
السفير 24
تحول شارع مولاي إسماعيل بمدينة برشيد، قبل قليل، إلى مسرح لحادث خطير، بعدما تسبب حصان هائج كان يتجول بحرية في الطريق العام في اصطدامه بسيارتين، مخلفاً خسائر مادية مهمة، قبل أن ينفق بعين المكان متأثرا بقوة الاصطدام.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “السفير 24” من أحد سائقي السيارتين المتضررتين، فإن الحادث وقع بشكل مفاجئ، بعدما كان يقود سيارته بشكل عادي في شارع مولاي إسماعيل، قبل أن يباغته الحصان وهو يركض بسرعة كبيرة في اتجاه مركبته، ليصطدم مباشرة بالواجهة الأمامية والزجاج الأمامي للسيارة.
وأكد المتحدث أن لطف الله حال دون وقوع كارثة حقيقية، مشيرا إلى أنه لولا ارتطام الحصان بالزجاج الأمامي للسيارة، لكانت العواقب أكثر مأساوية، وربما أودت بحياته أو حياة من كانوا على متن المركبة.
وخلف الحادث حالة من الاستنفار والصدمة وسط مستعملي الطريق، في وقت تدخلت فيه المصالح المختصة لمعاينة الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما أثار المشهد استياء واسعا بين المواطنين الذين اعتبروا أن تكرار مثل هذه الحوادث لم يعد أمرا مقبولا.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة ظاهرة الدواب السائبة التي أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي لسكان مدينة برشيد، بعدما باتت الأحصنة والحمير تتجول بحرية في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، معرضة حياة المواطنين وسلامة مستعملي الطريق للخطر.
وسبق لـ”السفير 24″ أن دقت ناقوس الخطر في أكثر من مناسبة، محذرة من استفحال هذه الظاهرة، خاصة مع تعمد بعض أصحاب الأحصنة تركها تتجول دون مراقبة بحثا عن الطعام وسط حاويات النفايات، في مشهد يتكرر بشكل يومي ويعكس غياب الحد الأدنى من المسؤولية.
ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تتحمل مسؤولية استمرار انتشار الدواب السائبة داخل المجال الحضري، وحول مدى تفعيل المقتضيات القانونية التي تلزم أصحابها بالحفاظ عليها ومنعها من تعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.
ويثير هذا الحادث مجددا تساؤلات بشأن دور المجلس الجماعي لبرشيد في التصدي لظاهرة الدواب السائبة، خاصة أن الحفاظ على النظام العام داخل المدينة والوقاية من المخاطر التي تهدد سلامة المواطنين يندرجان ضمن اختصاصات تدبير الشأن المحلي. كما أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، بل يفرض إطلاق حملات ميدانية منتظمة لحجز الدواب السائبة، وتفعيل المقتضيات القانونية في حق أصحابها، واتخاذ إجراءات عملية للحد من هذه الظاهرة التي تسيء إلى صورة المدينة وتشكل تهديدا حقيقيا لأمن وسلامة مستعملي الطريق.
وبينما نجا سائقا السيارتين بأعجوبة، فإن هذا الحادث يبعث برسالة واضحة مفادها أن استمرار التغاضي عن انتشار الدواب السائبة قد يؤدي مستقبلا إلى حوادث أكثر مأساوية، قد لا تقتصر على الخسائر المادية، بل قد تحصد أرواحا بريئة، وهو ما يفرض تدخلا عاجلا وحازما من جميع الجهات المعنية قبل فوات الأوان.



