في الواجهة

برشيد تغرق في الحفر: طرق متهالكة تكشف عجز التدبير المحلي وتؤجل الحلول إلى موسم الانتخابات

برشيد تغرق في الحفر: طرق متهالكة تكشف عجز التدبير المحلي وتؤجل الحلول إلى موسم الانتخابات

le patrice

السفير 24

تحولت شوارع وأحياء مدينة برشيد في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “حقول ألغام” حضرية، بفعل الانتشار الواسع للحفر والتشققات التي لم تعد مجرد مظاهر عرضية، بل أضحت عنوانا يوميا لمعاناة السائقين والراجلين على حد سواء. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى نجاعة التدبير المحلي، وحدود المسؤولية التي يتحملها المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي في صيانة البنية التحتية وحماية سلامة المواطنين.

وفي جولة ل”السفير 24″ لعدد من شوارع وأحياء المدينة، تجد عدد من الأحياء الرئيسية والفرعية، لم تعد الطرقات قادرة على استيعاب حركة السير في ظروف عادية، حيث تتسبب الحفر العميقة والتآكل المتسارع للزفت في أضرار متكررة للسيارات، بل وحتى حوادث سير في بعض الحالات. كما أن هذه الخسائر المادية يتحملها المواطن البسيط في غياب أي تعويض أو تدخل استعجالي يخفف من حجم الضرر.

ومن جهة أخرى، ورغم توالي شكايات الساكنة وتذمر مستعملي الطريق، يبدو أن رد فعل الجهات المنتخبة لم يرق بعد إلى مستوى الانتظارات. فالمجلس الجماعي، باعتباره المسؤول المباشر عن تدبير الشأن المحلي، مطالب قانونا وأخلاقيا بصيانة الطرقات وضمان جودتها، غير أن الواقع الميداني يكشف عن اختلالات واضحة في التخطيط والتنفيذ، إن لم نقل غياب رؤية استباقية لمعالجة هذه الإشكالات قبل تفاقمها.

وفي هذا السياق، لم يعد الأمر يقتصر على تسجيل الأعطاب وانتظار تدخل الجهات المختصة، بل إن بعض المواطنين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تعويض هذا الغياب، حيث بادروا إلى ترقيع الحفر بالإسمنت بشكل عشوائي، حفاظا على سلامتهم وسلامة مستعملي الطريق. وهو معطى خطير يعكس، بشكل واضح، حجم الفراغ الذي خلفه تقاعس المجلس الجماعي، بعدما أصبح دوره يمارس بشكل غير مباشر من طرف الساكنة نفسها.

وفي المقابل، نجد المجلس الإقليمي، الذي يفترض أن يضطلع بدور تكاملي في دعم البنيات التحتية وتعزيز مشاريع التأهيل الحضري، فيطرح بشأنه تساؤل مشروع حول مدى انخراطه الفعلي في معالجة هذا الوضع، خاصة في ظل الإمكانيات التي يتوفر عليها والاختصاصات المخولة له.

كما أن، اللافت في هذا المشهد، هو أن إصلاح الطرقات غالبا ما يتحول إلى “ورش موسمي”، يبعث إلى الحياة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تسابق المجالس الزمن لإطلاق مشاريع ترقيعية، سرعان ما تتلاشى آثارها بعد أشهر قليلة، لتعود الحفر إلى سابق عهدها، في حلقة مفرغة تعكس غياب الاستدامة في التدبير.

وفي هذا الإطار، فإن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالا أعمق يتجاوز مجرد صيانة الطرق، ليمس جوهر الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل يعقل أن تبقى مدينة بحجم برشيد رهينة بنية تحتية مهترئة؟ وهل ننتظر فعلا موسم الانتخابات لتتحرك الآليات وتعبد الطرقات بشكل ظرفي؟

وخلاصة القول، إن المطلوب اليوم ليس مجرد ترقيعات مؤقتة، بل رؤية شمولية لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، تعتمد معايير الجودة والمراقبة الصارمة، مع تفعيل آليات المحاسبة في حق كل من ثبت تقصيره. فكرامة المواطن تبدأ من حقه في طريق آمن، وأي تهاون في هذا الجانب هو مساس مباشر بجودة الحياة داخل المدينة.

هذا، وتظل برشيد اليوم أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في دوامة الأعطاب والتجاهل، أو الانخراط الجدي في إصلاح حقيقي يعيد للمدينة صورتها ويصون حقوق ساكنتها.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى