في الواجهةمجتمع

صفقة بـ898 مليون سنتيم تحت المجهر.. تقرير مدني يثير أسئلة حول تعثر المركب الرياضي بالدروة ومطالب بفتح تحقيق

صفقة بـ898 مليون سنتيم تحت المجهر.. تقرير مدني يثير أسئلة حول تعثر المركب الرياضي بالدروة ومطالب بفتح تحقيق

le patrice

السفير 24

عاد ملف الصفقات العمومية بجماعة الدروة التابعة لعمالة إقليم برشيد إلى واجهة النقاش العمومي، بعد بروز معطيات وتقارير تتعلق بصفقة إنجاز المركب الرياضي بحي المسيرة الخضراء، وهو المشروع الذي كان ينتظر أن يشكل متنفسا رياضيا واجتماعيا لفائدة الأطفال والشباب وساكنة المدينة، غير أن وتيرة الإنجاز الحالية وما يرافقها من ملاحظات ميدانية أثارت موجة من التساؤلات حول مدى احترام الالتزامات التعاقدية والتقنية المرتبطة بالمشروع.

وفي هذا السياق، وجه إبراهيم بوكريشي، رئيس مجلس المجتمع المدني لتتبع تدبير الشأن المحلي بمدينة الدروة، تقريرا إخباريا إلى كل من وزير الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء – سطات وعامل إقليم برشيد والمفتش العام للإدارة الترابية والرئيس الأول للمجلس الجهوي للحسابات، دعا من خلاله إلى التدقيق في ظروف تنفيذ الصفقة رقم 02BIS/CD/2025 المتعلقة بإنجاز المركب الرياضي بتجزئة المسيرة.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن القيمة المالية للمشروع تبلغ حوالي 898 مليون سنتيم، فيما حددت مدة الإنجاز التعاقدية في ستة أشهر، مع التزام المقاولة المكلفة بتوفير الإمكانيات البشرية والتقنية واللوجستيكية اللازمة لإتمام الأشغال وفق المواصفات المحددة وداخل الآجال المتفق عليها.

غير أن مصادر متطابقة لـ”السفير 24″ أكدت أن المشروع تجاوز المدة الزمنية المقررة دون أن تظهر مؤشرات واضحة على جاهزيته أو قرب تسليمه، في وقت كانت الساكنة تنتظر افتتاحه للاستفادة من مرافقه الرياضية والترفيهية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع دخل شهره التاسع، بينما لا تزال أجزاء مهمة منه غير مكتملة، ما يطرح علامات استفهام حول أسباب هذا التأخر ومدى احترام الالتزامات التعاقدية.

ويشير التقرير ذاته إلى أن اللجنة التقنية المنبثقة عن مجلس المجتمع المدني قامت بمعاينة ميدانية لموقع المشروع، حيث سجلت، وفق ما ورد في التقرير، غياب أي نشاط فعلي داخل الورش خلال فترة المعاينة، وعدم وجود عمال أو معدات كافية تعكس وتيرة إنجاز تتناسب مع حجم المشروع وقيمته المالية والمدة الزمنية المنقضية منذ انطلاق الأشغال.

كما تضمن التقرير جملة من الملاحظات التقنية التي اعتبر أصحابها أنها تستوجب التحقق من طرف الجهات المختصة، من بينها مؤشرات مرتبطة بجودة بعض الأشغال المنجزة، وظهور ملاحظات على مستوى بعض العناصر الخرسانية، إضافة إلى ملاحظات أخرى تتعلق بحالة بعض قضبان التسليح ومدى مطابقتها للشروط التقنية المعتمدة، وهي معطيات تبقى رهينة بنتائج الخبرات والفحوصات التقنية التي يمكن أن تباشرها المصالح المختصة.

وفي جانب آخر لا يقل أهمية، أثارت وضعية الورش تساؤلات مرتبطة بشروط السلامة والأمن، حيث تفيد معطيات محلية بولوج أطفال وقاصرين إلى فضاء المشروع رغم استمرار الأشغال وعدم اكتمال البنيات، الأمر الذي قد يشكل خطرا على سلامتهم، خاصة في ظل وجود أجزاء من المنشآت لا تزال في طور البناء. كما يطرح هذا الوضع أسئلة حول التدابير الوقائية المفروض اتخاذها لتأمين الورش ومنع الولوج غير المصرح به.

وتبرز أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن المشروع يتعلق بمرفق عمومي موجه لخدمة الساكنة وممول من المال العام، وهو ما يجعل مسألة التتبع والمراقبة التقنية والإدارية أمرا أساسيا لضمان جودة الإنجاز واحترام الآجال المحددة. كما أن دفتر الشروط الخاصة، وفق ما ورد في التقرير، يلزم المقاولة باحترام معايير الجودة والتعاقد مع مختبرات معتمدة لإنجاز الاختبارات التقنية اللازمة للتأكد من مطابقة الأشغال للمواصفات المطلوبة.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن المادة 43 من دفتر الشروط الخاصة تنص على تطبيق غرامات مالية عن التأخير في الإنجاز وفق النسب المحددة قانونا، مع إمكانية اتخاذ الإجراءات القانونية والتعاقدية المناسبة عند بلوغ سقف الغرامات المقرر.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه عدد من الصفقات والمشاريع العمومية على مستوى أقاليم ضواحي الدار البيضاء اهتماما متزايدا من قبل هيئات المراقبة والتتبع، في إطار الحرص على ضمان احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وحسن تدبير المال العام، المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية.

وأمام هذه المعطيات، تتزايد الدعوات المطالبة بفتح تحقيق إداري وتقني ومالي للوقوف على حقيقة الوضعية الحالية للمشروع، والتحقق من مدى احترام الآجال التعاقدية، ومدى تطبيق مقتضيات المراقبة التقنية وغرامات التأخير عند الاقتضاء، وكذا التأكد من مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير والمواصفات المعتمدة.

وتبقى العديد من الأسئلة مطروحة بإلحاح: ما أسباب التأخر المسجل في إنجاز المشروع؟ وما الإجراءات التي تم اتخاذها لتدارك هذا الوضع؟ وهل تم احترام كافة المقتضيات التقنية والقانونية المنصوص عليها في دفتر التحملات؟ وما طبيعة التقارير الرقابية المنجزة بشأن هذا الورش؟

ويبقى حق الرد والتوضيح مكفولا للمجلس الجماعي للدروة، وللشركة المكلفة بالإنجاز، ولجميع الجهات المعنية، تنويرا للرأي العام واحتراما لقواعد المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى