
السفير 24
لا تزال تداعيات حادثة السير المأساوية التي شهدتها منطقة قصبة أولاد الصغير بإقليم سطات، زوال يوم الأحد الماضي، تلقي بظلالها على الرأي العام المحلي، بعدما أسفرت عن وفاة شاب بعين المكان وإصابة مرافقه بجروح بليغة استدعت نقله إلى مستشفى الحسن الثاني بسطات، حيث يواصل تلقي العلاجات الضرورية في وضع صحي دقيق.
ورغم أن حوادث السير أصبحت واقعا يوميا على الطرقات المغربية، فإن هذه الواقعة بالذات أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط المحلية، ليس فقط بسبب حصيلتها المأساوية، وإنما أيضا بالنظر إلى هوية سائق السيارة المتورطة في الحادث، الذي يشغل في الوقت نفسه مهمة رئيس جماعة بني يكرين، ويتداول اسمه ضمن الأسماء التي تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، فإن الحادث وقع على مستوى مقطع طرقي محددة فيه السرعة القصوى في 60 كيلومترا في الساعة، إثر اصطدام بين سيارة رباعية الدفع من نوع “رونج روفر” ودراجة نارية كان على متنها شابان. وبينما تبقى نتائج الخبرات التقنية والأبحاث القضائية وحدها الكفيلة بتحديد الأسباب الحقيقية للحادث وترتيب المسؤوليات القانونية، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول احترام السرعة القانونية داخل المقاطع الطرقية المأهولة، ومدى مساهمة السرعة المفرطة في ارتفاع عدد الحوادث الخطيرة والمميتة.
كما تبقى جميع الفرضيات المرتبطة بملابسات الحادث رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية المنجزة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، سواء تعلق الأمر بعوامل السرعة أو ظروف السياقة أو حالة الطريق أو غيرها من المعطيات التقنية التي عادة ما تحسم فيها الخبرات المنجزة من طرف الجهات المختصة.
غير أن الجانب الذي استأثر باهتمام جزء كبير من الرأي العام المحلي يتعلق بمدى تطبيق القانون بالصرامة نفسها التي يطبق بها على باقي المواطنين. فالمغاربة تابعوا خلال السنوات الأخيرة عشرات الملفات المرتبطة بحوادث السير التي تمت فيها مباشرة المساطر القانونية وفق ما ينص عليه القانون، بغض النظر عن الوضعية الاجتماعية أو المهنية للأطراف المعنية.
وتتجاوز أهمية هذا الملف حدود حادثة سير مأساوية إلى اختبار حقيقي لمدى احترام مبدأ المساواة أمام القانون. فالمواطنون لا ينتظرون سوى أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي في مناخ من الشفافية والحياد، وأن يتم الكشف عن جميع تفاصيل الحادث وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج الأبحاث والخبرات المنجزة، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى قد ترتبط بالصفة أو الموقع أو النفوذ.
كما تطرح الواقعة، في بعدها السياسي، تساؤلات حول تأثير مثل هذه الملفات على المسارات الانتخابية لبعض الفاعلين المحليين، خاصة في ظل الحديث عن تحركات مبكرة استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسعي عدد من المنتخبين إلى نيل تزكيات أحزابهم لخوض غمار المنافسة الانتخابية. غير أن الحسم في أي تداعيات سياسية يبقى سابقا لأوانه، ما دامت القضية معروضة على أنظار الجهات المختصة وما دامت نتائج التحقيق لم تكشف بعد عن جميع تفاصيلها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية، تبقى الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي أن أسرة فقدت أحد أبنائها في حادث مأساوي، وأن شابا آخر يصارع من أجل البقاء، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى كشف كل ملابسات الواقعة وتطبيق القانون بكل تجرد وحياد، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويكرس مبدأ المساواة الذي لا يستثني أحدا مهما كانت صفته أو موقعه.



