فن وثقافةدولية

خلافات داخل الناتو.. توتر متصاعد بين واشنطن ومدريد على خلفية الحرب على إيران

خلافات داخل الناتو.. توتر متصاعد بين واشنطن ومدريد على خلفية الحرب على إيران

le patrice

السفير 24

تتجه العلاقات داخل حلف شمال الأطلسي نحو مزيد من التوتر، في ظل تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات للرد على مواقف بعض الدول الأعضاء، من بينها إسبانيا، بسبب تحفظها على دعم العمليات الأمريكية المرتبطة بالحرب على إيران، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة حول تماسك الحلف ومستقبله.

ووفق معطيات إعلامية نقلت عن مسؤولين أمريكيين، فإن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ناقشت، ضمن مذكرة داخلية، عدداً من السيناريوهات المحتملة للتعامل مع هذا الموقف، من بينها احتمال تعليق عضوية إسبانيا داخل الحلف، إلى جانب إعادة تقييم ملفات استراتيجية مرتبطة بالتعاون العسكري والتحالفات الدولية.

في المقابل، سعى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى احتواء هذا التوتر، مؤكداً التزام بلاده بالتعاون مع شركائها داخل “الناتو”، مع التشديد على عدم الانخراط في أي تصعيد عسكري مباشر. وأوضح، في تصريحات صحفية على هامش قمة أوروبية، أن المواقف الرسمية لمدريد تستند إلى القرارات المعتمدة واحترام القانون الدولي، مع الاستمرار في التعاون الكامل مع الحلفاء.

ويأتي هذا التباين في ظل موقف إسباني واضح يرفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي الإسباني في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران، وهو ما تعتبره واشنطن مؤشراً على تردد بعض الحلفاء في تقديم الدعم اللوجستي المطلوب، خاصة ما يتعلق بحقوق العبور والتمركز.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا الخلاف تجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية، ليصل إلى مستويات عليا داخل الإدارة الأمريكية، في أعقاب انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي لعدد من دول الحلف، متهماً إياها بعدم الوقوف إلى جانب واشنطن في ملفات حساسة، من بينها أمن الملاحة الدولية، خصوصاً في مضيق هرمز.

وفي هذا الإطار، ترى الإدارة الأمريكية أن حلف “الناتو” يجب أن يقوم على تقاسم فعلي للأعباء والمسؤوليات، وليس على ما وصفته بعض التصريحات بـ”العلاقة أحادية الاتجاه”، وهو ما يضع عدداً من الدول الأوروبية تحت ضغط متزايد لإعادة تقييم مواقفها.

من جانب آخر، تثير هذه الخلافات مخاوف داخل الأوساط الأوروبية من تعميق الانقسام داخل الحلف، حيث يحذر محللون من تداعيات استمرار الحرب والتباين في المواقف، وما قد يترتب عن ذلك من تساؤلات حول مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها مستقبلاً.

ورغم هذا التصعيد، تحاول بعض العواصم الأوروبية الدفع نحو التهدئة، مؤكدة استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة البحرية، لكن في إطار حل سياسي أو عقب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، بما يعكس حرصاً على تجنب الانخراط المباشر في النزاع.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن حلف شمال الأطلسي يواجه اختباراً جديداً لتماسكه، وسط تباين واضح بين أولويات أعضائه، ما بين الالتزامات العسكرية والاعتبارات السياسية المرتبطة بالقانون الدولي.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى