في الواجهةكتاب السفير

إيران: هل يسقط “هامان” الجديد؟

إيران: هل يسقط "هامان" الجديد؟

le patrice

السفير 24 – جمال اشبابي – باريس

في أروقة الدبلوماسية الصدفة هي ملجأ العاجزين عن قراءة التقويم. لكن، في تل أبيب، يبدو أن “التقويم” هو الذي يكتب استراتيجية الحرب. في الوقت الذي كان العالم ينتظر خطابا سياسيا رزينا، أطل علينا “بيبي” اليوم (السبت 28 فبراير) ليعلن صراحة أن العملية العسكرية المشتركة لم تكن مجرد “هجوم”، بل هي طقس ديني بامتياز تحت مسمى “زئير الأسد”.

لم يكتف نتنياهو بخرائط الأهداف العسكرية، بل استل “سفر أستير” ليقرأ منه مستقبل المنطقة. لقد أتحفنا بربط تاريخي يحسده عليه كبار كتاب السيناريو: فقبل 2500 عام، كان هناك “هامان الشرير” في بلاد فارس، واليوم – ويا للمصادفة القدرية – هناك نظام في طهران يطالب بنفس الدور!

لقد كان “بيبي” واضحا: “القرعة قد وقعت”. وكلمة “بوريم” التي تعني القرعة، تحولت في خطابه من مقامرة تاريخية إلى “أمر عمليات” عسكري. يبدو أن الرجل قرر أن يلعب دور “مردخاي” العصر الحديث، واضعا المنطقة برمتها أمام “وليمة” لن يخرج منها أحد شبعانا.

في طقوس عيد “البوريم”، يوصى اليهود بالضحك حتى السقوط أرضا. لكن في طهران، يبدو أن الضحك هو آخر ما يفكر فيه الملالي. الإيرانيون يدركون الآن أن اختيار هذا التوقيت (غدا الأحد) ليس “أناقة دينية”. إنها رسالة مشفرة: “نحن هنا لنعيد تمثيل النهاية”.

سيرتدي نتنياهو غدا قناع “المنقذ التاريخي”، وبينما يحدث المصلون ضجيجا بالخشب لمحو اسم “هامان”، تخطط الطائرات لإحداث ضجيج “فوق صوتي” لمحو طموحات الإمبراطورية الفارسية المتجددة.

من طقوس العيد تبادل “مشلوح مانوت” (سلال الأطعمة). لكن السلال التي أعلن عنها نتنياهو اليوم لا تحتوي على حلويات “أذني هامان” المثلثة، بل على صواريخ كروز دقيقة التوجيه.

إنه الصراع القديم المتجدد: بين “القرعة” التاريخية والواقع النووي. فهل يسقط “هامان” المعاصر أرضا غدا كما تنبأ “بيبي”، أم أن “زئير الأسد” سيتحول إلى عويل في مسرحية تنكرية خرجت عن السيطرة؟

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى