسجل له حضور بارز أو مبادرات معلنة خلال فترة تنفيذ عملية الهدم أو في الأشهر التي تلتها مباشرة.
وترى أصوات سياسية وجمعوية بالحي الحسني أن إعادة إحياء الملف في هذا الظرف الانتخابي بالذات لا تنفصل عن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات المقبلة، معتبرة أن بعض المنتخبين يحاولون توظيف مطالب اجتماعية مشروعة لفئة من التجار من أجل كسب الناخبين وتعاطفهم.
وفي السياق ذاته، تشير المعطيات المتداولة إلى أن رئيس مقاطعة الحي الحسني، الطاهر اليوسفي، المحسوب بدوره على حزب التجمع الوطني للأحرار، شارك إلى جانب البرلماني الشرايبي ومستشارة بالمقاطعة في لقاءات مع عدد من التجار الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من عملية الهدم، حيث تم الاجتماع َمع عينة ممن يزعمون أنهم ممثلون للتجار إلى اجتماع أقل ما تم وصفه به أنه ”إقصائي”، مع رئيسة المجلس الجماعي للدارالبيضاء، وذلك تحت عنوان البحث عن بدائل وإيجاد حلول لملفهم الاجتماعي والمهني.
وتذهب الانتقادات إلى أبعد من ذلك، بعدما أثار الاجتماع الذي احتضنته جماعة الدار البيضاء برئاسة العمدة نبيلة الرميلي جدلا داخل الأوساط السياسية المحلية، حيث اعتبره منتقدون مناسبة لتقديم وعود جديدة بشأن إيجاد حلول للمتضررين، في وقت يرى فيه هؤلاء أن الملف يستوجب معالجة مؤسساتية تشاركية تشمل مختلف المكونات السياسية الممثلة داخل مجلس المقاطعة، بدل الاقتصار على لقاءات وخرجات يطغى عليها البعد الحزبي والجملة الانتخابية السابقة لأوانها.
ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن تدبير ملفات الأسواق العشوائية المهدومة، وفي مقدمتها سوق “دالاس”، ينبغي أن يتم في إطار رؤية تنموية شاملة تراعي حقوق المتضررين ومتطلبات التنظيم الحضري، بعيدا عن أي توظيف انتخابي أو مزايدات سياسية.
كما يشددون على أن معالجة القضايا الاجتماعية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للدعاية السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات ظلت عالقة لسنوات طويلة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه التجار المتضررون بإيجاد بدائل واقعية تحفظ مصدر عيشهم، تتصاعد المخاوف من أن يتحول هذا الملف إلى مادة انتخابية جاهزة تستعمل في مرحلة ما قبل الحملة الرسمية، بما يكرس حالة من الخلط بين العمل المؤسساتي وخدمة المواطنين من جهة، والتسويق السياسي واستمالة الأصوات الانتخابية من جهة أخرى.
وبين مطالب المتضررين المشروعة، وحسابات الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال المطروح داخل الحي الحسني: هل ستتم معالجة ملف “دالاس” بمنطق التنمية والإنصاف الاجتماعي، أم أنه سيظل مجرد عنوان موسمي كلما اقترب موعد صناديق الاقتراع؟



